خطبة الجمعة تناقش تأسيس السوق في السيرة النبوية كنموذج لتدبير الشأن العام
تحرير: دين بريس
تتناول خطبة الجمعة ليوم 29 شوال 1447هـ الموافق لـ 17 أبريل 2026م جانبا من السيرة النبوية بوصفها مصدرا لتدبير الشأن العام، مؤكدة أن الإسلام لم يقتصر على العبادات، بل وضع أسسًا متكاملة لتنظيم حياة المجتمع. فقد أسس النبي ﷺ في المدينة المنورة مشروعاوحضاريا متكاملا بدأ ببناء المسجد النبوي كمركز للعبادة والتشاور، ثم إرساء مبدأ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لتعزيز التكافل الاجتماعي، ثم صياغة وثيقة المدينة التي نظمت العلاقات بين مكونات المجتمع على أساس العدل والمواطنة.
كما أولى النبي ﷺ اهتماما بالغا بالشأن الاقتصادي، فعمل على تطهير المعاملات من مظاهر الغش والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل، وأسّس سوقًا للمسلمين يقوم على قيم النزاهة والرحمة والشفافية. وقد اختار ﷺ موقع السوق بنفسه، ورفض الأسواق التي لا تقوم على العدل، مؤكدًا أن السوق الإسلامي ينبغي أن يكون فضاءً حرًا منظمًا، لا تُفرض عليه أعباء جائرة، ولا تُمارس فيه مظاهر الاستغلال، بل تُصان فيه حقوق المتعاملين وتُحفظ كرامتهم.
وتختم الخطبة بالتأكيد على أن السنة النبوية جعلت من الأخلاق أساسًا للاقتصاد، حيث قال النبي ﷺ: «رحم الله رجلًطا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى»، وقال أيضا: «من غش فليس مني». وبذلك يتبين أن السوق في المنهج النبوي ليس مجرد مكان للتبادل التجاري، بل هو مؤسسة أخلاقية تعكس مستوى الوعي القيمي في المجتمع، حيث ترتبط البركة بالصدق والعدل، وتُرفع عن المعاملات حين يسود الغش والظلم، ليظل الهدي النبوي نموذجًا خالدًا في الجمع بين الاقتصاد والأخلاق في تدبير الشأن العام.
التعليقات