التربية فن لتقويم سلوك الطفل المراهق

13 مارس 2026

من اعداد : إبراهيم الوثيقي
خريج جامعة محمد الخامس، كلية علوم التربية الرباط

مفهوم التربية:

ينتمي مفهوم التربية إلى سوسيولوجيا التربية رغم تعدد التعاريف لهذا المفهوم فهو لديه إرتباط  بمفهوم التنشئة الاجتماعية من جهة أخرى، ورغم تعدد الرؤى حول هذا المفهوم إلا أنه بمتابة ظاهرة إجتماعية لها جوانبها الإجتماعية والسيكولوجية والثقافية لكن إدا  حاولنا التأسيس للبعد البنائي لللتربة باعتبارها نظاما إجتماعيا ،والبعد الوظيفي للتربية بالنظر إليها كبع وظيفي للثقافة والمجتمع والفرد هنا نستحضر مساهمة السوسيولوجي الفرنسي ” إميل دوركايم ” بعتباره المؤسس الفعلي لسوسيولوجيا التربية وذلك من خلال مؤلفه   éducation et sociologie  ،فالتربية هي فعل شامل وعام لاتوجد فترة من الحياة الإجتماعية،ولاتوجد لحظة عابرة إلاويثم فيها تلقين فيها مجموعة من المعارف والإرشادات والتوجيهات للأجيال الشابة،حيث تلتقي منها تأثيرا تربويا مستمرا عن طريق التعليم[1] .

ويتصور دوركهايم التربية كفعل إجتماعي أو كعملية اجتماعية تاريخية في إطار ثلاث مستويات مترابطة، الغايات يستهدفها المجتمع من التربية في فترة تارخية محددة والنظام التربوي الذي يقوم بترسيخها ،والوسائل المعتمدة داخل هذا النظام لتحقيقها ويمكن تحديد التربية أيضا حسب دوركايم،أنها بمثابة ذلك ” الفعل الذي تمارسه الأجيال الراشدة على الأجيال الصغيرة التي لم تصبح بعد ناضجة للحياة الإجتماعية وموضوعها هو إثارة وتنمية عدد من الإستعدادات الجسدية والفكرية والأخلاقية عند الطفل،والتي يتطلبها المجتمع السياسي في مجمله والوسط الخاص الذي يوجه إليه.إذن يمكن القول أن التربية لها عدة أشكال متنوعة،ولها تجليات ومجالات مختلفة،وذلك حسب إختلاف الوسط أوالمحيط الإجتماعي للأفراد ونوعية الوسائل والميكانيزمات المتخدة لتطبيقها.

وفي هذا الصدد يقول” إمييل دوركايم ” السوسيلوجي الفرنسي ليس هناك مجتمع له نظام تربوي إلا ويمثل طابعا مزدوجا فهو في الأن داته واحد ومتعدد، متعدد بمعنى خاص،ويمكن القول أن التربية تعود إلى أنواع التنشئة الإجتماعية المختلفة بقدر مافي هذا المجتمع من سياقات مختلفة فإدا كان المجتمع يتكون من طوائف، فإن التربية تختلف من طائفة إلى أخرى.وحتى اليوم نرى التربية تختلف باختلاف المناطق والطبقات الإجتماعية وغيرها من المكانيزمات المتحكمة في عامل التربية لكن رغم ذلك يقول دوركايم أن التربية تتمثل في التنشئة الإجتماعية، المنظمة لجيل الصغار من قبل الراشدين. [2]

بدأ الاهتمام بمرحلة المراهقة عندما بدأ علم النفس يهتم بدراسة الانسان مند مرحلة الطفولة وخصائصها وصحب ذلك أبحاث ونظريات حول المراهقة في بيئات مجتمعية مختلفة بدأ بالمرحلة البدائية التي كانت الطبيعة تسيطر على الانسان بمختلف ظواهرها وتحولاتها السوسيو مجالية، مند هذه المرحلة كان للإنسان أثر ووقع على أخيه الانسان وباقي الكائنات الحية الأخرى التي تتصارع من أجل ابراز الذات وتحقيق البقاء والاستمرارية.

