عدول المغرب يصعدون.. إضراب وطني يشل الخدمات العدلية لمدة أسبوع

4 مارس 2026

دخلت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب مرحلة تصعيدية جديدة في مواجهة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، بعدما أعلنت عن توقف شامل عن تقديم جميع الخدمات العدلية بمختلف ربوع المملكة لمدة أسبوع كامل، ابتداء من يوم الاثنين 2 مارس إلى غاية 10 مارس 2026، في خطوة تنذر بشلل واسع في عدد من المعاملات التوثيقية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.

وجاء هذا القرار ضمن بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للهيئة، تحت المرجع عدد 50/2026، عقب ما اعتبرته الهيئة نجاحا للإضراب السابق الذي خاضه العدول يومي 18 و19 فبراير الماضي، واحتجاجا على ما وصفته بعدم تجاوب الحكومة مع مطالب المهنيين المرتبطة بتعديل مقتضيات مشروع القانون المعروض لتنظيم المهنة.

وجددت الهيئة في بيانها رفضها المطلق للصيغة الحالية لمشروع القانون، معتبرة أنه جرى تمريره من دون الأخذ بالملاحظات والمقترحات الجوهرية التي تقدمت بها، ولا بالتعديلات التي اقترحتها الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة.

وترى الهيئة أن المسار الذي اتبع في مناقشة النص يفتقر إلى المقاربة التشاركية اللازمة، ويمس باستقلالية المهنة ومكانتها داخل منظومة العدالة.

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف، بحسب معطيات الهيئة، حول ما تعتبره تمييزا تشريعيا بين مهنة العدول ومهن توثيقية أخرى، لا سيما في ما يتعلق بآلية تسلم الأموال والودائع الناتجة عن المعاملات العقارية، إذ يرى العدول أن حرمانهم من هذه الصلاحية يحد من تنافسيتهم ويؤثر في ثقة المرتفقين في خدماتهم.

كما يطالبون بتوسيع صلاحياتهم التقنية في إطار الإدارة الرقمية، بما ينسجم مع ورش إصلاح منظومة العدالة، مع رفضهم للقيود التي يعتبرون أنها تحد من استقلاليتهم المهنية في هذا المجال.

ومن بين القضايا التي تثير اعتراض الهيئة أيضا، مسألة المراقبة والتبعية، حيث يطالب العدول بإعادة النظر في الصيغة المقترحة بما يضمن استقلاليتهم كمهنيين، وبما يتلاءم مع المقتضيات الدستورية المؤطرة للمهن القانونية والقضائية.

وفي هذا السياق، شددت الهيئة على أن مطالبها لا ترتبط فقط بتحسين شروط الممارسة، بل كذلك بضمان كرامة العدول وتحقيق الأمن التعاقدي للمواطنين.

وفي محاولة لكسر حالة الجمود، وجهت الهيئة الوطنية للعدول نداء مباشرا إلى رئيس الحكومة من أجل التدخل وفتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة النقاط الخلافية المرتبطة بمشروع القانون.

وأكدت أن عددا من المقترحات التي تقدمت بها حظي بتأييد فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، غير أن وزارة العدل، بحسب تعبيرها، واصلت نهج ما وصفته بسياسة “الأذان الصماء”، ما عمق منسوب الاحتقان داخل القطاع.

ولم يقتصر البلاغ على الإعلان عن الإضراب، بل تضمن أيضا دعوة لرؤساء المجالس الجهوية للعدول إلى عقد لقاءات صحفية مكثفة للتعريف بخلفيات هذه المحطة النضالية وأسبابها، في خطوة قالت الهيئة إنها تروم تنوير الرأي العام الوطني بشأن طبيعة مطالب العدول ودوافع تصعيدهم.

ويتوقع أن يخلف هذا التوقف الوطني، إذا نُفذ وفق البرنامج المعلن، ارتباكا كبيرا في عدد من المعاملات العقارية والأسرية والتجارية التي يشرف عليها أكثر من 3000 عدل عبر التراب الوطني، الأمر الذي يضع الحكومة أمام ضغط متزايد لإيجاد مخرج للأزمة وضمان استمرارية المرفق التوثيقي المرتبط بمصالح المواطنين.

واختتم المكتب التنفيذي للهيئة بلاغه بالتنويه بما سماه “الحس النضالي العالي” لدى العدول، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل محطة نضالية نوعية، مع التلميح إلى إمكانية اللجوء إلى أشكال تصعيدية أخرى في حال استمرار عدم الاستجابة للمطالب المرفوعة. كما شدد على أن الهيئة ستواصل، بحسب تعبيرها، نضالها بثبات إلى حين تعديل القانون بالشكل الذي يخدم المهنة ويعزز منظومة العدالة بالمغرب.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...