كتاب “الإعلام بحدود قواعد الإسلام” للإمام القاضي عياض اليحصبي السبتي (تـ544هـ)
عرض وتقديم: إخلاص الحزيمري
بطاقة تعريفية بالكتاب:
-عنوان الكتاب: الإعلام بحدود قواعد الإسلام.
-الناشر: منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية،2007م.
-تأليف: القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي.
-تحقيق: محمد بن تاويت الطنجي.
إضاءة:
كتاب “الإعلام بحدود قواعد الإسلام” هو مؤلف في الفقه الإسلامي، يعنى بأركان الإسلام، ويعتبر من بين أهم الكتب المصنفة لتوجيه أبناء المسلمين، وهو كتاب تعليمي ومرجعي في آن واحد، يمكن لفئة من الطلاب والباحثين الاستفادة منه لفهم القواعد الأساسية للإسلام وفق المذهب المالكي في غالبية طبعاته المغربية.
يشرح الكتاب أركان الإسلام والإيمان مع بيان الواجبات الدينية على المسلم كـ (الصلاة، الصيام، الزكاة، الشهادتان، الحج)، وتناول بعض مسائل الفقه العملي بأسلوب واضح، والمسائل المتعلقة أيضاً بالأخلاق والآداب الإسلامية.
ومؤلفه “أبو الفاضل عياض بن موسى اليحصبي” هو واحد من أشهر وأبرز علماء الغرب الإسلامي في الفقه المالكي، والحديث واللغة. ولد سنة (476هـ) بمدينة سبتة، له فضل كبير في نشر العلم والحث على التخلق بالأخلاق الإسلامية والسيرة الحميدة، وسار على هذا النهج إلى أن توفي سنة (544هـ) بمراكش، له عدة مؤلفات شهيرة ومتداولة من بينها: “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” و”ترتيب المدارك وتقريب المسالك”و”إكمال المعلم بفوائد مسلم” و”مشارق الأنوار على صحاح الآثار” و”الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع” و”الإعلام بحدود قواعد الإسلام” وهو موضوع عرضنا المتواضع.
وقد كان قاضياً وعالماً فقيهاً مشهوراً، من صفاته أنه عرف بدقة نظره وعمق فهمه للفقه الإسلامي والحديث النبوي الشريف، وكتبه تدرس في المدارس الشرعية والجامعات، خاصة في المغرب والعالم العربي وتعتبر مؤلفاته أيضاً مرجعاً مهماً لكل من يريد فهم أركان الإسلام وقواعده وفق المذهب المالكي.
ولعل اختيار هذا الاسم “الإعلام بحدود قواعد الإسلام” يعكس أهمية الرسالة ومضمونها العلمي، فمصطلح الإعلام هنا يعني التنبيه والإخبار والتعليم أي أن المؤلف يسعى إلى إعلام القارئ ورفع وعيه بمعرفة حدود الإسلام وقواعده الشرعية، أما حدود وقواعد الإسلام فترسم وتتناول كل تفاصيل الشريعة الإسلامية، وتركز بالخصوص على الأساسيات الجوهرية والقواعد الثابتة التي يجب أن يعرفها كل المسلم، ولتكون دليلاً واضحاً وموجزاً في الفقه والأحكام، كما يجمع المؤلف بين الإرشاد والتثقيف والتقويم الشرعي.
ويعتبر مؤلف “الإعلام بحدود قواعد الإسلام” مرجع إسلامي مهم عمل على توضيح أركان الإسلام وقواعده الأساسية لمساعدة المسلمين على فهم واجباتهم الدينية بطريقة صحيحة وواضحة، وتقديم مرجع مبسط للطلاب والدارسين لفهم الفقه وأصول الدين ومكافحة الجهل الديني وتوعية المسلمين بالمبادئ الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتجميع القواعد الأساسية في كتاب واحد ليسهل الرجوع إليه.
