نيويورك تايمز: خيار مغاير للتوجه العالمي، إسبانيا تسوي الوضعية القانونية للمهاجرين غير الشرعيين
رشيد المباركي
توقفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عند المرسوم الصادر عن الحكومة الإسبانية، والذي يمنح مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين المقيمين في البلاد مسارا قانونيا للبقاء، مما يميزها عن العديد من الدول الغربية التي تُشدد سياسات الهجرة. ووصفت الصحيفة حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ذات التوجه الاشتراكي، هذه الخطوة بأنها ضرورية للتماسك الاجتماعي والاقتصادي لإسبانيا، مشيرة إلى أن العمالة المهاجرة حيوية في قطاعات مثل الزراعة والسياحة.
وقالت وزيرة الهجرة إلما سايز ديلجادو إن هذا الإجراء سيُعزز الرفاه الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، في حين انتقدته أحزاب المعارضة – وخاصة اليمينية منها – على الفور، وتعهد أحد أحزاب اليمين المتطرف بالطعن فيه أمام المحكمة. وبحسب الصحيفة، يتعارض هذا القرار مع اتجاه عالمي أوسع نطاقا نحو تشديد إجراءات الهجرة. فعلى النقيض من النهج الإسباني، كثفت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس ترامب، عمليات الاعتقال والترحيل، وشددت بريطانيا قوانين اللجوء، وتفرض اليونان عقوبات بالسجن على المهاجرين الذين يبقون بعد رفض طلبات لجوئهم، وتخطط إيطاليا لمعالجة طلبات اللجوء في ألبانيا. وبدلا من ذلك، انتهجت إسبانيا موقفا ترحيبيا نسبيا تجاه المهاجرين، خاصة القادمين من أمريكا اللاتينية، مع أن النشطاء يشيرون إلى أن هذا الانفتاح لم يشمل دائما المهاجرين الأفارقة.
وفي الوقت نفسه، عهدت إسبانيا بمراقبة الحدود إلى دول مثل المغرب وموريتانيا للحد من تدفق المهاجرين من أفريقيا. كما أوضحت الصحيفة أنه بينما لا تنشر إسبانيا أرقاما رسمية، تشير التقديرات إلى أن ما بين 500 ألف ومليون مهاجر غير شرعي يعيشون في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 50 مليون نسمة. وقد صدر المرسوم جزئيا بدافع سياسي داخلي، بموجب مرسوم ملكي بعد اتفاق في اللحظات الأخيرة بين حكومة سانشيز وحزب بوديموس المتحد اليساري. وكان اقتراح مماثل قد تعثر في البرلمان منذ أبريل 2024.
أشارت الصحيفة إلى أنه بموجب القواعد الجديدة، يمكن للمهاجرين غير الشرعيين التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة مؤقتة لمدة عام واحد قابلة للتجديد، إذا استطاعوا إثبات وصولهم قبل ديسمبر 2025 وإقامتهم في إسبانيا لمدة خمسة أشهر على الأقل. ويجب ألا يكون لدى المتقدمين أي سجل جنائي، ولن تُقبل الطلبات إلا بين أبريل ويونيو. وتتيح هذه التصاريح للمهاجرين العمل بشكل قانوني.
وفقا للصحيفة، ازداد الدعم لتقنين أوضاع المهاجرين خلال جائحة كوفيد-19، حيث استمر العديد منهم في العمل في ظروف غير مستقرة. وتشير الدراسات، بما فيها أبحاث أجراها اقتصاديون في البنك المركزي الأوروبي، إلى أن العمال الأجانب ساهموا في تخفيف نقص العمالة وتعزيز النمو الاقتصادي في إسبانيا. ويقول الاقتصاديون إن هذا الإجراء من غير المرجح أن يؤثر بشكل كبير على السكن أو فرص العمل للمواطنين الإسبان، لأنه ينطبق فقط على المهاجرين الموجودين بالفعل في البلاد، والذين يتنافسون بشكل رئيسي مع مهاجرين آخرين في سوق العمل.
التعليقات