حركة ميدان..هل هي حركة تحرر وطني أم ميليشيا متطرفة؟ (2/2)
بقلم: أحمد حميدة
نجحت الأجهزة الأمنية المصرية في توجيه ضربات نوعية متتالية؛ صاحبها عمليات ضبط للعديد من عناصر حركة {حسم}، مما ساهم في إجبارها على الدخول في حالة {كُمون} طويلة منذ آخر عملياتها عام 2019، وفي يوليوز الماضي ظهر بعض أعضائها في فيديو دعائي تضمن مشاهد لتدريبات عسكرية بأسلحة مختلفة، وتمكنت أجهزة الأمن من تصفية عنصرين تابعين للحركة تسللا عبر الدول الحدودية بغرض تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية بحسب بيان وزارة الداخلية.
خلال يناير عام 2022 تم تأسيس وإطلاق جمعية {ميدان} خلال مؤتمر بدولة تركيا؛ تحت عنوان {شباب التغيير..عقد من النضال وخطوة للمستقبل}، بالتنسيق بين بعض قيادات الإخوان والجبهة السلفية، لتجميع شباب التنظيم للعمل على طرح مشروع فكري سياسي يخلق مسارا {ثوريا}.
وفي إبريل الماضي تم الإعلان عن تشكيل المكتب السياسي لحركة {ميدان} في تطور ملحوظ من خلال تغيير الوصف من جمعية إلى حركة يديرها مكتب سياسي؛ عبر فيديو تحدث خلاله قيادات المكتب عن رؤية الحركة ومنطلقاتها الفكرية، والمفارقة الصارخة أن تشكيلة المكتب عبارة عن خليط غير متجانس فكريا في الأساس؛ لكن قاسمه المشترك هو الإيمان بالعنف كمسار استراتيجي لتحقيق الأهداف؛ والموقف العدائي الرافض للدولة الوطنية الحديثة.
يأتي على رأس المكتب السياسي {رضا فهمي} عضو البرلمان ذو الأغلبية الإخوانية عام 2012؛ والمحكوم عليه بالسجن المؤبد على خلفية القضية المعروفة إعلاميا بـ{أحداث مكتب الإرشاد} يونيو 2013 والذي راح ضحيتها قرابة 6 أفراد من المعارضين لحكم الإخوان.
وفي لقاء له على قناة {مكملين} أثنى على ما وصفه بـ{حركات تحرر وطني} في الداخل المصري؛ وأنها تنضج بمرور الوقت وخص بالذكر حركة {حسم}، وهو ما يعكس المبدأ الذي يستند إليه في التغيير والمسار الذي يعتمده في تحقيق الأهداف، والذي إن توارى خلف يافطات خادعة إلا أن الممارسة الفعلية على الأرض تؤكد الإيمان الكامل بهذا المسار والدعوة الصريحة إلى إسقاط الدولة عبر {العمل المسلح}.
أما يحيى موسى المصنف من قِبل الخارجية الأمريكية بـ{إرهابي عالمي مصنف خصيصا}، تخرج في كلية الطب بجامعة الأزهر، شغل منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة خلال فترة حكم الإخوان.