ويعتمد هذا الكتاب على مصادر التشريع الأساسية، وكتب الفقه للأئمة المؤسسين، ويمكن تلخيصها في:
القرآن الكريم: حيث هو المصدر الأساسي للأحكام والقواعد التي تناولها الكتاب، ومنه استند المؤلف إلى الآيات المتعلقة بأركان الإسلام والعبادات والمعاملات.
السنة النبوية: اعتمد المؤلف على الأحاديث الصحيحة لبيان الأحكام الشرعية وتفسير النصوص القرآنية المرتبطة بالعبادات والواجبات.
كتب الفقه المالكي: استفاد من التراث الفقهي المالكي السابق عليه، خاصة كتب الأئمة المالكية التي تشرح العبادات والحدود الشرعية والقواعد الفقهية.
آراء العلماء والفقهاء: نقل بعض أقوال العلماء واجتهاداتهم الفقهية المعتمدة، خاصة ما استقر عليه العمل في المذهب المالكي . والمخطوطات والنسخ التراثية (في الطبعات المحققة).
وفي عرض هذا الكتاب تم الرجوع إلى الطبعة الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المذكور وصفها أعلاه، ثم الدراسات الفقهية المالكية التي شرحت موضوعات العبادات والقواعد الإسلامية ، وكتب تراجم العلماء التي تناولت حياة القاضي عياض ومؤلفاته.
ينطلق المؤلف أولا من إبراز أهمية سورة الفاتحة في كل صلاة إذ الحكمة من تكرار قراءتها توجيه الإنسان إلى الصراط المستقيم الذي يعتبر الغاية والهدف الأسمى للإسلام الذي ما فتئ يسعى لتحقيقه، وللسير على النهج القويم، وللالتزام بالطريق السوي يجب التركيز على اتجاهين:
-أولهما: الصلة بين المسلم وبين ربه.
-ثانيهما: الصلة بين المسلم بأخيه الإنسان، وبالكون، وبالحياة.
وقد تطرق المؤلف في حديثه إلى بيان أساس الإسلام ألا وهو العقيدة المبنية على التوحيد الخالص لله سبحانه دون غيره، ويتجلى الالتزام بهذه العقيدة عن طريق الإيمان به وبصفاته و كل ما جاء في كتابه، و اتباع منهج النبوة و الرسالة في الإسلام وفهم طبيعتها، باعتبارها الوساطة بين الحق والخلق، والمسؤولة عن هداية الضمير الواعي المدرك بالصراط المستقيم، و التقرب له لاستمداد العون وطلب الهداية، و أجمل القول في المهم من أهدافها عملا يتقرب به المسلم إلى ربه، كما وصفها بقواعد الإسلام الخمس، وهي:
الشهادتان: هي الركن الأول من أكان الإسلام، ولابد فيها من اعتقاد في القلب ونطق باللسان، وهي في المجمل اعتقادٌ بأن الله واحد غير منقسم في ذاته، و ليس معه ثان في ألوهيته، و يستحيل عليه الحدوث والعدم، بل هو في صفاته وأسمائه قديم باق دائم الوجود، وأنه أرسل لعباده أنبيائه ورسله لهدايتهم لعبادته وحده، وأنزل القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان، وأن الملائكة حق، منهم حفظة يكتبون أعمال العباد، ومنهم رسل الله لأنبيائه، وفي الأخير الاعتقاد الجازم بأن الدنيا فانية، وكل من عليها فان، وأن الخلق يفتنون في قبورهم إلى حلول يوم القيامة لمجازاتهم و محاسباتهم على أفعالهم.
الصلاة: الصلاة هي عماد الدين، وأول الواجبات الدينية التي فرضها الله على المسلمين، وتعتبر صلة دائمة بين العبد و ربه، ينصرف من خلالها عن حياته و مهامه إلى لحظات قدسية يقفها أمام ربه، ويتأهب لها بطهارة بدنه وثوبه، فيعرض على ربه روحه وقلبه وعقله، وينتفع بها في حياته الدنيا والآخرة، وتنقسم إلى أربعة أنواع: “فرض على الأعيان، وفرض على الكفاية، وسنة، وفضيلة.
