أنشطة الجماعة..من أين يأتي التمويل؟

1 فبراير 2026

تحرير: أحمد حميدة

ذكر البنا في مذكراته أنه تلقى دعما ماديا من شركة القنال؛ قيمته خمسمائة جنيها مصريا وهو مبلغ ضخم جدا في هذا التوقيت!، وذكر في حيثيات تلقي تلك (الهبة) أن الجماعة كانت بصدد إقامة مشروعا يشمل مسجدا ومدرسة ودارا للجماعة؛ وكان أن صادف مرور (البارون) دي بنوا مدير شركة القنال فرأى البناء وأخذ عنه معلومات موجزة؛ ثم دعا البارون البنا لمقابلة شخصية بمكتبه بالشركة وعرض عليه المساعدة بتبرع مالي، لكنه (عد) هذا المبلغ قليلا مقارنة بمساعدات أخرى قدمت للمساهمة في بناء كنيسة، وتم وضع تلك الأموال في دار الجماعة،وأشار البنا إلى أنه لم يتسلم تلك الأموال بشخصه بل أناب عنه أمين الصندوق الشيخ(محمد حسين الزملوط) ذلك الرجل الذي أثنى عليه البنا كثيرا بسبب كثرة دعمه للجماعة بالمال قائلا(ذلك الذي وقف إلى جانبكم من أول الأمر وأفادكم بجاهه وماله وهو رجل صلاح واستقامة وخير وثروة تُرجى بركته وماله معا..ووحده تبرع بمثل ما تبرعت به الشركة).

كان البنا مدركا منذ لحظة التأسيس للتنظيم أن المال يُعد (عصب الدعوات)؛ وأهمية الاقتصاد كرافعة أساسية في بناء التنظيم، لذلك سعى التنظيم لتأسيس العديد من الشركات والمصانع وبناء المدارس؛ وفي عام 1988 قام القيادي يوسف ندى برفقة صديقه غالب همت بتأسيس بنك (التقوى) والذي أعلن إفلاسه عام 1998؛ونظمت الجماعةأيضا العديد من المشاريع الخيرية والتي كانت تقوم بالأساس على التبرعات الداخلية والخارجية.

وتعتمد الجماعة في تمويل أنشطتها الدعائية المتنوعة على العديد من الروافد؛ في محاولة لخلق بيئة اقتصادية موازية لاقتصاديات الدول؛ وهو ما تضمن معه الجماعة الاستمرار في تدفق الإعانات للأعضاء وخاصة المحبوسين؛وأيضا لتضمن الجماعة عدم تأثرها بالأوضاع الاقتصادية للدولة.
وأول تلك الرافد هي اشتراكات الأعضاء حيث حددت اللائحة الداخلية للجماعة التزامات مالية شهرية تقرر على العضو الذي انتسب فعليا وأدى البيعة نسبة 8% من دخله الشهري تستخدم في أنشطتها المختلفة.

وأيضا من خلال انتشار الجماعة وإقامة علاقات متعددة مع العديد من رجال الأعمال والتجار؛ فقد لعبت هذه الفئات دور محوريا وفاعلا في تمويل ودعم أنشطة الجماعة إذ كان بعضهم يقدم تبرعات مالية كبيرة، فمنهم من كان يدفع (كفالات) للمحبوسين الذين أُخلي سبيلهم على ذمة قضايا عنف؛ وأيضا إعالة العديد من أسر المحبوسين بتقديم إعانات شهرية، وكانت تعقد الجماعة شراكات مع بعض رجال الأعمال داخليا وخارجيا الغير منتمين للتنظيم لصرف نظر الجهات الأمنية عن هذه الشراكات.

ونشر موقع(العين) أن تقريرا صادرا عن مجموعة من المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي حذر من أن الاتحاد مول خلال السنوات الماضية منظمات وشبكات يُشتبه في ارتباطها فكريا وتنظيميا بجماعة الإخوان عبر برامج مثل (إيراسموس+) ومبادرات مكافحة العنصرية وتمكين الشباب؛ وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الجهات حصلت على ملايين اليوروهات.

ويرى الباحث (مارك تسلر) أن استغلال الجماعة للفراغ الذي تركته الدولة منذ الحقبة الساداتية بتخليها عن القطاع الاجتماعي إثر تبنيها سياسات التحرر الاقتصادي وإعادة الهيكلة المفروضة من المؤسسات المالية الدولية، لتقيم اقتصادا موازيا وتقدم خدمات اجتماعية وتعليمية وصحية، وهذا التأييد والدعم المجتمعي يرجع بشكل أساسي إلى عوامل اقتصادية وسياسية أكثر منه لعوامل دينية وثقافية، وهي إجراءات طالما استخدمها الإخوان لحشد الأصوات في الانتخابات التي خاضتها الجماعة لصالح مرشحيها.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...