نيويورك تايمز: قراءة في المواقف المتضاربة لترامب من الحرب الإيرانية
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن دونالد ترامب اتخذ مواقف متضاربة، بل ومتناقضة في كثير من الأحيان، بشأن الحرب مع إيران، إذ يغير موقفه أحيانا في التصريح نفسه. فعلى سبيل المثال، صرح بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى حلفاء، فيما دعا في الوقت نفسه دولا أخرى للمساعدة في تأمين مضيق هرمز بعد أن هددت تحركات إيرانية إمدادات النفط العالمية. كما وصف ترامب الصراع بأنه “عملية عسكرية” بسيطة، بينما وصفه في أحيان أخرى بأنه مهمة حاسمة لمواجهة تهديد وجودي. وبالمثل، ادعى أن الولايات المتحدة “انتصرت” في الحرب، لكنه جادل أيضا بضرورة بقاء القوات الأمريكية حتى إتمام المهمة. وبحسب الكاتب، لا يعد هذا التضارب في الرسائل أمرا غريبا على ترامب، الذي لطالما استخدم الغموض كتكتيك سياسي وتفاوضي. ويقول مستشاروه إن هذا النهج يعكس أسلوب إبرام الصفقات الذي طوره كرجل أعمال، ويساعد في إرباك خصومه.
وقد رفض البيت الأبيض مزاعم تضارب تصريحاته، مؤكدا أن أهداف العملية العسكرية – المسماة “عملية الغضب الملحمي” – تشمل تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، ومنعها من امتلاك أسلحة نووية، وإضعاف أسطولها البحري، وتقليص نفوذ حلفائها الإقليميين. ومع ذلك، يرى النقاد أن التفسيرات المتضاربة تشير إلى افتقار الإدارة لاستراتيجية واضحة أو هدف نهائي محدد. ويشير المحللون إلى أن ترامب لم يقدم تبريرا علنيا شاملا للحرب قبل شنها، على عكس الرؤساء السابقين خلال التدخلات العسكرية الكبرى.
نتيجة لذلك، كان التأييد الشعبي منخفضا نسبيا مقارنة بالحروب السابقة، حتى أن بعض مؤيدي ترامب شككوا في القرار، بحجة أنه يناقض وعده الانتخابي بتجنب حروب خارجية جديدة. وفي غضون ذلك، خلفت الحرب بالفعل عواقب وخيمة. فقد قتل أكثر من 2100 شخص منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المنسقة، بمن فيهم جنود أمريكيون. وخلص تحقيق عسكري أمريكي أولي إلى أن الضربة الصاروخية التي استهدفت مدرسة ابتدائية إيرانية، وأسفرت عن مقتل العديد من المدنيين، يرجح أن تكون قد نفذت من قبل القوات الأمريكية، وهو ما يناقض مزاعم ترامب السابقة بأن إيران هي المسؤولة.
ومعلوم أن الصراع هز الأسواق العالمية، دافعا أسعار النفط إلى ما يزيد عن 90 دولارا للبرميل، ومفاقما الضغوط الاقتصادية. ويقول خبراء إن تصريحات ترامب المربكة قد تكون موجهة أيضا إلى جماهير مختلفة في الداخل، في محاولة لاستمالة كل من المؤيدين لتغيير النظام في إيران، وناخبي “أمريكا أولا” المعارضين للحروب الطويلة. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن غياب الرسائل الواضحة من واشنطن قد يضعف صورة القيادة الأمريكية المستقرة خلال أزمة دولية كبرى. فبينما يشير ترامب إلى انفتاحه على المفاوضات مع إيران، زاد من حالة عدم اليقين بقوله إن الولايات المتحدة لا تعرف حتى من هم قادة البلاد الحاليون، نظرا لمقتل العديد من المسؤولين في الصراع.
التعليقات