وجوب إسناد الأمور إلى أهلها في الدين: نظرة في واقع الشأن الديني بالغرب
ذ. محمد المساوي الوزاني السلاوي
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من العاملين بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وبعد : فحديثي حول أهمية وضع الشخص المناسب في المكان المناسب خاصة في الشأن الديني وهي في الوقت نفسه دعوة
إلى الجهات المعنية من بعض الجمعيات الدينية للقطع مع هذه الاختلالات في هذا المجال في بلاد الغرب. يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]، فالأمانة والكفاءة ضرورية في تحمل المسؤولية، وهذا ما تدل عليه الآية كقاعدة أساسية يجب أن نتذكرها دائمًا، خصوصًا في العمل الديني.
فمن خلال تجربتي المتواضعة التي امتدت لأكثر من 13 عامًا كمقيم مبتعث سابقا من وزارة الأوقاف المغربية بفرنسا، إضافة إلى سنوات سابقة منذ 1992، مع مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج زرت من خلالها عددا من دول أوروبا أدركت أن العمل الديني لا ينجح إلا إذا تولاه أهل الكفاءة والعلم والضمير، ممن يتحلون بروح الإصلاح ويقدرون جسامة الأمانة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه).
لكن الواقع يبين أن هناك قصورًا في هذا المجال، فبعض الجمعيات والمساجد تُدار من أشخاص يفتقرون إلى التكوين الشرعي السليم، وأحيانًا يُهمش المؤهلون لصالح من ينسجم مع أهواء بعض المشرفين على الجمعيات، فتضعف النتائج وتضيع الأهداف المرجوة. وللأسف، نشاهد أحيانًا من يتصدر المشهد الديني من غير المؤهلين، فيحدث ضعفاً في التلاوة والعبادات، ويُقدم نفسه إماماً للجمهور رغم نقص التأهيل، وهذا خطر كبير يعكس غياب الرقابة والعلم في إدارة الشأن الديني. فخدمة الدين رسالة عظيمة ومسؤولية كبيرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله» (رواه البخاري). علينا أن نعيد الأمور إلى نصابها، وأن نحرص على أن يتولى الشأن الديني أهله، القادرون على الجمع بين فهم النصوص ووعي الواقع، وبين محبة الوطن والوفاء للدين وولاة الأمور. ولا ننسى أن الدعوة إلى إصلاح المجال الديني ليست انتقادًا للأفراد، بل نداءً صادقاً للغيرة على الدين والوطن، حتى يظل الإسلام في صورته المشرقة دعوةً للخير والرحمة، كما قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. فلنجعل الغاية من هذا الإصلاح وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، واستشعار المسؤولية أمام الله وأمام الأوطان، لننقل رسالة الدين بالحكمة والموعظة الحسنة، ونحمي هويتنا الدينية والوطنية في آن واحد.
فاللهم اجعل عملنا خالصًا لوجهك الكريم، ووفق القائمين على بيوت الله لما تحب وترضى، وارزقنا التوفيق في خدمة ديننا وأمتنا وأوطاننا.
التعليقات