دراسة: نحو نصف أئمة المساجد في بريطانيا باتوا مولودين داخل البلاد
كشفت دراسة بحثية حديثة أن ما يقارب نصف الأئمة العاملين في المساجد البريطانية وُلدوا داخل المملكة المتحدة، في مؤشر على تحوّل جيلي عميق في بنية القيادة الدينية الإسلامية، مقارنة بالعقود السابقة التي كان يغلب عليها حضور أئمة قادمين من خارج البلاد.
وبحسب الدراسة، التي أنجزها مركز دراسة الإسلام التابع لـCardiff University على مدى خمس سنوات، فإن 48 في المئة من الأئمة العاملين حاليا في بريطانيا هم من مواليد المملكة المتحدة، مقابل 8 في المئة فقط في آخر دراسة وطنية مماثلة أُجريت سنة 2008.
واعتمد البحث على مسح واسع شمل أكثر من 2000 إمام في إنجلترا وويلز واسكتلندا، بعد التواصل مع نحو ثلثي المساجد في البلاد، ما يجعل هذه الدراسة الأكبر من نوعها من حيث حجم العينة والامتداد الجغرافي، كما أُجريت مقابلات معمقة مع عشرات الأئمة، إلى جانب استطلاع آراء مصلين حول علاقتهم بالقيادات الدينية في مساجدهم.
وأشار القائمون على الدراسة إلى أن هذا التحول يعكس تغيرا أوسع داخل المجتمع المسلم في بريطانيا، حيث أظهرت بيانات التعداد السكاني لعام 2021 أن غالبية المسلمين في إنجلترا وويلز باتوا من مواليد البلاد، للمرة الأولى، ما ينعكس تدريجيا على طبيعة الخطاب الديني وأدوار الأئمة داخل المجتمع.
وبيّنت نتائج البحث أن دور الإمام لم يعد مقتصرا على المهام الشعائرية والتعليمية التقليدية، بل توسع ليشمل أدوارا اجتماعية ونفسية، مثل الإرشاد الأسري، ومواكبة الأزمات النفسية، والوساطة المجتمعية، إضافة إلى تمثيل المسلمين في الفضاء العام، خاصة في فترات التوتر السياسي أو الأمني.
في المقابل، حذّرت الدراسة من التحديات التي تواجه الأئمة، وعلى رأسها ظروف العمل الصعبة، حيث أشار عدد كبير منهم إلى تدني الأجور، وغياب الاستقرار الوظيفي، والعمل لساعات طويلة، مع تسجيل حالات يتقاضى فيها أئمة رواتب تقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور، رغم تفرغهم الكامل لخدمة المساجد.
كما لفت البحث إلى وجود فجوة بين متطلبات الدور الاجتماعي المتنامي للأئمة وبين طبيعة التكوين الذي تلقاه كثير منهم، والذي يركز أساسا على الدراسات النصية والفقهية، دون إعداد كاف في مجالات مثل الدعم النفسي أو الإرشاد الأسري، وهو ما يطرح أسئلة حول الحاجة إلى برامج تكوين مهني مستمر.
ووفق ما أورده موقع Hyphen، الذي نشر نتائج الدراسة، فإن هذه المعطيات تتحدى الصور النمطية السائدة حول الأئمة في بريطانيا، وتبرز في المقابل صورة قيادات دينية شابة نسبيا، مندمجة ثقافيا، وتؤدي أدوارا محورية داخل مجتمعاتها، رغم محدودية الموارد والدعم المؤسسي.
التعليقات