من هي جماعة نصرة الإسلام في مالي؟
ماهر فرغلي
جماعة نصرة الإسلام، تكونت من تحالف ضم عدة جماعات موالية للقاعدة عام 2017، وهي (جماعة أنصار الإسلام وجبهة تحرير ماسينا والمرابطين والتوحيد والجهاد)، وقد عملت على توسيع حواضن التواجد، والانطلاق من منطقة، ليبتاكو – غورما الواقعة في أجزاء من شمال مالي وبوركينا فاسو والنيجر حيث قبائل الفولاني، وشعوب الطوارق والغورما، والمقاطعات الخمس، أنسونغو، وغاو، وأودالان، وسوم، وسينو، والتمدد في قبيلة الطوارق، ومجتمعات العرب والسونغاي والبمبارا، والمجموعات العرقية الأخرى مثل الدوجون، وسهل سينو جوندو، ومينيانكا في منطقة سيكاسو، ومور وبيسا في أجزاء مختلفة من بوركينا فاسو.
وتمكنت نصرة الإسلام من النجاح في توحيد صفوفها وأخرجت داعش من معاقلها، وطورت نظاما يحافظ على المستوى الداخلي والتماسك من خلال تحقيق توازن أكثر فعالية بين الاستقلال والاعتماد المتبادل بين مختلف فصائله، ويسمح هذا الهيكل للفصائل الفردية بالحفاظ على درجة الاستقلال مع الاستمرار في التعاون والتنسيق جهودهم مع الفصائل الأخرى داخل التنظيم.
يقول الخبير مايكل شوركين، في مقاله حول تعزيز استراتيجية مكافحة التمرد في منطقة الساحل، بنشرة الأمن الأفريقي، إن الجماعة قسّمت المستوى المحلي إلى التسلسل الهرمي للقيادة على نطاق واسع إلى ثلاث طبقات: مجموعة القيادة المركزية (مجلس الشورى أو مجلس الشورى)، والقادة الإقليميون (أمراء المناطق) المشرفون على العمليات في مناطقهم المحددة وقادة المناطق (أمراء المركز) على المستوى المحلي، وضمنت القيادة التوجه الاستراتيجي العام، والتماسك بين مختلف الأطراف والفصائل، والتنسيق مع المنظمات الأم والشريكة، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وغيره من الجماعات، ومن أجل زيادة نفوذها على المجتمعات المعزولة، ونجحت في التمدد ليس في مالي وحدها بل في مقاطعتي غوثيي وتورودي في غرب النيجر، التي تقع على الحدود مع بوركينا فاسو، وقادت حملة قوية باستخدام المتنزهات والمحميات الطبيعية كملاذ، وعملت في منطقة الحدود الثلاثية التي تغطي أجزاءً من شمال مالي، وفي ليبتاكو غورما حيث تقاتل العديد من الجماعات المسلحة، وفي كايا، العاصمة الإقليمية وخامس أكبر مركز حضري في بوركينا فاسو، وهذه المنطقة هي الأخرى تعد منطقة مناجم ذهب ضخمة، بما في ذلك ثلاثة مناجم صناعية على الأقل وعشرات المناجم الحرفية المسجلة، حيث سعت لجعل هذه المواقع مصدرا رئيسيا للدخل.
وفق بحث حول الإرهاب في دول الساحل لمركز إفريقيا للدراسات، فإن اقتصاد الاختطاف، شكّل مجمل الإيرادات السنوية لجماعة نصرة الإسلام، إضافة إلى خطف المواشي، وتعطيل الطرق وإقامة نقاط تفتيش، والترحيل القسري للأهالي من أجل التحصّن في أماكنهم، واستهداف التجار ورجال الأعمال وقادة القبائل المؤثرين، الذين مكّنوها من زيادة الشرعية، أو كانوا بمثابة شريك تفاوضي رئيسي مع الدولة.
وخلال العام الماضي تم هيكلة نصرة الإسلام بشكل منح التنظيمات المنضوية تحتها اللامركزية والحرية الحركية، بسبب الخوف من الانشطار والانقسامات، ونجحت الجماعة في تبني القضايا المحلية، مثل الصراعات على الأراضي والمعارك بين المجتمعات المحلية، على سبيل المثال، ما أعطى جاذبية لها وقوة مكنتها من إجبار السكان المحليين على قطع علاقاتهم مع قوات الأمن الموجودة وإلا تعرضوا لعمليات انتقامية مميتة، وأدى هذا أيضاً إلى أنها دفعت السكان المحليين إلى عصيان الحظر الذي فرضته السلطات فيما يتعلق بالصيد في المناطق المحمية، وصيد الأسماك، ونقل الماشية، واستخراج الذهب، وهذه الإيرادات جذبت العديد من الأشخاص إليهم، وفق المركز العالمي لمكافحة التطرف.
وفق الخبير حمدي عبد الرحمن فقد وفّرت (نصرة الإسلام) للعصابات الإجرامية شرعية دينية لممارساتهم الإجرامية، بل والحماية للعديد من الهاربين منهم، الذين تبادلوا معها الأموال والحماية والانتقال بين الطرق الوعرة وعداء الجيش المالي، كما قدمت نموذجا لإدارة المناطق التي سيطرت عليها من خلال حل النزاعات حول المراعي والأراضي والموارد، وأكسب ذلك زعيمها إياد غالي نفوذًا كبيرا، وخلق للجماعة حاضنة كبيرة بين القرويين.
استخدمت الجماعة اختراق المجتمعات عن طريق تأليب الطوائف، ثم قدمت الحلول بديلاً عن قوات الأمن من أجل حماية السكان، ما وفّر لها حاضنة من ناحية استغلال الضحايا وتجنيدهم في صفوفها. ومع القوانين التي فرضتها حكومة مالي حول المراعي وحظر دخول الماشية الأجنبية عبر الحدود، قوضت الجماعة المؤسسة الأمنية وسمحت بنقل الماشية وحماية مناطق الرعي وتشغيل المهمشين، الذين يكافحون من أجل إبقاء حيواناتهم على قيد الحياة خلال موسم الجفاف.
كما استفادت (نصرة الإسلام) من المناطق البرية الشاسعة التي في الأغلب كانت بدون حماية أمام قاطعي الطرق، واستفادت من السيولة الحدودية من أجل نقل الأسلحة والدعم اللوجستي وكسبت الأموال عن طريق تأمين القوافل، وفرض الضرائب على تداول هذه المنتجات، بسبب عدم قدرة الحكومة على فرض سلطتها خارج المدن، مما أدى لتعاظم دور الجماعة.
كل الأسباب السابقة إضافة إلى مشكلة التحيز الإثني، التي وصلت لأعلى المستويات في المؤسسة العسكرية، وتشظي بنية قيادات الجيش، هي سبب رئيسي في انتشار واسع للجماعة، واستفحال توسعها وتنوع عملياتها، حتى وصلت لحصار العاصمة، وهي الآن تحاول إسقاط حكومتها، في ظل انشغال العالم بقضايا أكثر أهمية في مناطق أخرى.
التعليقات