ملف السكنيات الوظيفية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا يصل إلى وزير الصحة والمجلس الأعلى للحسابات

3 مارس 2026

وجهت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان مراسلة إلى كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بشأن ما وصفته باختلالات تهم احتلال بعض السكنيات الوظيفية التابعة لمديرية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا دون سند قانوني، داعية إلى فتح تحقيق إداري ومالي في هذا الملف، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

واستندت الهيئة، في مراسلتها، إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من دستور المملكة، معتبرة أن وضعية عدد من السكنيات الوظيفية تطرح إشكالات ترتبط بالمشروعية والحكامة الجيدة وحماية الممتلكات الوظيفية والمال العام.

وأوضحت أن السكن الوظيفي يُمنح، من حيث الأصل، كآلية تنظيمية لضمان استمرارية المرفق العام وتمكين الأطر التي تفرض طبيعة مهامها الحضور الدائم أو التدخل الاستعجالي من أداء واجبها، خاصة في قطاع الصحة، إلا أن هذه الآلية، بحسب المراسلة، تفقد مشروعيتها عندما يتم استعمالها خارج الغايات المحددة لها قانونا، أو حين تتحول من تدبير وظيفي مؤقت إلى امتياز دائم غير قائم على أساس قانوني.

وأشارت المراسلة إلى معطيات تفيد باستمرار شغل بعض السكنيات من طرف مسؤولين أو موظفين سابقين رغم انتهاء مهامهم أو إحالتهم على التقاعد، مع تسجيل حالات تمكين غير مشروع للغير، إلى جانب الإبقاء على بعض المساكن مغلقة دون استغلال فعلي.

وفي المقابل، تحدثت الهيئة عن حرمان موظفين تقتضي طبيعة مهامهم الحضور الدائم والتدخل الفوري، ومنهم أطر تزاول عملها ليل نهار لضمان استمرارية الخدمة الصحية، من الاستفادة من هذه السكنيات.

واعتبرت الهيئة أن هذا الوضع يشكل مساسا بأملاك الدولة وإخلالا بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والاستحقاق، مؤكدة أن السكن الوظيفي يظل وضعا قانونيا مؤقتا مرتبطا حصرا بمزاولة مهام محددة، وليس امتيازا دائما أو حقا مكتسبا.

كما استحضرت المراسلة الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض، الذي يؤكد أن السكن الوظيفي مرتبط بالعلاقة الوظيفية حصرا ولا يكتسي صفة الحق المكتسب أو الملكية الشخصية، وأن انتهاء المهام أو زوال الصفة الرسمية يسقط أي سند قانوني للاستمرار في شغله، بما يجعل احتلاله بعد ذلك احتلالا بغير حق يبرر سلوك مسطرة الإفراغ الاستعجالي، تكريسا لمبدأ صون أملاك الدولة وتغليب المصلحة العامة.

وسجلت الهيئة أن استمرار هذه الوضعيات دون تسوية أو دون تفعيل صارم للمساطر القانونية يثير تساؤلات بشأن وجود مظاهر محتملة من التستر أو التغاضي الإداري، مع ما يترتب عن ذلك من مساس بمبدأ الشفافية وإضعاف لقاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن تأثيره على الثقة في منظومة الحكامة داخل هذا المرفق الصحي.

وطالبت الهيئة، في ختام مراسلتها، بفتح تحقيق إداري ومالي عاجل، وإجراء جرد شامل ومحين للسكنيات الوظيفية التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وتسوية الوضعيات غير القانونية وفق المساطر الجاري بها العمل، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، واعتماد نظام شفاف وموضوعي لتوزيع هذه السكنيات يرتبط بطبيعة المهام والحاجة الفعلية، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز حكامة تدبير المرافق الصحية العمومية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...