إصدار.. أطفال الفوضى العالمية: التصورات الجيوسياسية لشباب تائه
إيمان شفيق
يرى المؤلف أن أطفال اليوم ينشأون في عالم غير مستقر، مشبع بالصور والحروب والحكايات المنحازة. الشباب في القرن الحادي والعشرين مرتبطون بالإنترنت بشكل مفرط، ويشكلون رؤيتهم للعالم من خلال شظايا متقطعة – تعليمية، إعلامية، عائلية، عاطفية – غير متماسكة بشكل كبير.
في هذا السياق، يُظهر تدريس الجيوسياسة في المرحلة الثانوية التصورات التي يبنيها الشباب تجاه السرديات السائدة. ومع ذلك، فإن هذه الأطر التحليلية التي لم تعد فعالة تُربك جيلاً يبحث عن معالم.
بين تقاطع العلوم الاجتماعية والعلاقات الدولية وطرق التعليم، يقدم هذا الكتاب قراءة نقدية، مستمدة من تجربة الحقلي، وتركز على كيفية تشكل هذه الرؤى وأحيانا كيفية تصارعها. كما يستكشف الروافع التي يمكن أن تساعد هذا الجيل على فهم أفضل لعالم في حالة إعادة تشكيل.
ماذا لو انطلقنا، لمرة واحدة، من منظور طلابنا لفهم العالم — وليس العكس؟ هذا هو النهج الجريء لكنه مثمر الذي يطرحه المؤلف، في كتاب يتضمن شهادات الطلاب، وتأملات المعلم، وتنبيه المواطن، موجه إلى كل من يسعى لعدم تحويل نظره عن الواقع القادم.
من أهم أفكار الكتاب، أن العالم والمدرسة لا يسيران بنفس السرعة. مثل التوأمين: يسافر العالم بسرعة في تيار معولم، مشبع بالصور والطوارئ، بينما تتقدم المدرسة بوتيرة البرامج والفصول والإصلاحات. وبما أنهما لا يتحركان بالوتيرة نفسها، فإنهما لا يشيخان بالطريقة نفسها.
رغبة المؤلفة كانت ملحة في إتاحة الكلمة للطلاب وقراءة تشكيلاتهم، صمتهم أو قلقهم، كتشخيص للعالم الحالي. يسألهم عما هي الديمقراطية، إذا كانت الصين تهديدا، ماذا تعني البيئة، أو لماذا توجد هذه التوترات في القضية الفلسطينية. تعد إجاباتهم، المجزأة والعفوية وأحيانا المربكة لكنها كاشفة، نقطة انطلاق له لاستجواب العالم والمادة التي يدرسها والتي وجدت لفهمها.
من خلال تصفح فصل واحد أو جميع فصول الكتاب، يتضح أنه ليس صرخة يائسة، بل محاولة واعية لإعادة التفكير في المدرسة وميلها لنقل معارف جامدة، مريحة أو أحيانا قديمة، إلى الطلاب الغارقين في عالم متغير، مشبع وغير مؤكد. يقترح المؤلف حينها استقبال قصص هؤلاء المراهقين، وجعلها تتبادل الحوار، ودمج وجهات النظر، وتفكيك بعض الأحكام المسبقة، وإعادة النقاش، دون إنكار المعارف التخصصية، بل بإعادة ربطها بالتجربة الحية لجيل زد.
التعليقات