مصر: بيان صلاح عبد الحق وكرة النار التي يتقاذفها الإخوان
عمرو عبد المنعم
المشاجرة العنيفة التي شهدتها إحدى السجون بسبب بيان د. صلاح عبد الحق “اتهام الإخوان بالعنف ضد الدولة أو أجهزتها، وربطها بأفراد ومجموعات انفصلت عنها، هو مؤامرة يُسأل عنها النظام المصري!” بتاريخ 4 أبريل 2026م، وتعقيب صهيب عبد المقصود في اليوم التالي عليه 5 أبريل، أحدثت معركة كبيرة في إحدى السجون انتقل أثرها إلى سجون أخرى.
هذه المشاجرة العنيفة تؤكد ما ذكرته سابقًا عن انحياز مجموعة كبيرة من الشباب لحركة ميدان ومجموعة أشرف عبد الغفار، فالمجموعتان هما العصي الغليظة على الجماعة التي تدفعها لمعظم القرارات غير المحسوبة. أرى أن بيان جبهة صلاح عبد الحق هو خطوة تعبر عن فكر هذه الجبهة، وإن خرج يتحسس ردود أفعال المجموعات الأخرى، لكن الظاهر هو شعور مجموعات الداخل بحنق شديد على ظروفهم وتخلي القيادة المركزية في جميع الجبهات عنهم.
مجموعة الخلايا النوعية لم تكن بثقافة ولا وعي مجموعات الجهاد ولا الجماعة الإسلامية الشرعية ولا الواقعية، فقد قضى معظم هؤلاء فترات طويلة جدًا في السجون، وسمحت لهم الأجهزة الأمنية في نهاية عصر مبارك بوجود مكتبة وتلقي الرسائل بين الداخل والخارج، فكان السجن بالنسبة لهم رؤية واقعية أو بيتًا من زجاج، خلافًا لمجموعات الشباب الآن في الداخل.
لا أتفق مع من يقول إن جماعة الإخوان كيان واحد يتبادلون الأدوار، فالخلافات في الخارج موجودة، وهي كما هي في الخارج موجودة في الداخل ولكن بعمق أكبر، وهي التي وصلت لحد التراشق والاعتداء بالأيدي، حتى إن بعض المجموعات تطلق على صفوت حجازي لقب “زفلت حجازي” لهروبه الدائم من تحمل المسؤولية، حيث يقول “أنا لست من الإخوان”.
مجموعات الشباب وقفت أمام قيادي مسجون وقالت له: “الآن تبحث عن الفرار بنفسك، ألم تقل لنا أنت ومجموعة من مكتب الإرشاد إن طريق الجهاد طويل وهو الذي تبنيناه في النهاية؟” فرد عليهم بأن نهج الخلايا النوعية أعطى مبررًا للسيسي بوضع الجماعة وأهلها على فوهة المدفع.
ونسي هؤلاء أن القرار كان شورى بين محمد سعد عليوة ومحمد عبد اللطيف الحليسي ومحمد عطية وهدان، ثم جاء محمد كمال في النهاية ليُوجِّه العمل النوعي ويؤصل له شرعًا. وعندما سألنا الدكتور بديع في إحدى الجلسات عن هؤلاء، قال: “هم أبناؤنا ونتحملهم إعلاميًا وشرعًا”. كان بديع رجلًا تحمل ما لا يريد أن يتحمله البقية لأنه يعرف المصير.
قال أحد قيادات الإرشاد لصديق مقرب منه: “رأيت مجموعة من الشباب أمامنا في السجون مقطعي الأطراف وممزقي الأيدي بسبب عدم حرفية حمل العبوات وعمل الشراك الخداعي”.
المشاجرات من الشباب انحازت للأخ أشرف عبد الغفار في بيانه الناري عن الإخوان والجهاد سببيلنا وهو الطريق الحق، وتشبثت البقية بأوهام حركة ميدان التي تسود بعض القطاعات. وللأسف، وعي الحركتين بالواقع يكاد يكون صفريًا.
والله الغالب على أمره، ولكن أكثر الإخوان لا يعلمون.
التعليقات