احتجاجات إيران كشفت عن انقسام حاد بين فصائل المعارضة في المنفى

16 يناير 2026

رشيد المباركي

حفزت الموجة الأخيرة من الاحتجاجات الجماهيرية في إيران جماعات المعارضة في المنفى، لكنها كشفت أيضا عن انقسامات عميقة وطويلة الأمد بينها. وتتمثل أبرز هذه الانقسامات بين الملكيين المؤيدين لرضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، ومنظمة مجاهدي خلق، وهي جماعة ثورية يسارية إسلامية.

وقد عاد هذا التنافس، الذي يعود تاريخه إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، إلى الظهور مجددا في مناوشات على الإنترنت، بل وحتى في مواجهات خلال المظاهرات في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يقوض أي شعور بوجود معارضة موحدة حسب ما كشفت عنه وكالة “رويترز”. ومن المشكلات الرئيسية التي أبرزها المحللون والدبلوماسيون أن أيا من الفصيلين لا يبدو أنه يحظى بدعم واسع أو قابل للقياس بوضوح داخل إيران. ويُنظر إلى كل من الملكيين ومنظمة مجاهدي خلق على نطاق واسع على أنهما أكثر نفوذا بين الجاليات المهاجرة منه بين الإيرانيين في الداخل. ويشكك العديد من الإيرانيين في الخارج في كلا الفصيلين، لكنهم يفتقرون إلى شبكة معارضة بديلة ومنظمة.

وأدى غياب قيادة أو حركة جامعة تحظى بقبول واسع إلى تعقيد الاستجابات الدولية للاضطرابات، حتى مع سعي الحكومات الأجنبية لإيجاد شركاء أو شخصيات موثوقة قادرة على رسم مستقبل إيران. وبحسب الوكالة، حظي رضا بهلوي باهتمام متجدد بعد انتشار مقاطع فيديو من داخل إيران تُظهر بعض المتظاهرين يهتفون باسمه. وقد شجع بهلوي المظاهرات، ويُقدم نفسه كشخصية مؤيدة للديمقراطية دون أن يُحدد دورا مستقبليا مُعينا. ويرى مؤيدوه أنه قادر على توحيد البلاد في حال انهيار الجمهورية الإسلامية، مستشهدين بنفوذه الإعلامي ورمزية النظام الملكي السابق.

لكن الدبلوماسيين منقسمون، فبعضهم يعتقد أن ذكر اسمه يرجع أساسا إلى قلة البدائل المعروفة، فيما يرى آخرون أن موجات الاحتجاجات الأخيرة تُشير إلى أن شعبيته قد تكون أوسع مما كان يُعتقد سابقا. ويؤكد المحللون أن أي دور فعّال لبهلوي يتطلب منه أن يكون جزءا من ائتلاف ديمقراطي أوسع. في المقابل، ترفض منظمة مجاهدي خلق النظام الثيوقراطي الحالي وأي عودة إلى الملكية، مُتخذة شعار “لا ملكية، لا قائد أعلى”. كما أن ماضيها العنيف، بما في ذلك الهجمات داخل إيران والتعاون مع صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية، جعلها مكروهة بشدة بين العديد من الإيرانيين. ورغم حصولها على دعم من بعض السياسيين الغربيين وادعائها بوجود مؤيدين لها داخل إيران، إلا أنه لم يظهر أي مؤشر واضح على دعمها علنا خلال الاحتجاجات الأخيرة، كما أنه تُنظر إليها بعين الريبة من قبل شخصيات المعارضة الأخرى.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران واختبار البقاء

يفتح ما يجري في إيران الآن أفقا سياسيا جديدا يتجاوز توصيفه كموجة احتجاج اجتماعي، بعدما انتقلت الحركة من التعبير عن الضيق المعيشي إلى الطعن في مشروعية نظام الحكم نفسه، وهو انتقال يكشف أن العلاقة بين الدولة والمجتمع بلغت درجة من التآكل لم تعد معها الأدوات التقليدية كافية لإعادة الضبط. ويظهر استمرار الاحتجاجات، رغم القمع المكثف […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...