تقرير حكومي إسباني يوثق إقصاء المحجبات داخل المدارس
دين بريس
كشف تقرير رسمي حديث صادر عن المعهد الوطني للنساء التابع لوزارة المساواة الإسبانية عن ممارسات ممنهجة لإقصاء الطالبات المسلمات المحجبات داخل عدد من المؤسسات التعليمية، واصفا هذه السياسات بأنها تمثل شكلا واضحا من الإسلاموفوبيا المؤسسية التي تقوض مبدأ المساواة في التعليم وتنتهك الحقوق الأساسية للطالبات.
وحمل التقرير، الذي نُشر خلال الأيام القليلة الماضية تحت عنوان «¡No así!» (لا بهذا!)، معطيات ميدانية توثق حالات متعددة لمنع ارتداء الحجاب داخل الأقسام الدراسية، وفي الامتحانات الرسمية، والأنشطة الرياضية، وبرامج التدريب العملي، وهو ما أدى، بحسب الوثيقة، إلى آثار اجتماعية ونفسية وتعليمية جسيمة، دفعت عددا من الطالبات إلى تغيير مؤسساتهن أو الانسحاب النهائي من المسار الدراسي.
وأكد التقرير أن هذه القرارات لا تستند إلى مبررات تربوية أو بيداغوجية موضوعية، وإنما تنبني على تأويلات متشددة لمفهوم العلمانية، تُستخدم كغطاء لإقصاء ديني مقنع، يسهم في إعادة إنتاج الصور النمطية حول المرأة المسلمة باعتبارها كيانا خاضعا، وهو ما يغذي سياسات تمييزية تتعارض مع الدستور الإسباني ومع الالتزامات الدولية لإسبانيا في مجال حقوق الإنسان.
وأوضح المعهد أن غياب إطار قانوني وطني واضح ينظم مسألة الرموز الدينية داخل المؤسسات التعليمية يفتح المجال أمام تفاوتات كبيرة في التطبيق بين الجهات والأقاليم، ويكرس اجتهادات إدارية متضاربة تنتج أوضاعا تمييزية فعلية، داعيا إلى مراجعة اللوائح الداخلية للمدارس، وتعزيز آليات المراقبة والتكوين التربوي لضمان احترام الحرية الدينية كجزء لا يتجزأ من الحق في التعليم.
وشدد التقرير على أن حماية التعدد الديني داخل المدرسة العمومية لا تمثل تهديدا لقيم العيش المشترك، بل تشكل أحد مرتكزاته الأساسية، محذرا من أن استمرار هذه الممارسات يفاقم مشاعر التهميش ويقوض الاندماج الاجتماعي، ويغذي مناخات الاستقطاب والوصم الثقافي.
ويعد هذا التقرير أول وثيقة حكومية إسبانية بهذا الوضوح في توصيف الإقصاء الذي تتعرض له الطالبات المسلمات، ما يجعله محطة مفصلية في النقاش العمومي الدائر بإسبانيا حول حدود العلمانية، والتعدد الديني، وحقوق الأقليات داخل الفضاء التربوي.
التعليقات