بخلاصة اشتمل الكتاب على كل ما يتعلق بالصلاة من أسباب، وموانع، وشروط، وأحكام، وطريقة أداء الصلوات الخمس، ومكروهات، وأهم وآخر شرط هو الطهارة.
الصيام: الصيام هو الإمساك عن شهوتي البطن و الفرج، أي الامتناع عن الأكل و الشرب و الجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، واشتمل الكتاب في شق الصيام على كل ما يتعلق به من أنواع وأحكام: واجب، سنة، مستحب، نافلة، مكروه، محرم.
الزكاة: هي قدر معلوم من المال يخرجه المسلم إذا بلغ ماله النصاب وحال عليه الحول، و يعطي لمستحقيه الذين حددهم الله تعالى، وتهدف الزكاة إلى تطهير المال والنفس من الشح، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين الأفراد، وهو قسمان: زكاة الأموال، و زكاة الفطر، و قد فصل المؤلف في هذا الكتاب بأسلوب بسيط وتعليمي كل ما يتعلق بها من أحكام.
الحج: هو الركن الأخير من أركان الإسلام، وهو قصد بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، لأداء مناسك مخصوصة في زمن مخصوص، كما أنه واجب مرة في العمر، وله واجبات يتوجب الامتثال لها، وأركان، ومكروهات، ومحظورات، و أخيرا فإن أحكام الحج تجسد معنى الوحدة الإسلامية، و المساواة بين المسلمين، وتربي النفس على الصبر والطاعة، ويعد الحج من أعظم العبادات أجرا عند الله تعالى.
سبل الالتزام بأركان الإسلام: الالتزام بأركان الإسلام يحتاج ألا إلى فهمها عن علم، ونية صادقة، وعمل مستمر، يبدأ المسلم بالشهادتان مع اليقين والتفكر في معاني التوحيد والرسالة الخاتمة، ويحرص على أداء الصلاة في أوقاتها مع الخشوع والخضوع لله، والحرص على إخراج الزكاة في وقتها، وتأدية الصيام بروح الصبر والتقوى، محافظًا على النفس من الممنوعات والذنوب مع التفكر في قيمته الروحية، وإذا أتيح له الحج يسعى إلى أداء مناسكه على الوجه الشرعي مع إدراك معانيه الروحية والاجتماعية، متذكرًا أن الإسلام دين يسر وأن الله يقبل كل جهد صادق ويثيب عليه.
وفي الختام؛ أقدم هذا العرض كإرشاد إلى قيمة الكتاب بالنسبة لكل مسلم يقرأ ويفهم، وذلك لفهم أركان الإسلام وسبل الالتزام بها، راجية من الله الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه، سائلًا أن يثبتنا على طاعته ويعيننا على أداء واجباتنا بكل إخلاص.
و أنا مع ذلك ومن خلال هذا الكتاب استطعت أن أتفهم بأن الإسلام دين يسر، وليس دين عسر، وأن الالتزام به خطوة خطوة أفضل من القلق والشعور بالتقصير، وعلمت أن الإنسان أحيانًا يشعر بالخوف من التعمق في الدين للشعور السالف، لكن بالتطلع والفهم يستطيع المسلم أن يعرف ما له وما عليه، وأن يتدرج في الالتزام دون ضغط على نفسه، فالنية الصادقة والجهد الصغير أهم من الكمال، والحرص على أداء كل خطوة صادقة تقرّب المرء من ربه أخير من الشعور بتأنيب الضمير، أسأل الله أن يهديني ويسهّل عليّ طريق الخير، ويثبتني على ما يرضيه، ويجعلني من عباده الصالحين آمين، و الصلاة و السلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى اله و صحبه أجمعين.
التعليقات