ترامب في مأزق التظاهرات واتساع الغضب الداخلي
عرفت الولايات المتحدة، بالأمس، موجة احتجاجات واسعة ضد الرئيس دونالد ترامب في واحدة من أكبر التعبئات المعارضة منذ عودته إلى البيت الأبيض، إذ جرى تنظيم أكثر من 3200 فعالية احتجاجية في مختلف الولايات، مع مشاركة واسعة شملت مدنا كبرى مثل نيويورك وواشنطن وفيلادلفيا ودالاس، إلى جانب امتداد الحراك إلى بلدات صغيرة وضواحٍ عبر أنحاء البلاد.
وأظهرت المعطيات المتداولة أن حجم المشاركة كان كبيرا على نحو لافت، وسط تقديرات تحدثت عن وجود ملايين المحتجين في الشوارع، ما يجعل هذه التعبئة من بين أوسع التحركات الشعبية المعارضة لترامب خلال ولايته الحالية.
وعكست الاحتجاجات اتساع القاعدة الاجتماعية للاعتراض، بعدما تجاوزت المراكز الحضرية التقليدية لتصل إلى مناطق أخرى لم تكن في العادة في صدارة مشهد التظاهر.
وجاءت هذه التظاهرات مدفوعة بجملة من الملفات المتشابكة، في مقدمتها رفض سياسات الهجرة، والاعتراض على الحرب الجارية مع إيران، إلى جانب اتهامات موجهة إلى ترامب بتغذية النزعة السلطوية وتقويض التوازنات الديمقراطية.
ويرى متابعون أن اتساع رقعة الاحتجاجات وتعدد دوافعها يعكسان مناخا سياسيا متوترا يتجاوز الاعتراض الظرفي إلى حالة استقطاب أعمق داخل المجتمع الأمريكي.
وعلى المستوى السياسي، تضع هذه التعبئة ترامب أمام ضغط شعبي متصاعد، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الزخم الاحتجاجي سيتحول إلى أثر مباشر في المزاج الانتخابي وفي موازين القوى خلال الاستحقاقات المقبلة.
وتعكس هذه التظاهرات اتساع رقعة المعارضة وارتفاع الكلفة السياسية للخيارات التي يعتمدها الرئيس الأمريكي داخليا وخارجيا، في وقت بدا فيه أن رهان ترامب على دفع الشارع الإيراني إلى الاحتجاج ضد النظام قد انقلب إلى نتيجة معاكسة.
التعليقات