الدولة الباكستانية تحت اختبار الإرهاب المتحول

7 فبراير 2026

دين بريس ـ سعيد الزياني
رصدت التحليلات الدولية للهجوم الانتحاري الذي استهدف بالامس مسجدا شيعيا في محيط إسلام أباد أثناء صلاة الجمعة باعتباره تطورا نوعيا في خريطة العنف داخل باكستان، لكونه ضرب العاصمة في لحظة عبادة مكتظة وأوقع أكثر من 30 قتيلا ومئات الجرحى وفق حصائل أولية متقاربة بين وكالات وصحف دولية.

وأبرزت المعطيات المتداولة في التقارير الغربية أن المنفذ حاول الاقتراب من محيط المسجد قبل التفجير، وأن تنظيم “داعش ـ ولاية خراسان” أعلن مسؤوليته، في سياق نمط متكرر لاستهداف الشيعة داخل باكستان، وهو ما يعيد تثبيت فرضية “العنف الطائفي كأداة استراتيجية” داخل مشهد تتداخل فيه الجماعات المحلية مع شبكات عابرة للحدود.

وكشفت القراءة الاستراتيجية للواقعة أن الهجوم لا يعبر فقط عن اختراق أمني، وإنما عن منافسة على “رأس المال الرمزي” للعنف: توجيه ضربة صادمة في العاصمة يحقق للتنظيمات المتطرفة مكاسب دعائية، ويضغط على الدولة في لحظة حساسة تشهد تصاعدا متزامنا في جبهات أخرى داخل البلاد.

ووثقت التطورات في إقليم بلوشستان، بالتزامن مع ذلك، موجة هجمات منسقة تبناها “جيش تحرير بلوشستان” وأفضت إلى عشرات القتلى من المدنيين وعناصر الأمن، قبل أن ترد القوات الباكستانية بعمليات واسعة استخدمت فيها وسائل جوية وتقنيات ملاحقة ميدانية، وفق تقارير دولية، ما يؤكد أن باكستان تواجه مسارين عنيفين في آن واحد: مسار جهادي عابر للحدود، ومسار انفصالي مسلح مرتبط بجغرافيا الموارد والممرات الاستراتيجية.

وفسرت تحاليل منشورة في الصحافة ومراكز الرأي أن تحرك إسلام أباد داخل مجلس الأمن لتسريع إدراج “جيش تحرير بلوشستان” ضمن نظام العقوبات الأممي 1267 يدخل ضمن “معركة توصيف” تستهدف تضييق شبكات التمويل والحركة والدعم، ونقل الاشتباك إلى فضاء قانوني دولي يضع الفاعلين الداعمين تحت ضغط سياسي ومالي.

ودعمت بيانات دبلوماسية موازية هذا الاتجاه، إذ شددت أطراف دولية في مجلس الأمن وخارجه على أولوية محاسبة “المنظمين والممولين والرعاة” والتعاون ضد الإرهاب، وهو ما يمنح باكستان أرضية إضافية لتأطير طلبها ضمن خطاب دولي قائم على المسؤولية العابرة للحدود.

وأظهرت مؤشرات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وفق خلاصته لشهر يناير 2026، تراجعا عدديا في وتيرة العمليات مقارنة بشهر دجنبر الماضي، مع استمرار نزيف الخسائر في صفوف الأمن والمدنيين، وتصدر “طالبان باكستان” والجماعات الانفصالية قائمة الجهات الضالعة، وهو نمط يتوافق مع استنتاج شائع في التحليل الأمني الدولي: انخفاض الكم لا ينفي تحسن نوعية الضربات أو انتقالها إلى أهداف أعلى رمزية.

وقدمت قراءات بحثية دولية تفسيرا إضافيا لهذا التحول عبر ربطه بتغير البيئة الإقليمية بعد 2021، حيث اتسعت هوامش الحركة على الحدود الأفغانية ـ الباكستانية وتعددت شبكات الإسناد، بما يدفع بعض التنظيمات إلى اعتماد تكتيكات “الصدمة الانتقائية” بدل الاستنزاف المفتوح، مع إبقاء المناطق الحدودية خزانا للتجنيد والإمداد.

وخلصت المقاربة التحليلية إلى أن الدولة الباكستانية تخوض معركة مركبة تتداخل فيها ثلاثة مستويات: مستوى أمني داخلي يتعلق بقدرة الردع والحماية في المدن الكبرى، مستوى طرفي مرتبط ببلوشستان وخيبر بختونخوا حيث تتغذى النزاعات من هشاشة اجتماعية واقتصاد ظل، ومستوى دولي قانوني يتجسد في آليات التصنيف والعقوبات وتجفيف التمويل.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...