المراهقة مرحلة وسطى بين الطفولة ولرشد وهي فترة من العمر ذاث تأثير كبير في نمو الشخصية ونضجها، تصحبها تغيرات جسمية وعقلية وانفعالية يعيشها المراهق في هذه السن، ولهذا الانفعالات السلوكية والأساليب التعبيرية التي يتعامل با الماهق انعكاس واضح على سلوكه وتصرفاته.ص3
النمو في مرحلة المراهقة لقي عدت تغيرات جدرية لاتقتصر على الجانب العضوي والفسيولوجي وإنما تشمل مختلف جوانب الشخصية، كالجانب العقلي والنفسي والاجتماعي أي كل ماله علاقة بنمو الشخصية ونفتاحها على مجالات متعددة في بيئة المجتمع ومدى تلاؤمها وانسجامها مع الواقع الملاحظ، وضمن هذه لمجالات التي تبلور سلوك المراهق وترشطه تربويا ونفسيا نجد فضاء المدرسة باعتبارها مؤسسة تربوية تعليمية تقوم بعملية التتبع والمواكبة والتوجيه لسلوك الطفل في جميع مراحل تعلمه وفق خصائص ونظريات التعلم التي تراعي المقومات الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية لكل مرحلة من لدن خبراء في علوم التربية وأطر تربوية مؤهلين لتنزيل مضامين هذ النظريات داخل فضاء المدرسة وخارجه.

ان جل الباحثين الذين اهتموا بفترة المراهقة تقدمو بنظريات لتفسير ظاهرة المراهقة وهنا نذكر

أولا: النظرية العضوية في تفسير المراهقة

من أبرز العلماء الذين ميزو هذه المرحلة نجد العالم ” ستانلي هول”S.HLL الذي يعتبر مؤسس سيكولوجية المراهق، اليه يرجع الفضل في ادخال مرحلة المراهقة ضمن مجال الدراسات النفسية المعاصرة وذلك مند سنة 1882 ونشر أول كتاب له عن المراهقة في جزئين، يعبر فيه عن المرحلة القصوى التي أولاها لهذه الفترة الحاسمة من العمر، ولتي هي الطفولة أو الرشد وكتابه يعد من بين الدراسات التقليدية للمراهقة التي اعتمدت على الجانب النظري دون ربطها بالخصائص الاجتماعية للمراهق وفي الغالب من نقاد هذه النظرية من رحصرها بالملاحظة والتحليل النظري للمراهقة بدون الإشارة لشخصية المراهق وخصائصه الاجتماعية.ص31[3]

ثانيا: النظرية الاجتماعية والثقافية في تفسير المراهقة

يعد التيار الاجتماعي والثقافي والأنثروبولوجي الاتجاه الأساسي الذي اهتم بفهم ظاهرة المراهقة وتفسيرها، وهو اتجاه ينظر للمراهقة نظرة مختلفة عن النظرة البيولوجية والعضوية، يفصل بين صدور أول كتاب عن المراهقة ل”هول”سنة 1904 وصدور أول كتاب ل”مجريت ميدMed p ;hgd uqvdk sk, jrvdfhhd sk, 1928l..M

إن دراسات “ميد” وأبحاثها أجرتها عن المراهقة في بعض المجتمعات”البدائية” في جزر “سامو” وجزر غينيا الجديدة إندونسيا: كان الغاية من هذه الدراسة اكتشافة الثقافة المختلفة عن الثقافة الـأمريكية ملاحظة الاضطرابات التي يعاني منها المراهقون الأمريكيون لاترجع إلى أزمة البلوغ وما يلحقها من التغيرات العضوية وإنما ترجع الى الصعوبات التي يقابلهم بها المجتمع.
وخرجت هذه الباحثة بنتيجة مفادها أن ما تدعو الدراسات التقليدية” أزمة المراهقة” لايمكن أن يرتبط بالنم والبلوغ كما تدعي أبحاث “هول” انما وجود الأزمة أو غيابها مسألة ترتبط بالبيئة الاجتماعية، ونمط ثقافتها وأساليبها في التنشئة الاجتماعية للفرد داخل المجتمع تلك هي خلاصة النتائج التي وصلت اليها” مارجريت ميد” عن طريق رحلاتها واقامتها في هذه الجزر ومعاشرتها للفتيات والفتيان المراهقين.ص32[4]

ثالثا: نظرية التحليل النفسي في تفسر المراهقة

ان وجهة نظر التحليل النفسي فهي تختلف تماما إذ أن الدراسات النفسية تتجه الى “الملاحظة الإكلينيكية”، التي تعد نمو الفرد نوا متصل أي ترتبط محلة المراهقة بمرحلة الطفولة وهذا التحول الذي نتج عنه مراهقة  يتم عبر سيرورة عضوية مترابطة مترابطة لحلقات، ومن هنا لايمكن الحديث عن المراهق بدون الرجوع اللى مرحلة الطفولة أي الرجوع الى الطفل.ص33

وهنا نستحضر نظرية التحليل النفسي لمؤسس التحليل النفسي”فرويد”S.frud والتي تنبني على النامية الثلاثية للتحليل النفسي، الهو ca يمثل مستودع الدوافع والحاجات البيولوجية الأساسية لبقاء الانسان واستمراره والمنطق الذي يحكم هذا البعد ه تحقيق اللذة، والبعد الثاني من شخصية الانسان يعد “الأنا” LE Moi.Ego فهو يمثل الواقع ومقتضياته ويدخل في صراع مع رغبات الهو وحاجاته التي لاتعيراهتمام ومتطلبات الواقع.

