هل يمكن أن تؤدي الحرب في إيران إلى أزمة نفطية جديدة؟
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “لوغران كونتينان” أن سعر خام برنت ارتفع بمقدار 10 دولارات منذ بداية يناير، عندما هدد ترامب للمرة الأولى بضرب إيران، مضيفة أن كل خيار تنظر فيه البيت الأبيض، ومن ذلك الضربات المستهدفة للبرنامج النووي، والبنى التحتية المرتبطة بالصواريخ الباليستية، والاستيلاء على جزيرة خارك، أو محاولة التخلص من النظام، مؤكدة أن هذا المستجد يمكن أن يزعزع استقرار أسواق الطاقة، مما سيكون له تأثير مباشر على السعر الذي يدفعه الأمريكيون عند محطة الوقود.
أضافت الصحيفة أن الأزمة النفطية في اقتصاد الطاقة تحيل على فجوة حادة بين العرض العالمي للنفط والطلب عليه، مما يُحدث في الوقت نفسه ارتفاعا كبيرا في الأسعار، وقيودا فعلية على الإمدادات، وآثارا كبرى على الاقتصاد الكلي (التضخم، الركود، وإعادة التنظيم الصناعي)، والحال مؤخرا، حسب الصحيفة، أن صدمة الطاقة الناتجة عن الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا (2022) أدت إلى أزمة أسعار دون وجود نقص فعلي عالمي. ويمكن أن يؤدي صراع مفتوح يشارك فيه إيران بشكل مباشر إلى تهيئة ظروف صدمة نفطية نظامية، ليس فقط بسبب تدمير قدرات الإنتاج، ولكن أيضا بسبب ظهور علاوة مخاطر جيوسياسية على التدفقات العالمية.
من السيناريوهات المتوقعة في هذا الصدد، سيناريو أول، مفاده أن حملة تستهدف الصادرات الإيرانية، وخاصة محطة جزيرة خارك، قد تؤدي إلى سحب نحو 1.6 مليون برميل يوميا من السوق. بالنسبة للسيناريو الثاني، فيفيد أن إيران قد تسعى إلى تعطيل حركة المرور البحري في مضيق هرمز من خلال هجمات أو مصادرات للسفن أو زرع الألغام. قد تتأثر مؤقتا جزء من حوالي 18 مليون برميل يوميا تعبر الخليج، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين حتى إعادة الأمن البحري. أما السيناريو الثالث، فيفيد أن ضربات أمريكية أو إسرائيلية ضد المنشآت النفطية الإيرانية قد تتسبب في إلحاق أضرار دائمة بقدرات البلاد على التصدير والإنتاج. فقدان محتمل لملايين البراميل يوميا. وأخيرا، السيناريو الرابع، ومفاده أن هجمات إيرانية ضد الحقول أو الموانئ أو المنصات البحرية للدول العربية في الخليج ستكون الصدمة الأكثر حدة، مهددة جزءا كبيرا من صادرات المنطقة وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار يفوق ذروات 2022.
التعليقات