ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”
عمر العمري
يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة..
إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى البيئات الهشة التي تسمح لمثل هذه الجرائم بأن تنمو بعيدا عن الرقابة.
وهكذا يثير وضع الأطفال، الذين تحتجزهم البوليساريو، في مخيمات مغلقة مثل “تندوف”، قلقا حقيقيا لدى الفاعل الحقوقي نتيجة غياب معطيات أساسية تشكل الحد الأدنى من الحماية، بل إن غياب الإحصاء الدقيق، وضعف الرقابة الدولية، وانعدام آليات التتبع، كلها عناصر تجعل السؤال حول مصير وحقوق هؤلاء الأطفال سؤالا مشروعا ومفتوحا.
ونستحضر هنا تجربة “إبستين” نفسها باعتبارها درسا قاسيا حول كيفية اشتغال شبكات الاستغلال حين تلتقي السلطة والمال مع الفراغ الرقابي، لأن القضية كشفت بالفعل عن منظومة معقدة قادرة على نقل الضحايا، ومحو الآثار، وتعطيل المساءلة، واستثمار الصمت الدولي، وهو ما يدعو إلى الحذر من الاطمئنان إلى غياب الأدلة الظاهرة حين تغيب شروط التحقيق أصلا.
تدعو هذه الوقائع إلى طرح أسئلة مباشرة دون القفز إلى استنتاجات مسبقة:
ـ من يراقب أوضاع الأطفال في المخيمات المغلقة؟
من يملك لوائحهم وهوياتهم؟
من يتتبع حركتهم وتنقلهم؟
من يضمن حمايتهم من شبكات تبحث دائما عن الفضاءات الهشة والمنسية؟
هذه الأسئلة لا توجه الاتهام إلى جهة بعينها، لكنها تضع المسؤولية في قلب النظام الدولي نفسه..
وتتفاقم خطورة الصمت حين تتحول بعض القضايا إلى مناطق محظورة على التحقيق تحت ذرائع سياسية أو جيوسياسية، ذلك أن حقوق الطفل لا تخضع للتوازنات، ولا تعلق باسم النزاعات، ولا تؤجل بدعوى الاستقرار، وأي فراغ رقابي في هذا المجال يفتح المجال أمام احتمالات خطيرة لا يمكن تجاهلها.
لذاك، تستوجب هذه المعطيات فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف، يسعى إلى الحقيقة كاملة دون أحكام مسبقة، ويمتلك صلاحيات الولوج إلى المعطيات، والاستماع إلى الشهود، وتتبع المسارات، وربط المسؤوليات القانونية حيثما وجدت..
وبخصوص وضعية أطفال “تندوف”، يظل من حقنا المطالبة بحمايتهم ورعايتهم ومعرفة مصيرهم، وهو ما يضع النظام الدولي أمام اختبار أخلاقي مباشر، ويجعل فتح تحقيق مستقل والبحث الجدي في أوضاعهم مسؤولية لا تقبل التأجيل..
التعليقات