اما البعد التالث من أبعاد شخصية الانسان، فهو بعد الأنا الأعلى”Sur-moi.super-ego  وهو يمثل بزوغ قوة منظمة ضابطة كونتها التنشئة الاجتماعية ورسمت التربية معالمها وأفاقها.وتقوم الأنا بدور الوسيط بينه وبين رغبات الهو وحاجاته وذلك باحداث نوع من التوازن والحكم أو الفصل فيما ينشأ بينهما من اختلاف وتعارض.ص34[5]

رابعا: النظرية السيكولوجية في تفسير المراهقة

هذه النظرية تقيس سلوك الفرد كتفاعل دينامي بين الشخص ووسطه أي  السلوك هو نتيجة مايقوم به الشخص مع وسطه ولمعرفة الشخص وشخصيته يجب أن يتفاعل الفرد مع هذا الوسط والمحيط الاجتماعي الذي يؤطره، من الصعب فهم نظرية ليفن لظاهرة المراهقة دون الالمام بنظرية الجشطلت التي وضع أسسها كل من كوهلر “Kohler  وكوفكا” KOFFKA  ورثمير Wer-theimer هذه النظرية التي توضح أن الكل ليس هو مجموع أجزائه.ص43

يرى ليفن” أن سلوك الفرد يمكن تفسيره بعدد من المتغيرات الجسمية التي تحدث في هذه السن، لكن هذا التغير الذي نحصل عليه لايمثل كل الأبعاد التي يعيشها المراهق في حياته، لذا لايمكن فهم المراهقة دون النظر الى التدخل المستمر للعوامل البيولوجية التي يعيشها المراهق في حياته.

وأهم مقرنة قام بها ليفن في نظريته هو مقارنة الطفل المراهق بالشخص الهامشي، ويقول بأن الشخص الهامشي في المجتمع وضعه كوضع المراهق يوجد عللى مشارف جماعتين يريد تغير جماعة الانتماء إلى جماعة أخرى وفي هذه الحالة فإنه يكون على هامش الجماعتين لأنه لايقبل بعد في الجماعة التي يأمل الانتماء اليها ليصبح فيها عضو فعالا، فالمراهق في مرحلته الانتقالية هذه يتميز سلوكه بعدم الاستقرار والتناقض وفقدان والثقة والشعور بالقلق.ص34[6]

بناء على هذه النظرات المختلفة الاتجاهات والتيارات يستوقفنا تساؤل جوهري يتضمنه كتاب ” أليفي ربول” للمترجم عبد الكبير معروفي وهو كالتالي: هل نربي الطفل من أجل نفسه أم من أجل المجتمع ؟ يقول الكاتب بين الفرد والمجتمع يوجد لفظ ثالث هو الإنسانية وتشهد التربية نفسها على ذلك، اننا لانربي الطفل من أجل أن يبقى طفلا بل من أجل أن نجعل منه عاملا مواطنا، إننا نربيهمن أجل الإنسانية، لأن ماوراء كل الثقافات توجد الثقفة التي تتجلى قبل كل شيء في جعل تلك الثقافة التي تحتضن الطفل قادرة على خلق شخصية للتواصل فيما بينها وبين الثقافات الأخرى، وهكذا يبدو لنا أن غاية التربية هي أن تسمح لكل واحد بتحقيق ذاته في اطار ثقافة ذات نزعة إنسانية أكيدة، وهذه الصلة بماهو انساني هي ماتجعل التربية شيئا آخر غير الترويض والانضاج التلقائي، أن تكون رجلا معناه أن تتعلم كيف تصبح كذلك.

