قرارات ترامب وعقيدة روتكليف وترتيب الشرق الاوسط

2 فبراير 2026

علي البلوي

يقترب الشرق الأوسط اليوم من مرحلة الانفجار العظيم؛ فهو ليس مجرد “رقعة شطرنج”، بل مختبر لنظام عالمي جديد يتشكل بالحديد والنار. وجوهر التحولات العميقة يؤكد أن أي صدام قادم سيكون “انفجاراً بنيوياً شاملاً” ينهي مرحلة الضبابية التي سادت في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل فيه طموحات القوى الكبرى مع صرخات الداخل الإيراني المنهك.

انكسار “اللحظة الصينية” وفخ التردد

أثبتت أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من زلازل إقليمية وصولاً إلى مطلع عام 2026، أن الصعود الصيني في الشرق الاوسط ليس تحولاً مستداماً.

فبينما استغلت طهران سابقاً حالة التردد وسعت لعقد صفقات، كشف الواقع أن بكين تفتقر إلى “الإرادة السياسية” للعب دور الضامن الأمني الفعلي، حيث ظلت الصين لاعبًا أقتصاديا لا أكثر .

الصين التي بدت حاضرة في كل مكان، تراجعت الآن إلى “المقعد الخلفي”، مكتفية بحماية مصالحها التجارية، بينما بقيت واشنطن اللاعب الوحيد القادر على الانخراط في “الدبلوماسية المكوكية” العميقة أو “المواجهة العسكرية المباشرة” لردع التهديدات التي تمس حلفاءها.

استراتيجية “التاجر” وخنق صمامات الطاقة

خلافاً لمن يعتقد أن الصين تشكل درعاً منيعاً لإيران، يراهن ترامب بـ عقلية المقامر على أن “تعطيش التنين” هو السلاح الأمضى. حارماً بكين من النفط الإيراني عبر فرض تعريفات جمركية خانقة وصلت إلى 25% على الدول التي تتعامل مع طهران، مع التلويح برفعها.

هو يدرك أن بكين، رغم روابطها التجارية الضخمة مع الخليج، لن تخاطر بمواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن، بل ستكتفي بمساعدات تقنية وفضائية محدودة، وهو ما يراه ترامب رهاناً يمكن كسر مفعوله عبر “خنق الموارد” واستبدال النفط الإيراني ببدائل دولية أخرى لإغراء شركاء طهران بالانشقاق عنها.

عقيدة روتكليف والحسم الاستخباري التنفيذي

التحول الأكثر راديكالية في المشهد هو تولي جون روتكليف قيادة الاستخبارات الأمريكية بتركيبة تدمج الخبرة بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والاستخبارات الوطنية، في سابقة تنهي زمن “البيروقراطية البطيئة”.

هذه العقيدة تتماشى مع عقلية “تاجر العقار” التي تسيطر على إدارة ترامب؛ حيث يتم اتخاذ القرارات بحزم تنفيذي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاستخبارات تحولت إلى “قوة عملياتية” تنسق بشكل وثيق مع الموساد لتنفيذ عمليات “قطع الرأس” واستهداف هرم القيادة الإيرانية والصف الأول من القادة العسكريين، تحت حماية سياسية وعسكرية أمريكية كاملة لإسرائيل.

التصدع الداخلي ورهان حكومة الإنقاذ

تراهن واشنطن اليوم على أن النظام الإيراني لم يعد قادراً على تحمل الضغوط المتزايدة، في ظل بنية اقتصادية وأمنية متهالكة. هذا الضعف الهيكلي فتح الباب أمام تصدعات داخلية وحركة احتجاجية هي الأكبر منذ عقود، حيث تشير التقارير لعام 2026 إلى وجود تنسيق بين قوى المعارضة لإنشاء “حكومة إنقاذ وطني” تدير المرحلة الانتقالية.

هذا التحرك الداخلي، المدعوم بالضغط الخارجي، يضع الحرس الثوري في مواجهة مباشرة مع شعب يرى أن تحالفات النظام مع الشرق لم تجلب سوى الجوع، مما يجعل سيناريو الانهيار المفاجئ من الداخل أكثر ترجيحاً من أي وقت مضى.

ترامب فتح المجال لوساطة روسية ولكن بشروط معقدة يصعب قبولها حيث طالبت طهران بمسار تفاوضي متوسط المدى، لكن ترامب كان صارمًا فكل هذه الحشود لا تقبل وقتًا اطول من أسبوعين فقط، بينما ابدت موسكو دعما للتفاوض على حساب التدمير والتغيير الشامل وفي أي مفاوضة يجريها ترامب يرفع فيها سقف مطالبه عن السابق مما يرهق الخصوم ويجعلهم اكثر قبولا للصفقات من المرة الأولى.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...