مقابر المسلمين ومقابر غير المسلمين.. تجسيد حقيقي لمعنى تكريم الإنسان حيا وميتا!!!
د. محمد إكيج
حينما تسوقك الأقدار الى زيارة إحدى مقابر غير المسلمين في ديار الغرب تقف على المعنى الحقيقي لتكريم الانسان في الحياة وبعد الممات، أتحدث هنا عن تكريم الانسان لأخيه الإنسان وليس عن مقامه وجزائه عند الواحد الديان، حيث تجد نظافة تلك المقابر وتنظيمها بشكل رائع ومذهل وإن كان عمر بعضها يزيد عن القرن أو القرنين.
ويتيح المكان للناس فضاءات للجلوس والاسترخاء والتأمل والمشي في طمأنينة وسلام بين القبور، بل وتجد في بعض زواياها مقهى للجلوس قرب الأموات واحتساء فنجان من القهوة أو نحوها في هدوء وسكينة..
بحكم أن تلك المقابر توجد وسط أحياء سكنية يطل عليها الناس ويمرون عبرها صباح مساء.. مما يتيح للإنسان أن يكون متصالحا مع الموت دون خوف ولا وجل..
في المقابل تجد مقابر المسلمين غارقة في الفوضى والأزبال والأوساخ.. ومرتعا للسكارى والمشردين والمتسكعين.. ومركزا لصناعة وتفريخ أعتى المجرمين..
وتوجد في الغالب في أماكن منفية خارج المدن والقرى.. ومليئة بالأعشاب والأشواك الميتة.. ويحيط بها الرعب من كل جانب.. مما لا يتيح لكثير من الناس زيارتها ولا الترحم عن قرب على أحبابهم وذويهم..
ويزداد الأمر سوءا عند دفن ميت جديد حيث تسود الفوضى ويكثر اللغط ويتم الترامي على الدفن من معمري المقابر من السكارى والمتشردين ويقع العفس والرفس على قبور الأموات القدامى دون مراعاة لكرامتهم ولا كرامة الأحياء من ذويهم وأقاربهم!!! بسبب العشوائية وسوء التنظيم في دفن الأموات.. واكتظاظ المقابر أكثر من اكتظاظ أقسام الدراسة!!!
فهل مكتوب على الانسان المسلم في هذا الزمان أن يهان وتداس كرامته حيا وميتا.. رغم وافر النصوص والمرويات التي يحفظها المسلمون عن ظهر قلب والتي تحث على إكرام الميت؟؟؟
التعليقات