المأساة اللبنانية تقتضي مراجعات للتيارات الشيعية في المنطقة
عبدالله القيسي
يؤلمني جداً ما يجري في لبنان من عدوان مستمر، ومن تدمير وقصف وقتل وتهجير يطال الأبرياء ويفتك بالمجتمع والدولة معًا. هذا الألم يفرض علينا جميعًا التفكير الجاد في الأسباب العميقة التي أوصلت المنطقة إلى هذا المشهد القاسي، وما يمكن فعله لتجنّب تكراره واستمراره.
التيارات الشيعية في المنطقة بحاجة، في هذه اللحظةِ التاريخية، إلى مراجعة جادّة لما جرى خلال العقود الأخيرة، منذ قيام دولة ولاية الفقيه إلى يومنا هذا. بحاجة إلى مراجعة مفهوم ولاية الفقيه الذي أسهم في عزلها عن الانتماء الوطني لدولها، وجعل ولاءها السياسي متجهاً نحو الولي الفقيه.
بحاجة إلى استعادة الفكر التنويري والتجديدي الذي كان في طور الصعود في لبنان والعراق، وكان له حضور في إيران أيضاً قبل أن تلتهمه الدولة الإيرانية ويتراجع أثره.
هي اليوم أحوج ما تكون إلى استحضار كتابات مفكرين مثل: محمد مهدي شمس الدين، ومحمد حسين فضل الله، ومحمد حسن الأمين، وغيرهم من الأسماء التي قطعت شوطاً فكرياً متقدماً في الاندماج مع مجتمعاتها، كما فعل نظراؤهم في التيارات الأخرى في سبيل الالتقاء على القواسم المشتركة.
كما ينبغي فهم الكتابات القديمة، ككتابات الشيخ شلتوت وأمثاله، في سياقها، إذ جاءت في إطار التقارب مع شخصيات تجديدية تجاوزت الأوهام القديمة، ولا يصحّ تنزيلها على ما حدث لاحقًا من تراجع عقب صعود دولة الخميني والتهامها لذلك التيار المعتدل.
من الأنسب لهذه التيارات أن تعيد النظر في علاقتها بدولة لها سجل كبير من الانتهاكات في المنطقة، وهو سجل لم يعد مقبولًا في البيئة العربية مطلقًا. هذه المراجعات ليست لأجلها وحدها، وإنما لنا جميعًا، حتى لا تستمر فاتورة الدماء، ولا يتواصل النزيف الذي يضعف الجميع.
والقيام بهذه الخطوات من شأنه أن يوحّدنا في مواجهة الأخطار الوجودية التي تهددنا جميعًا.
التعليقات