سيناتور جمهوري وديمقراطي: التفوق الجوي الأمريكي يتراجع
رشيد المباركي
يرى السيناتور الجمهوري تيد بود والسيناتور الديمقراطية جين شاهين بأن هيمنة الولايات المتحدة الراسخة في مجال القوة الجوية باتت مُهددة، لا سيما بسبب التقدم السريع الذي تُحرزه الصين. فعلى مدى عقود، حافظ الجيش الأمريكي على تفوق جوي لا يُضاهى بفضل طائراته المقاتلة المتطورة التي تجمع بين السرعة والتخفي وأجهزة الاستشعار الفائقة، مما منحه مزايا حاسمة في الصراعات الحديثة. إلا أنهما يحذران من أن هذه الميزة تتلاشى مع تسارع الصين في تطوير قدرات الجيل القادم، بما في ذلك مقاتلات الجيل السادس الشبحية مثل J-36 وJ-50، والتي يُقال إنها حلّقت في وقت مبكر من عام 2024.
وفي المقابل، من غير المتوقع أن تُحلّق الطائرة الأمريكية المُماثلة حتى عام 2028، وقد لا تدخل الخدمة الفعلية حتى منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، مما يضع الولايات المتحدة على مسار أبطأ. وبحسب السيناتورين، تتمثل إحدى الشواغل الرئيسية في ضعف القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية وتقلص حجم الأسطول. فعلى مدى عقود، أدت القرارات السياسية وتخفيضات الميزانية ودمج الصناعات إلى تقليص الطاقة الإنتاجية ومستويات القوات الإجمالية.
على سبيل المثال، اقتصر برنامج طائرات إف-22 رابتور على 187 طائرة فقط بدلا من 750 طائرة كما كان مخططا له في الأصل. في الوقت نفسه، انخفض إجمالي أسطول المقاتلات التابع لسلاح الجو الأمريكي بشكل كبير، من حوالي 4100 طائرة عام 1990 إلى حوالي 2000 طائرة عام 2024، منها 1300 طائرة فقط جاهزة للقتال. ويزيد تقادم المعدات من تفاقم المشكلة، حيث تجاوزت طائرات التزود بالوقود مثل كي سي-135 ستراتوتانكر 60 عاما في الخدمة، ويبلغ متوسط عمر الطائرات المقاتلة حاليا أكثر من 27 عاما، وتعمل بمعدل جاهزية لا يتجاوز 50% بسبب تحديات الصيانة ونقص الإمدادات. كما يسلط بود وشاهين الضوء على أزمة متفاقمة في رأس المال البشري. فقد انخفض تدريب الطيارين، حيث تراجعت ساعات الطيران السنوية من أكثر من 200 ساعة إلى حوالي 150 ساعة، في حين يتجه المزيد من الطيارين ذوي الخبرة في منتصف مسيرتهم المهنية إلى فرص العمل في مجال الطيران المدني. ويخلق هذا تباينا بين أسطول متقادم ذي جاهزية منخفضة وقوة طيارين تتلقى تدريبا أقل وتتقلص خبرتها. تُضعف هذه العوامل مجتمعة الفعالية العملياتية في وقتٍ تشتد فيه المنافسة الاستراتيجية.
وفي المقابل، تشهد الصين تعبئة وطنية لمجمعها الصناعي العسكري، حيث زاد إنفاقها الدفاعي 13 ضعفا خلال 30 عاما حتى عام 2024، وتنشر مقاتلات متطورة بمعدل قد يتجاوز معدل الولايات المتحدة بنحو 200% بحلول عام 2027. ويركز الصينيون على انتزاع مصالح وأمن أمريكا وحلفائها، ويرون في جيشهم الأداة الرئيسية لتحقيق مكانة وطنية بارزة. كما أنهم يعززون قواتهم الجوية لضمان سيطرتهم على تايوان وردع التدخل الغربي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وولمعالجة هذه المخاطر، يقترح الكاتبان ثلاثة استجابات سياسية رئيسية. أولا، يدعوان إلى التزامات شراء مستقرة وطويلة الأجل، لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية وخفض تكاليف الإنتاج. ثانيا، زيادة حجم أسطول المقاتلات بنسبة 50% بحلول عام 2035 لضمان الجاهزية للصراعات المحتملة واسعة النطاق. ثالثا، يؤكدان على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية من خلال تقديم حوافز أفضل، وتعزيز المرونة في المسار الوظيفي، وتحسين جودة الحياة، وذلك بهدف الاحتفاظ بالطيارين المهرة.
التعليقات