باحث: هل معالم الصفقة الكبرى التي قد تنهي الحرب مع إيران

15 أبريل 2026

رشيد المباركي

يرى الباحث أمير هندجاني بأنه رغم التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، فإن الظروف قد تكون مهيأة بالفعل لتسوية تفاوضية شاملة بين الولايات المتحدة وإيران.

فبدلا من أن تُشير إلى الهزيمة، خرجت إيران من حربين ووقف إطلاق نار بنفوذ استراتيجي كبير، خاصة من خلال سيطرتها الفعّالة على مضيق هرمز. ومن خلال السماح الانتقائي بمرور السفن العالمية، بل وفرض رسوم عبور، أثبتت طهران قدرتها على التأثير في نقطة اختناق حيوية للطاقة العالمية، ما يُرسخ مكانتها كطرف تفاوضي قوي بدلا من طرف ضعيف. كما يشير هندجاني إلى أن الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية بُنيت على افتراض خاطئ مفاده أن إيران دولة هشة يُمكن الضغط عليها حتى الانهيار. وفي المقابل، عززت سياسات مثل “الضغط الأقصى” القدرات النووية الإيرانية ورسخت مناعتها المؤسسية، لا سيما من خلال الحرس الثوري. حتى أن إزاحة القيادة لم تُفلح في زعزعة استقرار النظام، بل أنتجت خلفاء أكثر تشددا.

وفي هذا السياق، يمتلك كلا الجانبين نفوذا على موارد الآخر الاقتصادية الحيوية – واشنطن عبر الحصار، وطهران عبر مضيق هرمز – مما يخلق حالة من الجمود التي عادة ما تدفع الخصوم نحو التفاوض بدلا من التصعيد المستمر. ويُبين هندجاني أيضا ملامح “الاتفاق الشامل” المحتمل، موضحا أن هذا الاتفاق يتمحور حول إطار بحري رسمي لمضيق هرمز، قد يشمل إيران وشركاء إقليميين كسلطنة عُمان، حيث يُنظم العبور بشفافية ويرتبط بحوافز اقتصادية. ويمكن لعائدات هذا النظام أن تموّل إعادة الإعمار في إيران وتعوّض دول الخليج عن أضرار الحرب، بما يتماشى مع مصالح دول متعددة في الحفاظ على الاستقرار.

وفي المقابل، سترفع الولايات المتحدة الحصار وتخفف العقوبات، بينما تقبل إيران قيودا نووية دائمة أكثر صرامة وعمليات تفتيش مُعززة. وبعيدا عن القضية النووية، قد يشمل الاتفاق ترتيبات أمنية إقليمية أوسع. وقد تلتزم إيران بموجب القانون الدولي بالامتناع عن دعم الجهود الرامية إلى تدمير إسرائيل – دون الاعتراف بها رسميا – فيما تحصل إسرائيل على ضمانات أمنية أقوى. وفي لبنان، يمكن لإيران أن تدعم دمج حزب الله في الجيش الوطني مقابل احترام إسرائيل للسيادة اللبنانية. وبحسب هندجاني تهدف هذه الخطوات إلى الحد من الأسباب الجذرية للصراع بدلا من مجرد معالجة أعراضه. كما يجادل هندجاني بأن مثل هذه الصفقة لن تكافئ العدوان الإيراني، بل ستُقر بحقيقة استراتيجية، أنه لا يمكن القضاء على إيران عسكريا، وأنها تمتلك نفوذا جغرافيا راسخا على تدفقات الطاقة العالمية. لذا، يكمن الخيار بين تحويل هذا النفوذ إلى نظام مستقر قائم على القواعد عبر التفاوض، أو الاستمرار في دوامة مكلفة من الحرب والتصعيد.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...