25 فبراير 2025 / 11:02

هل تكشف “نظرية الخيوط” الستار عن عوالم أخرى؟

دين بريس ـ خاص بالموقع

تناول الدكتور مصطفى بوسدر، الباحث في الفيزياء الفلكية والمسؤول عن القبة الفلكية بجامعة محمد الخامس، في محاضرته بالندوة الوطنية الرابعة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة التي نظمت بكلية العلوم الاحد الماضي بالرباط، موضوع الآيات القرآنية المتعلقة بالخيوط من آية “حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ” (البقرة 187) الى ” حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ” (الأعراف 40) وصولا الى الآية الكريمة “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ” (سورة الذاريات الآية 7).

وربطهن باكتشافات علمية حديثة على مستوى الكون والرياضيات وميكانيكا الكم، وصولا الى الذكاء الاصطناعي. ثم تطرق إلى أبحاث وعلوم أخرى استندت الى تجارب عملية منها نظرية الشبكات، أو ما يطلق عليه باسم النسيج الكوني او الزمكان، وكذا علم الآلة الخاص بالذكاء الاصطناعي والمعلومات الكمومية.

وأكد الباحث أن المعلومات الخاصة بالكون هي مخزنة في المكان والزمن على شكل خيوط، وبنفس الشكل في العلاقات الرقمية والنظم المعلوماتية.

وحسب الباحث، فإنه في النظام الثنائي يشير الخيط الأبيض إلى الرقم الواحد الذي يدل على وجود الالكترون يعني وجود الضوء. والصفر يدل على عدم وجود الالكترون يعني الظلام.

ثم استهل الباحث بأن القرآن الكريم يقدم تصورا شاملا للزمن، لا يقتصر فقط على البعد الحسي، بل يمتد إلى مفهومه الكوني المتغير، واستشهد بقوله تعالى “وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون” (الحج: 47) للإشارة إلى نسبية الزمن، وهو ما يتوافق مع نظرية النسبية لأينشتاين التي أثبتت أن الزمن ليس مطلقا، بل يتأثر بالسرعة والجاذبية، وأن شبكة الزمكان تنحني وتلتوي بالقرب من الكتل التي تسبح في الكون أو عند وجود الثقوب السوداء.

ومن منظور الفيزياء الحديثة، أوضح الباحث أن الزمن لم يعد ينظر إليه على أنه كيان مستقل، بل باعتباره بعدا رابعا مرتبطا بالمكان فيما يُعرف بنسيج “الزمكان”، حيث يتداخل الزمن مع الأبعاد المكانية كما تطرح النسبية العامة لأينشتاين، في السياق نفسه، استحضر مفهوم “الخيط الأبيض والخيط الأسود” في الآية كقاعدة التصورية للتحولات الزمنية والضوئية، مما يعكس التفاعل بين المكان والزمن.

وحسب الباحث أن استعمال كلمة “نطوي” أو “كطي” بالآية الكريمة “يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ” (الأنبياء 104)، هي إشارة على أن هناك علاقة بين القرآن والفيزياء النظرية، التي تعد من أكثر المحاولات طموحا لتوحيد “ميكانيكية الكم” مع “النسبية العامة”، إذ تفترض أن الجسيمات الأولية التي تكون نواة الذرة ليست نقاطا بلا أبعاد، بل أوتار دقيقة تهتز بترددات مختلفة، بأبعاد إضافية تتجاوز الأبعاد الأربعة التقليدية، حيث تكون هذه الأبعاد مطوية داخل بنيات رياضية الشيء الذي يدعو إلى إعادة تشكيل فهمنا للكون على نطاق أوسع وأعمق.

وأخيرا، استشهد الباحث بالآية “والسماء ذات الحبك” (الذاريات: 7)، مشيرا إلى أن لفظ “الحبك” في اللغة يحمل معاني التشابك والنسيج المتقن، وهو ما يشير إلى أن الكون نسيج من النجوم المتشابكة المتقنة والمتماسكة، وهذا ما أثبته علماء الفيزياء الكونية حاليا أن الكون هو عبارة عن تناسق وانسجام وتشابك بين النجوم، وقد سمي بالنسيج الكوني.

وختم الدكتور “بوسدر” محاضرته بالتأكيد على أن الإشارات القرآنية في كتاب الله عز وجل تنسجم تماما مع التطورات الفيزيائية الكبرى، مما يرسخ عمق الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ويفتح المجال لمزيد من الدراسات التي تعيد استكشاف العلاقة بين النصوص القرآنية والمفاهيم العلمية المتقدمة.