إصدار جديد: تشكّل الفلسفة مابعد الكلاسيكية في الإسلام

29 نوفمبر 2025

دين بريس 

كتاب تشكُّل الفلسفة مابعد الكلاسيكية في الإسلام، هو كتاب حديث الإصدار من تأليف أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة ييل فرانك غريفيل، وترجمة عمرو بسيوني، وصدر عن دار الروافد الثقافية. 2025

مؤلف الكتاب متخصص في الفلسفة واللاهوت الإسلامي في العصور الوسطى. له أعمال بارزة مثل اللاهوت الفلسفي للغزالي (2009)، وحاز منحة كارنيجي. يركز في أبحاثه على التداخل بين الفكر الإسلامي واليوناني والغربي الحديث

الكتاب هو دراسة رائدة تُعيد صياغة تاريخ الفلسفة الإسلامية في القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، المعروف بـ”الفترة ما بعد الكلاسيكية”. يتحدى غريفل الرواية التقليدية التي تصور هذه الفترة كـ”عصر انحدار” بعد العصر الكلاسيكي (مثل الفارابي وابن سينا)، ويُبرهن أنها كانت فترة إبداع فكري تميزت باندماج الفلسفة اليونانية (فلسفة) في اللاهوت الإسلامي (الكلام)، ونشأة جنس فلسفي جديد يُدعى “الحكمة” . يركز الكتاب على الشرق الإسلامي (خراسان، العراق، إيران، وما وراء النهر)، ويُظهر كيف طوّر فلاسفة مثل فخر الدين الرازي وشهاب الدين السهروردي كتبًا فلسفية مستقلة عن الاهتمامات اللاهوتية، مع الاحتفاظ بالتوتر بين الكلام والفلسفة. يقدم الكتاب تحليلًا سيريًا للفلاسفة الرئيسيين، ويُعيد تعريف “الفلسفة” في السياق الإسلامي كتفاعل معقد بين المنطق اليوناني والتساؤلات الدينية، مع التركيز على التسامح مع الغموض الفكري كسمة مميزة لهذه الفترة.

عنوان الجزء الأول هو الفلسفة ما بعد الكلاسيكية في سياقها الإسلامي، حيث يستعرض المؤلف السياق التاريخي والاجتماعي لخراسان وما حولها (العراق، إيران، ما وراء النهر)، بوصفها مركزًا حيويًا للتعليم الفلسفي واللاهوتي. يبرز نظام المدارس باعتباره مؤسسة حاضنة للفكر الفلسفي، مع التطرق إلى حكم السلاجقة في النصف الأول من القرن السادس/الثاني عشر، وصعود الخوارزميين والغوريين في النصف الثاني. كما يذكر رعاة آخرين مثل القراخانيين، الخلافة العباسية، والأيوبيين. ويجادل ضد فكرة الانحدار، مؤكدًا أن الاضطرابات السياسية لم تمنع استمرار الإبداع الفلسفي.

يحلل المؤلف كيف تراجع الفلاسفة عن استخدام مصطلح “فلسفة” كوصف لأنفسهم، نتيجة نقد الغزالي واتهامهم بالتقليد الأعمى. يقترح ثلاثة بدائل لتعريف الفلسفة: الفلسفة اليونانية، علم الكلام، ومفهوم “الحكمة” الذي أصبح التعبير الجديد عن الفلسفة المستقلة، وهي السمة الأبرز للفكر ما بعد الكلاسيكي.

يناقش الكتاب تأثير الشريعة على مسار الفلسفة، بالتركيز على فتوى الغزالي في تهافت الفلاسفة، التي أدانت بعض الآراء الفلسفية. يستعرض حالات اضطهاد كإعدام عين القضاة في همدان والسهروردي في حلب. ويتساءل عما إذا كانت فتوى الغزالي قد طُبقت بالفعل، ليخلص إلى أن تأثيرها كان محدودًا أمام غزارة الإنتاج الفلسفي في تلك الحقبة.

عنوان الجزء الثاني هو الفلاسفة والفلسفات في القرن السادس/الثاني عشر في الشرق الإسلامي، حيث يقدم قراءة في مصادر مثل تتمة صوان الحكمة لابن فندق البيهقي وظاهر الدين البيهقي، والتي تكشف استمرارية النشاط الفلسفي.

مدرسة ابن سينا غير المتنازع عليها في أوائل القرن السادس
يوضح كيف انتشرت تعاليم ابن سينا دون اعتراض يُذكر، وكانت مرجعًا لفلاسفة مبكرين.

عنوان الجزء الثالث هو تشكيل الحكمة كجنس فلسفي جديد، حيث يستعرض إسهامات مؤلفي “الحكمة” في تطوير تعريفات جديدة للمعرفة، سواء باعتبارها علاقة (أبو البركات والمسعودي) أو حضورًا (السهروردي). كما يناقش القضايا الميتافيزيقية واللاهوتية مثل جوهر الله مقابل وجوده، علمه بالجزئيات، والذرية الفلسفية.

يوضح المؤلف كيف أنتج الفلاسفة نصوصًا مصنفة كـ”حكمة”، مثل المحصل للرازي وتعليق المسعودي على خطبة ابن سينا. ويشير إلى أن التسامح مع الغموض الفكري أصبح سمة أساسية لهذا الجنس الفلسفي الجديد. كما يحلل المناهج الجديدة في “الحكمة”، مثل “الاعتبار” عند أبي البركات و”التحقيق والتقسيم” عند الرازي. ويستعرض مثالًا حول علم الله بالجزئيات، حيث حلّ المنطق الجدلي محل البرهان الأرسطي، مع اعتماد مبدأ السببية الكافية.

يغير الكتاب طريقة النظر إلى الفكر الإسلامي، حيث يكشف أن الفلسفة لم تنته بالغزالي، بل تطورت في صورة جديدة أعمق وأكثر مرونة. يقدم مفهوم “الحكمة” نموذجًا للتفكير الذي يتقبل الغموض والتوتر، بدلًا من البحث عن انسجام قسري. كما يفتح الباب لإعادة التفكير في العلاقة بين الدين والفلسفة في الحضارات الأخرى.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

Loading...