لقاء مناقشة حول الكتاب الجماعي مخصص لإشكالية التنمية بمدينة سيدي يحيى الغرب

24 أبريل 2026

محمد أحدو

ثمة تساؤل جوهري يفرض نفسه حول الغاية من إنجاز عمل جماعي يتناول مدننا الصغيرة، أو ما يمكن الاصطلاح عليه بـ “الهامش”، خاصة حين لا يصل إليها أثر التنمية ولا تلامسها رياحها بعد. وفي الواقع، يمثل “التفكير في الهامش” مغامرة فكرية تتجاوز حدود الترف الذهني، لتستحيل صرخة ممانعة ومساءلة أخلاقية في وجه جغرافيا النسيان. فعندما نضع مدينة مثل “سيدي يحيى الغرب” تحت مجهر النقد والتحليل عبر هذا الكتاب الجماعي، فإننا لا نبحث في مجال جغرافي مهمل فحسب، بل ننبش في دلالة الوجود ومدى أحقية هذا الهامش في دورة التنمية الوطنية؛ فالتفكير هنا ليس لغواً ترفياً مكانه الرفوف أو مصيره السحق تحت أقدام الزمن، بل هو فعل “استرداد” يسعى لنقل المدينة من وضعية “الموضوع” المستلب إلى وضعية “الذات” الواعية بكيانها ومصيرها عبر أقلام بناتها وأبنائها .

إن القصد الأسمى من هذا الإنشغال الجماعي بهذا الهامش المنسي هو كسر طوق “المركزية” التي غيبت طاقات المدينة لسنوات، وتحويل “الوجع المحلي” إلى مادة علمية قادرة على إحراج الواقع التدبيري وتعرية عجز تسيير الشأن العام وانسداد افقه في تنمية المدينة لسنين خلت . إننا أمام فعل “مقاومة بالكلمة”، حيث يتحول اليأس من الأفق ،وصمت المهمشين إلى قوة اقتراحية موثقة في متن مؤلف جماعي، يزيح الستار عن مدينة تعاني وطأة التهميش والحلم بأن تنال حظها مثل غيرها من التنمية ، لينقلها إلى مركز الضوء عبر سلطة القلم، مما يمنح المطالب التنموية للفئات المشاركة بإرادتها الحرة في صياغة هذا العمل مشروعية علمية ورصانة أكاديمية لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها والعمل على طمس هذا المجهود وتغييبه .

لا شك أن هذه الأقلام المعبرة، التي تستمد مدادها من مرجعيات صلبة قوامها صدق الانتماء، وإرث أسرة المقاومة، والوطنية الصادقة التي لا تساوم على ثوابت الوطن، تمتلك القدرة بكلماتها وأحرفها التي خطتها على لفت الانتباه وتغيير زوايا النظر؛ فالحقوق التي لا تُصان بالمعرفة تضيع في رمال الوعود الزائفة. إن التفكير في الهامش هو أولى عتبات الإنصاف، والاحتفاء بهذا الجهد الثقافي والفكري اليوم هو إعلان صريح بأن “سيدي يحيى الغرب” لم تعد تقبل بالنسيان قدراً، بل هي اليوم تُسائل التاريخ والحاضر عبر كفاءاتها من دكاترة وباحثين وأساتذة وفعاليات مدنية مختلفة، بحثاً عن تغيير حقيقي يليق بكرامة جميع أبنائها وتاريخها النضالي الأصيل. إن هذا الكتاب الجماعي، الذي تعاضد مؤلفوه والمتحاورون في صياغة أفكاره والمساهمون بمالهم من أجل إخراجه لحيز الوجود في ملحمة نادرة الحصول في هامش منسي، يحمل وجع المدينة ويقدم نفسه بجرأة البحث مشروعاً جماعياً يتوخى رسم أفق تنموي مستدام يرفع عن هذا الهامش الحيف والتناسي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...