يعتبر موسى العقل المدبر للعديد من العمليات التي نفذتها حركة {حسم}، في تدوينة له على {X} حرض فيها على حصار السفارات والقنصليات المصرية ووقف العمل بها بالقوة حتى يتم فتح معبر رفح، وفي تعليق له أيضا على من أثنوا على الموقف البطولي لـ{أحمد الأحمد}؛ الذي ساهم تدخله ونزع السلاح من أحد المهاجمين بوقف نزيف الدماء وإنقاذ العديد من الأرواح خلال حادثة إطلاق النار على شاطئ بواندي باستراليا في ديسمبر الجاري الذي استهدف الجالية اليهودية؛ والذي أسفر عن مقتل 15 شخصا، كتب موسى على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك {جدير بالذكر أن المحتفين بالشخص الذي أمسك بالمنفذ هم من منتكسي الفطرة مرضى المازوخية سبب نكبة الأمة واستباحتها}، ما يعكس في جلاء الرفض المطلق للمخالف دينيا؛ وعدم القبول بالتنوع الديني والثقافي واعتبار المخالف عدوا يجب الخلاص منه، وموقفه من الدول الوطنية القائمة الذي يراها حجر عثرة في طريق تطبيق الشريعة واصفا إياها بأنها {دول استعمارية} وقرارها السياسي رهينة للغرب؛ والحل يكون في {تحريرها} مستلهما النموذج السوري، وهذا ما نطقت به الوثيقة الفكرية للحركة حيث ترى أن {هذه الدولة الحديثة المركزية السلطوية التي تسود علينا، إنما هي نموذج استعبادي استعماري احتلالي، وقد فرض علينا لتمزيق وحدتنا وضرب انتمائنا وصناعة ولاءات وهويات جديدة بديلة عن الهوية الإسلامية}.
محمد إلهامي الذي يُقدم نفسه على أنه {باحث} في التاريخ، وهو يشغل منصب {مدير وحدة الحركات الإسلامية} بالمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية بتركيا الذي يرأسه القيادي الإخواني الدكتور {عمرو دراج}، في بداياته كان ضمن صفوف الجبهة السلفية، وقبوله بالانخراط بحركة {ميدان} يعكس انتماء أيديولوجيا مشتركا يدمج ما بين السلفية الجهادية وأدبيات الإخوان، يستهدف إلهامي من خطابه المغلف بالتاريخ وتوظيف الدين وجدان الشعوب ومحاولة تثويرها، ورغم خلافه الفكري مع حركة حماس إلا أنه طالبها بأن تعمل في مصر عبر جناحها المسلح.
ينطلق إلهامي من إعادة قراءة التاريخ لا بغرض النقد وإبراز السلبيات للوقوف على أسبابها ومن ثم معالجتها وتفسير الأحداث والوقائع في سياقاتها، لكنه قدم قراءة مسيسة مؤدلجة تخدم أجندة الإخوان، وتسعى إلى هدم القيم المصرية والطعن في التاريخ المصري، واصفا انتماء المصري لماضيه وتاريخه بأنه ينافي الدين {ووثنية}.
رابع هؤلاء الأربعة محمد منتصر المتحدث الرسمي السابق باسم جماعة الإخوان وهو اسم حركي واسمه الحقيقي {محمد رفيق إبراهيم مناع}، الهارب من أحكام بالمؤبد على خلفية تزوير محررات رسمية لصالح العناصر الإخوانية الهاربة؛ مما يسهل دخول تلك العناصر إلى البلاد لتنفيذ أعمال عدائية وتخريبية ونشر الفوضى وعدم الاستقرار، والذي أكد في أكثر من مداخلة له على قناة {الجزيرة} أن المسار الثوري هو مسار استراتيجي للجماعة، وأن السلمية الموجعة والمبدعة هي المسار الوحيد لاستعادة {الحقوق}، وأنه لا صوت يعلو فوق صوت القصاص، ولا صوت يعلو فوق صوت دماء الشهداء التي سالت ولا تجدي غير {ثورة تجتز الرؤوس من فوق أجساد عفنة}.
خاتمة: تتخذ الحركة من أدبيات البنا والتي تحدث من خلالها عن {الكتائب} التي سوف يغزو بها كل جبار عنيد، وموقفه الرافض للدولة الوطنية ومخرجاتها وعدم الانتماء لها، مقدما الانتماء للتنظيم على كل انتماء آخر، ومن أقوال سيد قطب وحديثه عن الإسلام {الثوري} أو الانقلاب الإسلامي، والمجتمع المسلم مقابل المجتمع الجاهلي، والحركة فيما أعلنته من أهداف ترومها فهي لن تصل إليها إلا عبر {العنف} الموجه لمؤسسات الدولة وقياداتها السياسية والأمنية.
المقالات الواردة في زاوية الرأي لا تعبر بالضرورة عن الخط التحريري للموقع.
التعليقات