هل تُعزز الجغرافيا سيطرة إيران على مضيق هرمز رغم الحصار الأمريكي؟
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “واشنطن يوست” بوست أنه رغم الحصار الأمريكي، لا تزال إيران تُحكم سيطرتها على مضيق هرمز، ويعود ذلك في معظمه إلى موقعها الجغرافي. فالممر المائي الضيق، بالإضافة إلى قرب إيران من الساحل، يُتيح لها تهديد السفن العابرة بسهولة باستخدام أدوات منخفضة التكلفة نسبيا كالألغام والطائرات المسيرة. وعلى مدار أسابيع من النزاع، أوقفت طهران فعليا معظم حركة الملاحة البحرية، وحتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الحركة عبر المضيق محدودة للغاية.
فبدلا من الإغلاق الرسمي، كان مجرد خطر الهجوم كافيا لردع السفن، مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة يوميا من أكثر من 130 سفينة قبل الحرب إلى أقل من 10 سفن. وبحسب الصحيفة يتفاقم هذا الشعور بالخطر بسبب الظروف المادية للملاحة في المضيق. فالسفن الكبيرة تتحرك ببطء ولديها قدرة محدودة على رصد التهديدات القريبة أو الاستجابة لها، مما يجعلها عرضة للخطر الشديد. وحتى بدون هجمات فعلية منذ وقف إطلاق النار، فإن قدرة إيران الواضحة على توجيه ضربات سريعة تُبقي شركات الشحن في حالة حذر.
ونتيجة لذلك، لم يُسهم وقف إطلاق النار إلا قليلا في استعادة النشاط الطبيعي، حيث اختار العديد من المشغلين تجنب الطريق تماما إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية بشكل واضح. ووفقا للصحيفة، طالبت إيران السفن بالتنسيق مع قواتها، وفي بعض الحالات بدفع رسوم مرور لضمان عبورها الآمن، الأمر الذي يُشكل مخاطر على شركات الشحن، إذ قد يُعد دفع هذه الرسوم انتهاكا للعقوبات الأمريكية أو الأوروبية. وقد أدى هذا الغموض إلى بقاء مئات السفن عالقة في الخليج، حيث تُحجم شركات الشحن الكبرى عن استئناف العبور دون ضمانات للسلامة ووضوح القواعد.
كما تلفت الصحيفة إلى أن هذا الوضع يسلط الضوء على توازن هش. وترى إيران في تقييد حركة الملاحة أحد آخر مصادر نفوذها، لكن التطرف في هذا الأمر يُهدد بتقويض وقف إطلاق النار بالكامل. ولكي يعود الشحن العالمي إلى وضعه الطبيعي، تحتاج الشركات إلى الثقة في صمود الهدنة، وأن إيران لن تستهدف السفن أثناء عبورها. وحتى ذلك الحين، يبقى المضيق مُقيدا فعليا – ليس بإغلاق رسمي، بل بالخوف وعدم اليقين المستمرين.
التعليقات