دراسة: تراجع الكاثوليكية وصعود اللادينيين في أمريكا اللاتينية

22 يناير 2026

كشف مركز مركز “بيو” للأبحاث عن تراجع ملحوظ في نسبة الكاثوليك بعدد من دول أمريكا اللاتينية خلال العقد الأخير، مقابل تنام لافت لفئة غير المنتمين دينيا، في وقت ما تزال فيه معدلات الإيمان بالله مرتفعة عبر المنطقة، وفق نتائج دراسة ميدانية حديثة شملت ست دول كبرى.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أُنجز خلال ربيع 2024 وشمل أكثر من 6200 مشارك بالغ في كل من الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك والبيرو، أن نسبة الكاثوليك تراجعت بما لا يقل عن 9 نقاط مئوية في كل دولة مقارنة بنتائج 2013-2014، في مقابل ارتفاع نسبة غير المنتمين دينيا بما لا يقل عن 7 نقاط.

وبينت الدراسة أن الكاثوليك يمثلون حاليا ما بين 46% و67% من السكان البالغين في هذه البلدان، في حين تتراوح نسبة من يعرفون أنفسهم بأنهم ملحدون أو لا أدريون أو “بلا انتماء ديني” بين 12% و33%.

وسُجل أكبر تراجع في البرازيل وتشيلي، حيث انخفضت نسبة الكاثوليك إلى 46% في كل منهما، بينما بلغت 58% في الأرجنتين، و60% في كولومبيا، و67% في المكسيك والبيرو.

وأبرز التقرير أن فئة غير المنتمين دينيا تضاعفت تقريبا في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي، وارتفعت إلى ثلاثة أضعاف في المكسيك والبيرو، وإلى نحو أربعة أضعاف في كولومبيا، ما جعل هذه الفئة تتجاوز في عددها أتباع الكنائس البروتستانتية في أربع دول من أصل ست، هي الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا والمكسيك.

وسجّلت الدراسة استمرارا نسبيا في حجم الطوائف البروتستانتية، خصوصا في البرازيل حيث ارتفعت نسبتهم بشكل طفيف من 26% إلى 29%، مع ملاحظة تراجع نسبي في التيارات الخمسينية لصالح طوائف بروتستانتية أخرى.

ورصد التقرير تحولا واسعا في الانتماء الديني، إذ أفاد نحو خُمس البالغين في الدول الست بأنهم نشؤوا داخل الكاثوليكية ثم غادروها لاحقا، حيث اتجه معظمهم نحو “اللاانتماء الديني”، في حين اختار آخرون الالتحاق بالكنائس البروتستانتية، مع تسجيل استثناء برازيلي يتمثل في كون غالبية المنسحبين من الكاثوليكية يتجهون إلى البروتستانتية بدل القطيعة الدينية.

ورغم هذا التحول البنيوي، أكدت النتائج استمرار التدين القوي داخل المجتمعات اللاتينية، حيث عبّر ما بين 89% و98% من المشاركين عن إيمانهم بالله، بينما اعتبر أكثر من نصف المستجوبين في البرازيل وكولومبيا والمكسيك والبيرو أن الدين عنصر بالغ الأهمية في حياتهم اليومية.

وأظهرت البيانات أن نسبا معتبرة من السكان ما تزال تمارس الصلاة بانتظام، حيث صرّح ما بين 39% و76% من البالغين بأنهم يصلّون مرة واحدة يوميا على الأقل.

وسجّلت الدراسة كذلك ارتفاع معدلات ارتداء الرموز الدينية أو حملها، خاصة في المكسيك وكولومبيا، ما يعكس استمرار حضور البعد الرمزي والروحي في الحياة الاجتماعية، رغم تراجع الانتماء المؤسسي للكنيسة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التحولات تعكس مسارا تاريخيا بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، ويتقاطع مع تحولات ثقافية واجتماعية كبرى، تشمل تصاعد الفردانية، وتراجع الثقة في المؤسسات الدينية التقليدية، وتنامي أشكال التدين غير المؤسسي، دون أن يعني ذلك انحسار الإيمان أو انهيار المرجعية الدينية.

وخلص التقرير إلى أن أمريكا اللاتينية تشهد انتقالا دينيا معقدا، يقوم على تراجع الهيمنة الكاثوليكية دون انهيار التدين المجتمعي، في نموذج يختلف عن التجربة الأوروبية التي اتجهت نحو علمنة أوسع وتراجع أكثر حدّة في مؤشرات الإيمان والممارسة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

الرياضة بمنطق السيادة..

عمر العمري تظهر التفاعلات التي تلت الحدث الرياضي الأخير بالمغرب انزياحا مقلقا في طريقة تمثل المجال الرياضي داخل بعض البيئات الإقليمية، إذ جرى تفريغ المنافسة من بعدها القيمي والتربوي، وتحويلها إلى ساحة إسقاط لصراعات سياسية وهوياتية، يعاد إنتاجها عبر تعبئة الجماهير واستثمار الانفعالات الجماعية، في مسار يفرغ الرياضة من معناها الأصلي ويقحمها في رهانات لا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...