تصاعد التوتر بين حركة طالبان وباكستان
رشيد المباركي
استعرضت صحيفة “نيويورك تايمز” تصاعد التوتر بين حركة طالبان وباكستان، انطلاقا من زيارة وزير خارجية الأولي، أمير خان متقي، إلى الهند، وما حملته من رسائل سياسية. فقد حظي متقي باستقبال استثنائي في الهند، سواء في لقاءاته الرسمية بنيودلهي أو خلال زيارته لمدرسة ديوبند في شمال الهند، وهي المرجعية الروحية للفكر الذي تبنته طالبان في توجهها الديني والجهادي.
وأبرزت الصحيفة أن اختيار الهند كمحطة رسمية أولى شكل تحديا واضحا للمؤسسة العسكرية الباكستانية التي كانت في السابق الداعم الرئيسي لطالبان خلال سنوات التمرد ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة.
كما تشير الصحيفة إلى أن باكستان اعتبرت هذه الزيارة تجاوزا لخط أحمر، إذ شنت غارات جوية على كابول بعد ساعات من وصول متقي إلى الهند، في تصعيد غير مسبوق بين الحليفين السابقين استمر لمدة أسبوع.
وتتهم باكستان طالبان باستضافة عناصر طالبان باكستان الذين كثفوا هجماتهم ضد الجيش الباكستاني، بينما ينفي المسؤولون الأفغان ذلك، لكنهم يعترفون بالعلاقة الفكرية والعرقية التي تجمعهم، لا سيما أنهم جميعا من البشتون وينتمون لمدارس متفرعة عن ديوبند. كما عرضت الصحيفة خلفية تاريخية توضح كيف تحولت المدارس الديوبندية في باكستان إلى إحدى ساحات إنتاج الفكر الجهادي الذي غذى حركة طالبان. ويورد رأي الخبير ديفيد إدواردز، أستاذ الأنثروبولوجيا، الذي يرى أن باكستان تواجه الآن صنيعتها، بعدما خرجت الأمور عن السيطرة، وأن الصراع الحالي يعيد إحياء الخلاف الحدودي التاريخي الذي لم تعترف به أفغانستان منذ رسمه البريطانيون في القرن التاسع عشر.
التعليقات