13 يونيو.. محطة مفصلية لمتصرفي المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا

15 يونيو 2026

شكير بوشعيب

يشكل يوم 13 يونيو 2026 محطة مفصلية في مسار جمعية متصرفي المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، إذ يطوى فيه فصل من تجربة جمعوية امتدت لسنوات وراكمت جملة من المكتسبات والمنجزات، في وقت تفتح فيه التحولات البنيوية التي تشهدها المنظومة الصحية أسئلة جديدة بشأن مستقبل العمل الجمعوي والمهني داخل المؤسسات الاستشفائية.

تأسست جمعية متصرفي المركز خلال تسعينات القرن الماضي، ولم تكن إطارا تنظيميا عابرا داخل المؤسسة، وإنما جسدت وعيا جماعيا قادته نخبة من الأطر الإدارية، في مقدمتهم المرحوم بوشتى بوحربة، الذي ارتبط اسمه بلحظة التأسيس وبروح المبادرة الأولى داخل هذا الصرح الاستشفائي.

شكلت الجمعية، منذ انطلاقتها، فضاء مهنيا وترافعيا راكم تجربة معتبرة وخبرة غنية، وأسهم في بنائها مختلف المكاتب المسيرة التي تعاقبت على تدبيرها، وفق ما فرضته كل مرحلة من رهانات وسياقات وأولويات.

انتقلت الجمعية تدريجيا من مرحلة التأسيس وترسيخ الوجود إلى توسيع قاعدتها التنظيمية، ثم إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسة، وصولا إلى بلورة خطاب مهني أكثر نضجا ووضوحا وصلابة، يعكس تطور وعي المتصرفين بموقعهم وأدوارهم داخل المنظومة الصحية.

تستحق الأيام الدراسية العلمية التي دأبت الجمعية على تنظيمها عبر مختلف مراحلها تنويها خاصا، وقد بلغت اليوم دورتها الثانية والعشرين، بعدما تحولت إلى فضاءات لإنتاج الأفكار وصياغة المقترحات ومناقشة قضايا إصلاح المنظومة الصحية. كما استقطبت هذه المحطات متدخلين وازنين من داخل المغرب وخارجه، وتميزت بجرأة اختيار موضوعاتها وجودة توصياتها وما راكمته من قيمة معرفية ومهنية داخل الوسط الاستشفائي.

تتجاوز دلالة يوم 13 يونيو حدود محطة تنظيمية عادية، إذ يمثل نهاية مرحلة الجمعية بصيغتها الحالية، بالتزامن مع اقتراب الانتقال إلى تجربة المجموعات الصحية الترابية وما تحمله من إعادة هيكلة عميقة لمواقع الفاعلين داخل المنظومة الصحية. ولا ينبغي أن يفهم انتهاء هذه الصيغة باعتباره نهاية للفعل الجمعوي للمتصرفين، وإنما فرصة لإعادة بنائه وتطويره داخل الإطار الجديد، بما يحفظ التراكم الذي تحقق ويضمن استمراره.

تفرض المرحلة المقبلة تعزيز البعد الترافعي بصورة أكثر وضوحا وفعالية، خاصة في ظل ما يواجهه عدد من المتصرفين الأكفاء من مظاهر التهميش والإقصاء غير المبرر، على الرغم مما راكموه من خبرة وكفاءة داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.

تمثل إعادة الاعتبار لهذه الكفاءات شرطا أساسيا لإنجاح أي إصلاح جدي للمنظومة الصحية، ولا يمكن اختزالها في مطلب فئوي ضيق، لأن حسن تدبير المؤسسات الصحية يقتضي تثمين الموارد البشرية والاستفادة من الخبرات الإدارية التي أسهمت لسنوات في ضمان استمرارية المرفق الاستشفائي وتطوير أدائه.

لم يعد المتصرف اليوم يقبل حصره في موقع المنفذ الصامت، إذ أصبح أكثر وعيا بدوره داخل المؤسسة، وأكثر قدرة على صياغة خطاب مهني ناضج والدفاع عن موقعه في التحولات الجارية، بما ينسجم مع حجم المسؤوليات التي يتحملها والكفاءات التي راكمها.

قد تتغير الأطر التنظيمية وتطوى بعض الصيغ التي حكمت المراحل السابقة، غير أن معركة الاعتراف بالكفاءات وتثمينها ستظل قائمة ما دامت أسئلة الإصلاح مطروحة، وما دام نجاح التحول الصحي مرتبطا بمدى قدرة المؤسسات الجديدة على استيعاب خبرات المتصرفين وإشراكهم في صناعة القرار والتدبير.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...