فريد زكريا: هذه الأهداف الخاصة لدونالد ترامب في الحرب الإيرانية
رشيد المباركي
يرى المحلل السياسي الأمريكي فريد زكريا في مقاله بصحيفة واشنطن بوست أن المشهد الذي سبق اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي، يُذكّرنا بأن إيران كانت تعاني من وهن عسكري واقتصادي بالغ. فقد دُمِّرت منشآتها النووية بشكل كامل، وفق ما أقرّ به الرئيس ترامب نفسه إثر حملة قصف مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استمرت اثني عشر يوما.
وقد أكّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هذه النتيجة، مشيرا إلى تأخّر البرنامج النووي الإيراني وبرنامجه الصاروخي لسنوات. لكن، على صعيد القدرات العسكرية التقليدية، يضيف زكريا أن إسرائيل كانت قد شنّت في عام 2024 حملات جوية منفصلة أسفرت عن مقتل قادة بارزين في الحرس الثوري، وتدمير منظومات الدفاع الجوي، وضرب منشآت الصواريخ الباليستية. وفي الوقت ذاته، وجّهت إسرائيل ضربات مدمِّرة لحزب الله، أودت بحياة طبقات متعددة من قياداته العليا وشلّت قوته العسكرية، كما أنهت فعليا قدرة حماس في غزة، وأسهمت في انهيار النظام السوري في ديسمبر 2024. ويُشير زكريا إلى أن ترامب اعترف ضمنيا بغياب التهديد الإيراني حين قال إن الولايات المتحدة لا “تضطر للوجود هناك، لكنها موجودة لدعم حلفائها”، مع الإشارة إلى أن الحلفاء الأوروبيين والآسيويين لم يُستشاروا، وأن كثيرين منهم جاهروا بمعارضتهم للحرب.
يرى زكريا أن النتائج على أرض الواقع جاءت على النقيض مما كان مأمولا. فالنظام الإيراني لم يسقط، بل يبدو أنه يتصلّب أكثر. فمع مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي خلفه نجله الذي يُوصف بأنه أشد تشددا من أبيه، في حين بات الحرس الثوري الإسلامي، الأكثر ميلا للعسكرة تاريخيا، في موقع أكثر نفوذا وهيمنة في ظل أجواء الحرب. وعلى صعيد مضيق هرمز، الذي ظلّ مفتوحا طوال سبعة وأربعين عاما رغم تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية، يوضح المقال أن القيادة الجديدة باتت تُحكم قبضتها عليه أمام ناقلات الدول الأخرى، بينما يتدفق النفط الإيراني عبره بحرية، لا سيما باتجاه الصين. والنتيجة أن إيران باتت تجني نحو ضعف ما كانت تحصل عليه من مبيعاتها النفطية اليومية قبل الحرب، يُضاف إلى ذلك ما تُفيد التقارير بأنها تتقاضاه من رسوم عبور تبلغ مليوني دولار لكل ناقلة، مما يُدرّ عليها مئات الملايين شهريا، وهو ما يكفي لإعادة بناء قدراتها العسكرية والمضيّ أبعد من ذلك. كما يلفت زكريا إلى أن دول الخليج تجد نفسها في بيئة أشد توترا وأقل استقرارا، إذ تقوم نماذجها الاقتصادية على السلام والاندماج الإقليمي، فيما أهدر الصراعُ جهودَ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي كان قد أصلح علاقات المملكة مع إيران عام 2023 سعيا لتهدئة المشهد الجيوسياسي ودعم مسيرة التحديث الطموحة.
يؤكد زكريا أن روسيا هي الرابح الأوضح، إذ تجني مليارات الدولارات الإضافية شهريا جراء ارتفاع أسعار النفط، فيما تُحوَّل أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا نحو الشرق الأوسط، فيما تتكبّد أوروبا أعباء طاقة خانقة، فيما يطالبها ترامب بأن تنخرط في حربه وإلا واجهت انسحابه من حلف الناتو، علما بأن الحلف تأسّس دفاعيا ولم يُشارك في حروب كوريا أو فيتنام أو العراق.
وفي المقابل، تستفيد الصين من انشغال الولايات المتحدة في المنطقة وتراجع تركيزها على آسيا، في حين تحميها استثماراتها الضخمة في التكنولوجيا الخضراء من كثير من تداعيات هذه الحرب، مما يعزّز صورتها أمام العالم قوة عظمى أكثر مسؤولية وأقل إثارة للاضطراب.
التعليقات