صحيفة أمريكية: هذه خلفيات تحرك الولايات المتحدة ضد جماعة الإخوان المسلمين

25 نوفمبر 2025

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “ذا ناشيونال” الأمريكية في افتتاحية لها أن بلدة جريلي المتوسطة الحجم في ولاية كولورادو قد تبدو مكانا غير متوقّع لظهور جذور التطرف الإسلامي في القرن العشرين، لكن في أواخر أربعينيات القرن الماضي، يقال إن سيد قطب تعرّض لعملية تحول فكري عميقة. فقد صدم بما اعتبره ثقافة “منفلتة ومنحلة” في الضواحي الأمريكية، وعندما عاد إلى مصر، نشر كتابه “ما رأيت في أمريكا” قبل أن يستقيل من وظيفته الحكومية وينضم إلى جماعة الإخوان المسلمين. وتذكّر الافتتاحية بأن الإخوان، الذين تأسسوا في مصر قبل نحو قرن، هم تنظيم سياسي دولي قدّم معظم البنية الفكرية للتطرف العنيف الحديث في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

أشارت الافتتاحية أيضا إلى أن الجماعة مصنفة إرهابية في دول مثل مصر والإمارات والسعودية وروسيا، بينما حظرت دول أخرى – مثل النمسا والأردن – أنشطتها. وتقول إن الولايات المتحدة تبدو الآن في طريقها للانضمام إلى هذا التوجه. وتضيف الافتتاحية أنه يوم الأحد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيصنّف الجماعة كـ”منظمة إرهابية أجنبية” وهي خطوة كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد مهّد لها في غشت الماضي. وترى أن هذا سيكون تطورا مهما في الحد من نشاط الجماعة داخل الولايات المتحدة. كما تلفت الافتتاحية إلى أن واشنطن محقّة في اتخاذ هذا المسار؛ فبرغم أن الجماعة لم تتبنَّ مسؤولية أي هجمات داخل الأراضي الأمريكية، فإن دعاة الإخوان يعتقد أنهم ألهموا العديد ممن شاركوا في هجمات داخل أمريكا. وتضيف: “لا توجد تقريبا أي سلالة من التطرف الإسلامي لا تحمل بصمات الحركة”.

إن الإخوان حسب الافتتاحية، من خلال جمع التبرعات ونشر التعاطف الأيديولوجي مع المتطرفين عبر واجهات متعددة، يمثلون منظمة مؤثرة وماكرة لا ينبغي التقليل من شأنها. وتشير إلى أنه في حال صدور التصنيف، ستنضم الجماعة إلى مجموعات متطرفة أخرى مثل الحوثيين في اليمن. وعلى المستوى العملي، فإن الحظر سيمنح أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية أدوات قانونية أكبر لتعطيل نشاط المتطرفين، كما سيظهر للحلفاء والخصوم أن واشنطن تأخذ التهديدات المرتبطة بالإخوان بجدية. وتؤكد الافتتاحية أن هذا التصنيف سيوجه أيضا رسالة بأن السلطات الأمريكية غير مخدوعة بما تصفه بـ”اختطاف الجماعة للدين”، وأن أعضاءها يجب أن ينظر إليهم كفاعلين سياسيين وتهديد أمني، لا كمسلمين متدينين.

وتوضح الافتتاحية أنها لا تزعم أن التصنيف سيشكل حلا سريعا وساحرا؛ فبعض أجنحة الجماعة أكثر خطورة من غيرها. وبوصفها شبكة سرية إلى حدّ كبير، تجيد الجماعة إخفاء أنشطتها، ولذلك فإن نجاح القرار الأمريكي يتطلب تركيزا دقيقا للغاية عند فرض العقوبات أو إجراء الملاحقات القضائية. فمعاقبة أطراف غير عنيفة أو هامشية قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويكسب الجماعة مزيدا من التعاطف.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

Loading...