سياسة الحد الأقصى قد تحقق أهدافها في الأزمة الإيرانية

1 فبراير 2026

علي البلوي

أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اليوم السبت 31 يناير 2026، عن تقدم ملموس في صياغة هيكل للمفاوضات مع الولايات المتحدة، واصفاً التقارير التي تتحدث عن انسداد الأفق بأنها “أجواء مصطنعة” و”حرب إعلامية مفتعلة”.

وتأتي هذه التصريحات التي نشرها لاريجاني عبر حسابه على منصة “إكس” عقب عودته من موسكو، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يعزز فرضية وجود وساطة روسية نشطة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بالمنطقة، مؤكداً أن الترتيبات الهيكلية الخاصة بالمفاوضات تمضي قدماً رغم كل الضجيج.

وجاء هذا التحرك الدبلوماسي الإيراني متزامناً مع تصريحات حازمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف فيها عن تحديده مهلة زمنية سرية وغير معلنة للقيادة الإيرانية للرد على مقترحاته، مؤكداً أن طهران تدرك جيداً تفاصيل هذا الموعد النهائي.

ولوّح ترامب بالخيار العسكري بشكل صريح، مشيراً إلى أن أسطولاً بحرياً ضخماً يتجه حالياً نحو المنطقة، مشدداً على أن “الوقت ينفد” وأن الاتفاق هو السبيل الوحيد لتجنب الصدام.

وفي حديث لاحق له مع شبكة “فوكس نيوز”، أكد ترامب صراحة أن “إيران تتواصل معنا”، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ستنتظر لترى إن كان بالإمكان التوصل إلى شيء ملموس، ومحذراً في الوقت ذاته من أنه في حال عدم حدوث ذلك “سنرى ما الذي سيكون”، في إشارة واضحة لسيناريو التصعيد العسكري.

وتشير هذه التطورات إلى أن ضغوط ترامب المكثفة، التي وصفت بـ “الخنق الذكي”، قد أدت إلى تآكل قدرة طهران على مواصلة سياسة “الصبر الاستراتيجي” أو المناورة تحت شعار “المرونة البطولية” الذي اعتمدته لسنوات.

وأمام الانهيار الاقتصادي المتسارع والاحتجاجات الداخلية الواسعة التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، وجدت القيادة الإيرانية نفسها مضطرة للانخراط في مفاوضات جدية ومباشرة.

ولم يعد التواصل مقتصرًا على القنوات الخلفية التقليدية، بل توسع ليشمل وساطات نشطة تقودها سلطنة عمان والدوحة، اللتان استضافتا جولات من تبادل الرسائل الفنية، إضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه موسكو كضامن وميسّر لهذا المسار الهيكلي الجديد.

وفي ضربة دبلوماسية قوية للموقف الإيراني، أوردت تقارير إعلامية أن المناورات البحرية المشتركة التي كان مقرراً انطلاقها غداً الأحد بين إيران وروسيا والصين قد تم تأجيلها حتى نهاية شهر فبراير المقبل.

ويأتي هذا التأجيل وسط أنباء عن إدراك موسكو وبكين لمحاولات طهران وضعهما في مواجهة مباشرة وغير محسوبة مع القوات الأمريكية في الخليج، خاصة بعد الإنذار الصريح الذي وجهته القيادة المركزية الأمريكية للحرس الثوري بضرورة التزام “الحذر والمهنية”.

ويبدو أن الحليفين الدوليين لإيران لا يرغبان في التورط بمغامرات عسكرية وسط تصعيد ترامب، مما دفع بـ “تأجيل” المناورات كصيغة دبلوماسية للانسحاب من لحظة الصدام الراهنة وتجنب الانجرار إلى صراع مباشر مع واشنطن.

على الجانب الرسمي في طهران، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الحفاظ على خطاب متوازن، مؤكداً تمسك بلاده بمسار “الدبلوماسية القائمة على الكرامة”، معتبراً أن الحرب والصراع لا يخدمان أي طرف.

ومع ذلك، فإن اعتراف ترامب بالتواصل المباشر، وتأجيل المناورات الاستراتيجية من قبل الحلفاء، وإشارات لاريجاني بخصوص “الهيكل التفاوضي”، كلها مؤشرات تؤكد أن طهران بدأت بالفعل في تقديم تنازلات جوهرية كانت ترفضها سابقاً، سعياً لنزع فتيل مواجهة شاملة مع واشنطن في وقت تبدو فيه خيارات المناورة الدولية تضيق بشكل حاد، خاصة مع تأكيدات ترامب بأن “طهران فقط تعرف متى ينتهي الوقت” وأن المهلة الزمنية للرد قد بدأت بالفعل.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...