خبير إيراني: شكوك حول قدرة النظام الإيراني على تحقيق السلام

17 أبريل 2026

رشيد المباركي

اعتبر حميد عنايات، عالم سياسة المتخصص في الشأن الإيراني، أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل يسلط الضوء على حقيقة غالبا ما تقلل منها المجتمع الدولي: النظام الإيراني غير قادر على تحقيق السلام. بعبارة أخرى، يرفض التخلي عن استراتيجية قائمة على ثلاثة أعمدة: البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، واللجوء إلى القوات البديلة، وهذا بالضبط ما أكدته مريم رجوي، زعيمة المعارضة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في 26 مارس. علاوة على ذلك، من خلال إبراز ابن خامنئي كخليفة للمرشد الأعلى الذي قُتل في الحرب الأخيرة، أظهر نظام الملالي بوضوح إرادته في مواصلة نفس الخط السياسي.

يضيف الخبير أن الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية وشخصية ذات كاريزما قوية لدى مؤيديه، وصف قبول وقف إطلاق النار في الحرب مع العراق، بعد هزائم عسكرية متكررة ونقص في القوات، بأنه “شرب كأس السم”. لتعويض هذا التراجع ــ على عكس شعاره الذي كرره مرارا وتكرارا، “سنقاتل حتى آخر بيت في طهران” ــ أصدر فتوى تأمر بإعدام حوالي 30,000 سجين سياسي في عام 1988، الذين ظلوا مخلصين لمعارضتهم الشرسة للنظام. كان حوالي 90٪ منهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، القوة الرئيسية للمقاومة.

بالاستناد إلى عقائد من عصور سابقة، أظهر هذا النظام عدم قدرته، في القرن الحادي والعشرين، على تلبية تطلعات شعبه ولجأ منذ بدايته إلى القمع. لإخفاء هذه الحقيقة، قام باستمرار بصنع أعداء خارجيين أو إثارة الأزمات على الحدود. في هذا السياق، تظهر السلامة ليس كفرصة، بل كتهديد وجودي لبقائه، لكن اليوم، مع غياب النظام عن شخصية كاريزمية مثل الخميني، قد تمثل السلامة ــ وحتى مجرد وقف إطلاق النار ــ خطرا أكبر بكثير على النظام مما كان متوقعاً في زمن الخميني.

يبدو القلق الرئيسي للسلطات أن الشعب الإيراني قد يستغل هذه الهدوء لإعادة إشعال انتفاضة وطنية، في سياق من الهشاشة الكبيرة للنظام. غلامرضا قاسميان، رجل دين مقرب من السلطة، حذر في خطاب ألقاه في 8 أبريل 2026، من أن أي تقليص للوجود الأمني في الشوارع قد يؤدي إلى “فتنة”، مضيفا: “نحن غير متفائلين بشيء، حتى بهذين الأسبوعين. إذا فرغت الشوارع والأماكن العامة، سيستفيد العدو من ذلك وستبدأ الفتنة الخاصة بالمنافقين” وتتطور تدريجيا”.

تحت غطاء الحرب، تمكن النظام من تحويل شوارع المدن إلى ثكنات عسكرية حقيقية. أشار المتحدث باسم الشرطة إلى أن أكثر من 129,000 عنصر يتم نشرهم بشكل دائم للقيام بدوريات وعمليات تفتيش. مثل هذا المستوى من الانتشار الأمني يظهر أن القلق الرئيسي للسلطة يبقى السيطرة على الوضع الداخلي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...