تبرز بعض معالم السلوك الفردي والجمعي للمراهق اليوم من خلال الاستعمال المكثف لتقنيات التواصل الحديثة، وخاصة الأنترنيت والهواتف الذكية التي تحول الفرد الى العيش في عوالم افتراضية، وهو مايفيد تطور أنماط جديدة للتواصل الاجتماعي، تؤثر بالضرورة على كيفية عيش الفرد لهذه التجربة: معرفيا ووجدانيا وسلوكيا فتؤثر على أساليب اشتغاله المعرفي، وهنا يتقلص هامش التواصل الشفهي، ويتطور أساسا عبر استعمال الأصابع على اللوحات الالكترونية المخصصة للكتابة، مايطبع هذه الأسايب التعبيرية للكتابة خصوصيات لغوية مختزلة في لغة الشاط التي تغيب ذاتية وابداع ومهارة الطفل التواصلية وتجعله يغوص ضمن عوالم وثقافات أخرى ناسيا مقوماته ومرجعياته الثقافية والمجتمعية التي تؤطره وهذا يخلق في الغالب انفصام في شخصية المراهق التي تنساق وراء الزحف المعلوماتي والتعود على كل ماهو جاهز ومختزل في نوع من التسلية والترفيه بل وفي بعض الحالات يسقط ضمن نظام التفاه التفاهة الالكترونية التي التي تجعل من ذاته ذات مغتربة لاتعي كينونتها وفعاليتها في هذا الوجود الإنساني[7].

التربية وممارسة السلطة

ان التربية كممارسة للسلطة، حسب منضور الفيلسوف ” المعاصر” مشيل فوكو” تصبح جهازا لصناعة الأفراد الذين يقفون ضد أنفسهم. تستهدف الفرد وتحرمه من القدرات الهائلة التي يتوفر عليها، فهي تروضه بواسطة علوم ابتكرت لتطارد قوة لحياة فيه،  كما أنها تسجنه في نظام خطابي مؤسساتي، فتحيله إلى جسد منتج ومستعبد وهنا تمارس التربية السلطة وتحقق هيمنة مباشرة على الفرد بل وتكرهه على القيام بأعمال، وتجبره على مارسة الطقوس وبالتالي لايصبح الفرد قوة نافعة إلا إذا كان فردا منتجا ومستعبدا في آن واحد ومن هنا نجد أن فئة عريضة للأطفال في فترة المراهقة يكنون عرضة للممارسة السلطوية ن مختلف مؤسسات الدولة بدأ من الأسرة لى باقي المؤسسات الأخرى وهذه السلطوية تجعل منه ذات مشاكسة عنيفة رافضة لكل القيم والمعايير التي تؤطر الثقافة والعادات وتوجها في كل مجتمع وفق مبادئ ثابتة متعارف عنها.[8]

يبرز الفيلسوف الألماني المعاصر ” امانويل كانط” الدور التحرري للسلطة، عندما يكون هدف التربية بواسطة الاكراه هو تعليم لطفل كيف يحصل على استقلاله، وكيف يستعمل حريته ويعيش داخل المجتمع ممارسا القطيعة مع الخصوصيات الذاتية الوافدة من الوالدين أو الحكومة وتعتبهذه السلطة تحررية ليس فقط لأنها  تضع على عاتقها تحقيق حرية الطفل عندما يبلغ سن الرشد، ولكن أيضا لأنها تمارس بانسجام مع مبادئ عقلية، إن وظيفة التربية هي تحطيم كل ماينتج من قريب أوبعيد، لايجب أن نربي الأطفال حسب الحالة الراهنة للنوع البشري، ولكن حسب حالة أحسن، مكنة في المستقبل، أي حسب فكرة الانسان ومصيره الكامل والتربية هي في الجوهر علاقة بم يأتي وبما يتعالى، وذلك من أجل توجيه، إنها العلاقة المباشرة للبيداغوجيا بالنسق الثقافي لعصرها.[9]
التدريس فن لبناء شخصية الطفل المراهق
الطريقة الحوارية وبدأ لتعلم بالحوار

