إصدار: الجغرافيا السياسية لأوراسيا
إيمان شفيق
هذا كتاب ألفه ميشائيل ليفستاين، وهو المؤسس المشارك لمرصد أوراسيا الجديدة، وباحث في مركز أبحاث أوروبا ــ أوراسيا في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية.
يرى المؤلف أنه منذ “اللعبة الكبرى” في القرن التاسع عشر ونظريات ماكيندر في بداية القرن العشرين، فرضت أوراسيا نفسها كعامل جيوسياسي رئيسي. وسواء كانت حقيقة جغرافية أم بناء أيديولوجي، فإن هذا “القارة الفوقية” تركز على القضايا الكبرى الحالية، من توجه روسيا نحو الشرق إلى تعددية الأقطاب في النظام العالمي، والتي يرمز إليها توسيع منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس+.
يرى المؤلف أن روسيا لم تكتف بقيادة فلاديمير بوتين بإعادة الحرب إلى أوروبا، بل تروّج أيضا لرؤية معارضة لنظام عالمي تحت النفوذ الغربي لا يتوافق بالضرورة مع جيرانها، سواء السوفييتيين السابقين (أوراسيا الصغيرة) أو الآسيويين (أوراسيا الكبرى)، بل من خلال علاقاتها المتزايدة مع الصين والهند، تعمل روسيا على إقامة مثلث استراتيجي بين روسيا والهند والصين، مما يدفعهم إلى تجاوز الخلافات بينهم، وتعزيز هندسة أمنية مشتركة على مستوى أوراسيا، وتعزيز التعددية القطبية من خلال إشراك دول الجنوب العالمي على المستوى العالمي.
على صعيد آخر، هناك أيضا العديد من نقاط التقارب مع إيران: النفور من الولايات المتحدة، والمشاركة المتزامنة في مشاريع كبيرة روسية وصينية (طرق الحرير الجديدة) للربط الأوراسي، والانضمام إلى المنظمات غير الغربية تحت النفوذ الروسي الصيني (شانغهاي للتعاون، بريكس+)، والمشاركة في التمرين البحري الثلاثي السنوي في المحيط الهندي منذ 2019، والرغبة في السيادة الإلكترونية بعيدا عن الولايات المتحدة، وأخيرا التعاون الفضائي للتخلص من الاعتماد على نظام تحديد المواقع الأمريكي.
هذا الكتاب الكثيف والموثق، حول العلاقات المعاصرة والجديدة بين روسيا وأوراسيا، سواء على نطاق صغير مقارنة بالاتحاد السوفيتي السابق أو على نطاق واسع قاري للعالم القديم، يفتح آفاقا للتحليل الجيوسياسي في بداية القرن الحادي والعشرين، لأنه ليس من السهل دائما قراءته للقراء غير المطلعين على الجغرافيا التاريخية للقارة الأوراسية، لكنه يساعد على اكتساب رؤية شاملة ونقدية للسياسة الأوراسية المناهضة للغرب لفلاديمير بوتين.
التعليقات