تقرير: وجهان للنظام الإيراني في شخصية متشددة واحدة مستعدة لتحدي ترامب

20 أبريل 2026

رشيد المباركي

اعتبرت الكاتبة كاثرين فيليب بأن إدارة دونالد ترامب ربما تُسيء فهم النظام السياسي الإيراني بإفراطها في الثقة بمحمد باقر قاليباف كصانع صفقات محتمل. فبعد خطابه في إسلام آباد، أبدى قاليباف ثقة كبيرة، إذ نشر رسائل استفزازية موجهة للأمريكيين، بينما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه “معقول”، بل وألمحوا إلى أنه قد يكون الشخصية المحورية في إدارة إيران. وقد رفع هذا التفاؤل سقف التوقعات في واشنطن بإمكانية تحقيقه اختراقا دبلوماسيا.

وتضيف كاثرين فيليب أن الخبراء يحذرون من أن هذا الرأي يعكس سوء فهم جوهري لآلية عمل السلطة في إيران. فبينما يتمتع قاليباف بنفوذ كبير – كونه رئيسا للبرلمان ويحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية – إلا أنه ليس صاحب القرار النهائي. فالسلطة الحقيقية تكمن في يد المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، إلى جانب قيادة الحرس الثوري الإسلامي وشخصيات أمنية رفيعة أخرى. وبحسب صحيفة “ذا تايمز”، يؤكد المحللون أن القرارات تُتخذ جماعيا داخل هذه الدائرة المقربة، ولا يُقرّها نهائيا إلا المرشد الأعلى، مما يحدّ من قدرة قاليباف على إبرام صفقات كبرى مع الولايات المتحدة بشكل مستقل. كما تسلّط الكاتبة الضوء على كيف أن الصراع الأخير قد زاد من تصلب المشهد السياسي في إيران بدلا من اعتداله. فبعد اغتيال علي خامنئي، أصبح النظام أكثر تطرفا، حيث شغل المتشددون مناصب رئيسية، وأبدوا عزوفا كبيرا عن أي حلول وسط. وتضيف أن قاليباف نفسه متجذر بعمق في هذا النظام، وله تاريخ طويل في الحرس الثوري الإيراني، ومشاركته في حملات القمع الداخلية، وعلاقاته الشخصية الوثيقة بالنخبة الحاكمة، بما في ذلك المرشد الأعلى الحالي.

وتتابع الصحيفة أن قاليباف يُصور على أنه مفاوض بارع ومنسق مهم داخل القيادة الإيرانية، ولكنه ليس الشخص القادر على تقديم التنازلات التي تسعى إليها الولايات المتحدة بشكل منفرد. ويُنظر إلى أمل الولايات المتحدة في أن يلعب دورا مشابها لدور شخصيات في أنظمة أخرى على أنه “مجرد أمنيات”، ويحذر المحللون من أنه ما لم يُدرك صناع القرار التوزيع الحقيقي للسلطة في إيران، فسيظل إحراز تقدم حقيقي في المفاوضات أمرا مستبعدا.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...