هل تحولت ايران إلى درع لحساب القوى العظمى مثلما حولت الميليشيات كحاجز لحمايتها؟
علي البلوي
تقف إيران اليوم في قلب مشهد جيوسياسي معقد، حيث تبدو وكأنها وقعت ضحية لازدواجية خطيرة بين سجن الأيديولوجيا التاريخية وبين دورها الوظيفي في صراع العمالقة.
فبينما استثمرت طهران في الميليشيات كحواجز حماية لمشروعها النووي والمذهبي، نجد أن القوى الكبرى كالصين وروسيا قد أحسنت استغلال هذه الحالة الإيرانية لتحويلها إلى “مصد استراتيجي” وورقة مناورة لتأجيل صدامها المحتوم مع الولايات المتحدة، مما يجعل من طهران فاعلاً يدفع أثمان المواجهة نيابة عن حلفاء يكتفون بمراقبة استنزاف الخصم الأمريكي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.
وفي العقل الاستراتيجي “الصهيوأمريكي”، تظهر إيران ككيان يُفضل احتواؤه وإضعافه بدلاً من إنهاء وجوده، لكونها توفر المبرر الدائم لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، وهو ما يبدو أن صانع القرار الإيراني لم يستوعبه تماماً حين ضحى بعلاقاته الحيوية مع المحيط العربي استناداً إلى سرديات تاريخية لم تعد صالحة لإدارة صراعات القرن الحادي والعشرين.
إن هذه المفارقة تضع الدولة الإيرانية في وضع حرج؛ فهي تمارس دور “الدرع البشري” لمصالح قوى عالمية ترى في صمودها أو تعثرها مجرد تفصيل تكتيكي، بينما يستمر استنزاف مواردها وقدراتها في معارك تخدم الآخرين أكثر مما تخدم أمنها القومي الحقيقي، مما يجعل من أوهام النفوذ الإقليمي قيداً يمنعها من الانعتاق نحو واقعية سياسية تضمن لها البقاء في عالم لا يعترف إلا بلغة المصالح المرنة.
التعليقات