موقف المعارضة من مشروع القانون 16.22 المنظم لمهنة العدول

17 أبريل 2026

حرره: د.يوسف الحزيمري
صادق مجلس النواب في الجلسة العامة المخصصة للتصويت على مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول. وذلك خلال يومه الثلاثاء 3 فبراير 2026، بأغلبية 82 صوتاً، مقابل 36 صوتاً معارضاً.

وعبر عن موقف الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية النائبة البرلمانية “مليكة الزخنيني”، حيث أعلنت النائبة في كلمتها باسم الفريق، رفض المشروع، معتبرةً أن النص لم يحقق التحول الجوهري المنتظر، ولم ينصف المهنة، كما لم يستجب لانتظارات المهنيين وحاجيات المجتمع.

وتفصيلاً لأسباب الرفض، أبرزت الزخنيني عدة نقاط جوهرية متمثلة في إشكالية التسمية: حيث اعتبرت المعارضة أن عدم تسمية مهنة العدول بـ”التوثيق العدلي” يُعدّ إضعافاً لمهنة عريقة ارتبطت بالهوية المغربية وأسهمت منذ عقود في تحقيق الأمن التعاقدي، خاصة وأن عمل العدل يتم تحت إشراف قاضي التوثيق.

وأيضا إشكالية المسؤولية المهنية: حيث أشارت إلى أن المشروع عزز مبدأ تحميل العدل مسؤولية الأخطاء المهنية، غير أنه لم يميز بين الأخطاء الجسيمة والهفوات البسيطة، مما قد يثير إشكالات عملية وقانونية.

وخلصت النائبة البرلمانية إلى أن المشروع ترك أسئلة جوهرية عالقة ولم يقدم الأجوبة الكفيلة بمعالجة الإشكالات القائمة، وهو ما دفع الفريق إلى التصويت بالرفض.

أما موقف مجموعة العدالة والتنمية (المعارضة) فعبرت عنه النائبة البرلمانية “هند بناني الرطل”، حيث انتقدت في كلمتها مشروع قانون التوثيق العدلي باعتباره تغييراً تعطيلياً في توازنات منظومة العدالة، وطالبت بمراجعة مقتضياته التي تُضعف دور العدول وتقلص صلاحياتهم التاريخية.

وأكدت أن المشروع ذو طابع سياسي أكثر من كونه تقنياً، وأن التبريرات التقنية والرقمنة تُستخدم كغطاء لإعادة ترتيب موازين القوى داخل منظومة العدالة، مستنتجة أن هذه النية تهدف إلى تقليص دور العدول وتحويلهم إلى عناصر تحت الوصاية.

وأشارت في كلمتها إلى مكانة الموثقين وهويتهم المهنية، حيث يمثلون ثقافة تاريخية تجمع بين الشرعية الدينية والقانونية والاجتماعية وتُعد مصدراً للثقة لدى المواطن، وأن الاعتراف بالتغيرات والتحديث مطلوبان، لكن لا يجوز إفراغ المهنة من مضمونها أو تهميشها.

وطالبت بإدماج حقيقي للمهنة ضمن السياسات العمومية للعدالة وليس تحجيمها.

وقدمت ملاحظات قانونية ومقتضيات مثيرة للقلق، منها تغيير تسمية المهنة في الديباجة يحرم النص من مرجعياته التاريخية والرمزية، وحرمان العدول الموثقين من حساب الودائع يُعد تمييزاً يمس حقوق المرتفقين وأمنهم التعاقدي، وأن إلزامية الرقابة القبلية للقاضي تُنزع الثقة من العدل وتحوله إلى منفذ بلا سلطة فعلية.

وأيضا تحميل العدل وحده مسؤولية التأديب والتفتيش مع وجود رقابة متعددة المستويات في مراحل أخرى يعتبر تناقضاً وظيفياً.

وأن تحديد نظام المشاركة بأربعة كحد أقصى لم يثبت ضرورته عملياً ويقوض آليات ناجحة سابقة مثل توحيد التعريفة، وأن تضييق قبول الشهود ومنع الأقرباء حتى الدرجة الرابعة يُعد تعسفاً ويعكس منطق عدم الثقة.

ودعت النائبة البرلمانية كاستنتاجات نهائية الوزير إلى التراجع ومراجعة المقتضيات التي ستؤدي إلى إضعاف المهنة، وطالبت باحترام مخرجات حوار إصلاح منظومة العدالة وتعزيز الإدماج وليس إخضاع المهنة للوصاية.

وأكدت على أن المسؤولية مسؤولية جماعية للحكومة في تبني رؤية لا تُهمش مؤسسات متجذرة في الدولة.

وقد طالبت مجموعة العدالة والتنمية برأي مجلس المنافسة حول مشروع القانون، وقدمت تعديلات رسمية عليه، ونظمت من خلال مجموعتها النيابية لقاء دراسيا حول مشروع القانون بالقاعة رقم 11 بمجلس النواب تحت شعار: أي ضمانات لتطوير مهنة العدول وتأهيلها؟

وكان موقف الفريق الحركي من خلال كلمة النائبة “لطيفة أعبوث”، حيث لم يُعلن الفريق الحركي رفضاً صريحاً للمشروع، بل أبدى موقفا تحفظيا مع الانخراط في النقاش وتسجيل ملاحظات جوهرية، فالفريق أقر بالنقاط الإيجابية، واعترف بضرورة تحديث الإطار القانوني للمهنة بعد نحو عقدين من العمل بالقانون السابق.

وأثنى على بعض المستجدات المتعلقة بالولوج والتكوين والتأديب وتعزيز دور الهيئة الوطنية.

وكان من أبرز التحفظات والمطالب التي قدمها؛ الاستقلالية المهنية: حيث انتقد المشروع لكونه يُكرّس منطق الوصاية على العدول ويُضيّق هامش استقلاليتهم المهنية.

وكذا ضعف الضمانات المتمثلة في غياب توازن واضح بين الحقوق والواجبات، مع تغليب الزجر التأديبي.

وأيضا إشكالية التسمية والاختصاصات: طالب بتوضيح موقع المهنة داخل منظومة التوثيق وضمان المساواة مع باقي المهن التوثيقية لا في التسمية فحسب، بل في الاختصاصات والأثر القانوني للعقود.

وبخصوص البُعد الاجتماعي: طالب بتوفير تأمين وتغطية صحية وتحسين ظروف الممارسة.

وعن وضعية المرأة العدل: ثمّن ولوج المرأة للمهنة، لكن طالب بضمانات للتوفيق بين المسؤولية المهنية والأسرية ومنع كل أشكال التمييز غير المباشر.

وكخلاصة: يتمحور موقف المعارضة حول ثلاثة محاور رئيسية: غياب الاعتراف بالطابع التوثيقي للمهنة في التسمية الرسمية، وضعف التمييز في المسؤولية المهنية، والتسرع في المسار التشريعي دون استيعاب التعديلات المقترحة، مع الموقف التحفظي والملاحظات الجوهرية للفريق الحركي.

وعلى الصعيد المهني، وليس البرلماني فقط، دخلت الهيئة الوطنية للعدول ابتداءً من 13 أبريل 2026 في توقف شامل ومفتوح عن تقديم كافة الخدمات المهنية على الصعيد الوطني، احتجاجاً على عدم تجاوب الحكومة مع مطالبها، ونظمت وقفة احتجاجية أمام البرلمان في الرباط.

كما اعتبرت النقابة المهنية أن الوزارة تواصل تمرير المشروع بوتيرة متسارعة دون الأخذ بعين الاعتبار مقترحات الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...