هل تحولت ايران إلى درع لحساب القوى العظمى مثلما حولت الميليشيات كحاجز لحمايتها؟

29 مارس 2026

علي البلوي

تقف إيران اليوم في قلب مشهد جيوسياسي معقد، حيث تبدو وكأنها وقعت ضحية لازدواجية خطيرة بين سجن الأيديولوجيا التاريخية وبين دورها الوظيفي في صراع العمالقة.

فبينما استثمرت طهران في الميليشيات كحواجز حماية لمشروعها النووي والمذهبي، نجد أن القوى الكبرى كالصين وروسيا قد أحسنت استغلال هذه الحالة الإيرانية لتحويلها إلى “مصد استراتيجي” وورقة مناورة لتأجيل صدامها المحتوم مع الولايات المتحدة، مما يجعل من طهران فاعلاً يدفع أثمان المواجهة نيابة عن حلفاء يكتفون بمراقبة استنزاف الخصم الأمريكي في ملفات الشرق الأوسط المعقدة.

وفي العقل الاستراتيجي “الصهيوأمريكي”، تظهر إيران ككيان يُفضل احتواؤه وإضعافه بدلاً من إنهاء وجوده، لكونها توفر المبرر الدائم لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، وهو ما يبدو أن صانع القرار الإيراني لم يستوعبه تماماً حين ضحى بعلاقاته الحيوية مع المحيط العربي استناداً إلى سرديات تاريخية لم تعد صالحة لإدارة صراعات القرن الحادي والعشرين.

إن هذه المفارقة تضع الدولة الإيرانية في وضع حرج؛ فهي تمارس دور “الدرع البشري” لمصالح قوى عالمية ترى في صمودها أو تعثرها مجرد تفصيل تكتيكي، بينما يستمر استنزاف مواردها وقدراتها في معارك تخدم الآخرين أكثر مما تخدم أمنها القومي الحقيقي، مما يجعل من أوهام النفوذ الإقليمي قيداً يمنعها من الانعتاق نحو واقعية سياسية تضمن لها البقاء في عالم لا يعترف إلا بلغة المصالح المرنة.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...