تعرف عند التربويين بالطريقة الحوارية ومن تسميتها ندرك أنها تقوم على مبدأ التعليم بالحوار وهى طريقة تركيبية تجمع بين الاستقراء والقياس والاستنباط والمحادثة وتترك للتلاميذ فرصة المشاركة الفعالة فى الحصة من خلال الإجابة عن الأسئلة الاختيارية الشفوية التى يطرحها المدرس اولا كمدخل للموضوع ، وثانيا كلما كان المدرس ناجحاً فى اختيار الأسئلة وأسلوب طرحها فيزداد تشوق الدارسين للموضوع،  بخاصة عندما يشتركون فى الإجابة عن بعض الأسئلة من واقع معلوماتهم العامة ، وهذا يمنح الدارس ثقة كبيرة بنفسه ويدعوه بالتالي إلى التجويد والانتباه مما يؤدى إلى حركة تنافسية فى الحصة يعود مردودها العام على مستوى الإستيعاب عند الجميع .
المقصود بها أصلا، هو فن توليد النساء؛ و تعني في الفلسفة السقراطية، فنَّ حمل المخاطب إلى اكتشاف الحقـائق التي يحملها في نفسـه، و هذا عن طريق سلسلة من الأسئلة.
فلقد كان سقراط (ت.399.ق.م.) لا يدعي أبدا، أنه مدرس، بل كان يقدم نفسه، كزمـــــيل متعلم يضع نفسه دائما، على مــبدأ رحلة جديـدة للكشف، و كداع للآخريـن لكي ينضموا إليه. و كان منهجه، يبدأ بمناقشة أيِّ موضوع شائع، و يسأل سامعه عن رأيه الذي يكون عادة، مستعدا لإبدائه. و بتوالي الأسئلة، تنكشف الإجابات التي لا تتفق مع الإجابات الأولى.
و هكذا، تمضي المناقشة حتى يصل إلى حالة من الحيرة التامة، و يضطر إلى الاعتراف بأنه لا يعرف شيئا عن الموضوع الذي عبر في البدء، عن رأيه فيه بكل ثقة. وبالنسبة إلى المتعلم الحاذق، تكون هذه النتيجة السلبية، هي المرحلة الأولى فقط، في عملية التربية، إذ تتداعى التحديدات الجديدة. و هذا معناه، التدرج إلى تحصيل الحقيقة، عن طريق تكوين التصورات. و هي الطريقة التي بمقتضاها، يسير الفيلسوف بمحدثيه من فروض ظاهرة الصحة إلى إبطالها، و يحمله بالتالي، إلى وضع فروض جديدة لتوليد الحقيقة.

إن هذا الأسلوب التربوي يقوم على المشاركة، و ليس على الملاحظة المتحجرة، على البحث و التحليل، و ليس على الوصف و المعاينة، أي مشاركة المتعلم في بناء المعارف، فيتحفز على أخذ الكلمة أكثر مما يَسْمَع، و على طرح الأسئلة أكثر مما يستقبل من معلومات، و على تقصي الإجابات الممكنة، أكثر من البحث عن الإجابة الصحيحة، و على بناء السبل، أكثر من تطبيق الوصفات. إن الأمثـل هو أن يتحرك المتعلمون في القسم، أكثر من الأسـاتذة و أنهم في نهاية اليوم، يكونون أكثر.
إن الأستاذ يجب أن يتقدم كمجرد وسيط بين المتعلم و المعرفة، أو كمجرد دليل، فيحثه على البحث  الاختبار و التفكير، و يحثه في أثناء المنـاقشات، على التعبير و الحجــاج. إنه صالح لأن يكــون وسيطا ينشئ الروابــط، و متجولا يحسن التنقل من منطق إلى آخر. و هو يحدد تحديدا جد واضح، حقل الحرية
أـ ففي المقاربة التقليدية، فإن الأستاذ، كان هو الشخص الذي يعرف و يعطي و يصحح. أما الآن، فينبغي أن يكون  هو مَن يوجه المتعلم إلى اكتساب كفاءات.
ب –إن دور المدرس  هو أنه يخلق التموقع، فيصغي و يستفز، و يوجه و يحفز.

[1] E.Durkheim .1922 Education et sociologie/p69

[2]    محمد فاوبار،المدرسة والمجتمع وإشكالية لاتكافؤ الحظوظ، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،2011   (19-20) .

[3]الدكتور احمد أوزي ” المراهق والعلاقات المدرسية” منشورات علوم التربية-2- كلية علوم التربية ،جامعة محمد الخامس: ص31، بتصرف

[4] المرجع نفسه

[5] المرجع نفسه

[6] الدكتور أحم أوزي، المرجع نفسه

[7] بنعيسى زغبوش” مجلة علو التربية:،مقال” بعنوان” الثقافة الرقمية، والسيرورات المعرفية أو من اللغة المكتوبة الى لغة اللمس”ص80بتصرف

[8]  محمد بوبكري ” التربية والحرية-من أجل رؤية فلسفية للفعل البيداغوجي” افريقيا الشرق، ص 91-92 بتصرف

[9] محمد بكري التربية والحرية-من أجل رؤية فلسفية للفعل البيداغوجي المرجع نفسه ص30 بتصرف

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...