واشنطن تستعد للكشف عن قيادة جديدة لقطاع غزة
رشيد المباركي
تستعد إدارة ترامب للإعلان عن هيكل حكم جديد لغزة في أقرب وقت ممكن اليوم، بهدف دفع المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.
ورغم تشكيك الحلفاء وغياب الدعم والتمويل الدوليين الثابتين، يعتقد المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أن التقدم ممكن، ويخططون لتحقيق مكاسب سريعة مبكرة، مثل إعادة فتح معبر رفح، وتوسيع نطاق الدعم الطبي، وتخفيف القيود الإسرائيلية على الواردات إلى غزة، حسب ما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، التي اعتبرت أن نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق ووزير الدفاع البلغاري، يتبوأ مركز الصدارة في هذه الخطة، ومن المتوقع أن يعين “ممثلا ساميا” لغزة. وسيشرف على لجنة تكنوقراطية فلسطينية مؤلفة من 14 عضوا، مسؤولة عن الإدارة المدنية اليومية، لتتولى تدريجيا مهام حماس. وفي حين يرجح تأجيل تشكيل “مجلس سلام” أوسع بقيادة دونالد ترامب وقادة عالميين آخرين، تتوقع الولايات المتحدة الإعلان عن لجنة تنفيذية تضم شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات كبيرة؛ حيث تتردد الدول الغربية والإسلامية في تقديم قوات حفظ سلام أو تمويل واسع النطاق في ظل سيطرة القوات الإسرائيلية على معظم قطاع غزة، وبقاء حماس متمركزة في مناطق أخرى. ولم يجمع حتى الآن سوى مليار دولار تقريبا، وهو مبلغ زهيد مقارنة بعشرات المليارات المُقدّرة لإعادة الإعمار. ومن أبرز القضايا العالقة نزع سلاح حماس، ورفض إسرائيل السماح بإعادة إعمار واسعة النطاق أو سحب المزيد من القوات دون ذلك. ويأمل المسؤولون الأمريكيون في استغلال منتدى دافوس لحشد الدعم السياسي والمالي. كما أن مصداقية الخطة تتأثر بمشاركة عدد من المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين الذين سبق ربطهم بمؤسسة غزة الإنسانية، وهي مبادرة إغاثة خاصة مثيرة للجدل، تحولت مراكز توزيعها إلى مسرح لأعمال عنف دامية. وقد زادت تدفقات المساعدات منذ وقف إطلاق النار، لكنها لم تصل إلى المستويات الموعودة، كما فرضت إسرائيل قيودا إضافية على عمل بعض المنظمات غير الحكومية.
ويرى النقاد أن النهج الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة منفصل عن الواقع السياسي والأمني في غزة، ومتأثر بشكل مفرط بمجموعة صغيرة من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والمستشارين غير الرسميين المقربين من الحكومة الإسرائيلية اليمينية. ويشيرون إلى خطة طموحة، وإن كانت غير واقعية، تُعرف باسم “مشروع شروق الشمس”، والتي تتصور إعادة تطوير غزة بتكلفة 112 مليار دولار لتصبح منطقة مستقبلية، إلا أنها تفتقر إلى مسار واضح للانتقال من الوضع الراهن إلى هذه النتيجة، فضلا عن الدعم العربي المحدود، وعدم وجود دور واضح للسلطة الفلسطينية.
التعليقات