مرصد: داعش يراهن على العنف الفردي بعد تراجع قدراته الميدانية

30 ديسمبر 2025

كشف أخيرا مرصد الأزهر لمكافحة التطرف عن تحول ملحوظ في استراتيجية تنظيم “داعش”، يتمثل في الانتقال من نمط العمل التنظيمي المركزي إلى الاعتماد المتزايد على التحريض الرقمي وتشجيع العنف الفردي، في مؤشر يعكس تراجع قدرته على تنفيذ عمليات واسعة ومنسقة كما كان عليه الحال في السابق.

وأوضح المرصد، في قراءة تحليلية لافتتاحية صحيفة “النبأ” الأسبوعية، الناطقة باسم التنظيم، أن الخطاب الدعائي لـ“داعش” بات يركز على تمجيد ما يُسمّى بـ“الذئاب المنفردة”، وتقديم الهجمات الفردية المعزولة على أنها إنجازات تعوض خسائره الميدانية المتراكمة، خاصة بعد انهيار سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا.

وأشار التحليل إلى أن التنظيم استثمر أحد حوادث العنف التي شهدتها مدينة سيدني مؤخرا، محاولا توظيفها دعائيا رغم تأكيد السلطات الأسترالية غياب أي ارتباط تنظيمي مباشر بين المنفذ و“داعش”.

وبيّن مرصد الأزهر أن هذا التحول يعكس سعي التنظيم إلى صناعة حضور رمزي بديل، عبر ما يمكن وصفه بـ“الجهاد الرقمي”، القائم على الدعاية الإيديولوجية والتحريض عبر المنصات الإلكترونية، بدلا من التدريب الميداني والقيادة المباشرة.

ولفت إلى أن التنظيم يعمل على تحويل الجرائم العشوائية إلى نماذج يُراد لها أن تُحتذى، في محاولة لإدامة تأثيره النفسي والإعلامي رغم ضعفه العملياتي.

كما رصد التحليل لجوء التنظيم إلى تصفية حساباته داخل المشهد الجهادي نفسه، من خلال مهاجمة فصائل متطرفة أخرى واتهامها بالنفاق والانحراف، في خطاب إقصائي يقوم على التكفير والتخوين، وهو ما يعكس، بحسب المرصد، مأزقا أيديولوجيا أكثر مما يدل على قوة أو تماسك تنظيمي.

وأشار أيضا إلى أن التنظيم يسعى إلى ربط أحداث عنف متفرقة تقع في مناطق مختلفة من العالم، في سردية واحدة توحي بوجود “حرب عالمية”، بهدف توسيع دائرة التحريض وبث شعور دائم بالتهديد العابر للحدود.

وحذّر من استغلال “داعش” مشاعر التهميش والاغتراب لدى بعض المهاجرين واللاجئين في الدول الغربية، وتحويلها إلى وقود للعنف عبر خطاب يتلاعب بأزمات الهوية والانتماء.

وشدّد المرصد في ختام تحليله على أن هذا التحول في خطاب التنظيم يفرض مقاربة شاملة في مواجهته، لا تقتصر على الحلول الأمنية، بل تشمل تفكيك البنية الفكرية والدعائية للتطرف، ومعالجة جذوره النفسية والاجتماعية، قبل أن تتحول الدعوات الرقمية إلى أفعال دموية على أرض الواقع.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...