مراقي التربية الحسية والذوقية في نقاش طلبة ماستر تكامل العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية ببني ملال

3 يناير 2026

أحمد المهداوي/بني ملال
‎نظم، اليوم (السبت) 3 يناير الجاري، ماستر تكامل العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية ومختبر المقاصد والحوار للدراسات والأبحاث ومركز دراسات المعرفة والحضارة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية-جامعة السلطان مولاي سليمان-بني ملال، ندوة علمية حول موضوع: “مراقي التربية الحسية والذوقية من الجميل إلى الجليل” من تأطير الدكتور حمادي كيروم، أستاذ علم الجمال واستثيقا الصورة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

‎الندوة، التي قام بتسيير أطوارها الدكتور محمد الناصري، أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان، تطرقت لمفاهيم الجميل والجمال والجلال في محاولة لنحت هذه المفاهيم، وإخضاعها إلى الضبط والتحديد العلمي الدقيق.

‎وقد استعرض الدكتور حمادي، خلال هذا اللقاء العلمي المتميز، مراقي التربية الحسية كرحلة تبدأ بـ “النظر” إلى زخرف الدنيا أي إدراك الجميل كقيمة حسية خارجية، وتتدرج لتنتهي بـ “البصيرة” التي تشاهد جلال الخالق أي الجليل كقيمة روحية ومعنوية مطلقة، محولةً الإنسان من كائن مستهلك للجمال إلى كائن متخلق به.

‎هذه المراتب، حسب الدكتور حمادي، تبدأ من الجمال الحسي كمرحلة أولى تتعلق بالحواس الخمس؛ حيث ينجذب الإنسان إلى تناسق الألوان، وعذوبة الأصوات، وطيب الروائح، وحيث يكون التركيز على “المتعة اللحظية” التي يوفرها المظهر الخارجي للأشياء. ثم مرتبة التذوق الفني (الاستحسان)، وهنا تتحول التربية من مجرد التلقي السلبي إلى التفاعل؛ فيبدأ الفرد في تحليل عناصر الجمال وفهم التناسب والوحدة والتنوع، ومن تم الجمال الأخلاقي حيث يرتقي الذوق من تأمل الجمادات والطبيعة إلى تأمل السلوك البشري فيرى الإنسان الجمال في القيم، وهنا تتحول الحاسة الذوقية إلى معيار قيمي يحكم التصرفات.

‎انتقالاً إلى مرتبة الجلال (الهيبة والتعظيم) كمرتبة تتجاوز الجمال المأنوس إلى جمال يبعث في النفس الرهبة والتعظيم؛ الجلال كتعبير عن “الجمال العظيم” الذي لا تستوعبه الحواس، والذي يتجلى في عظمة الكون أو عمق المعاني الغيبية، وهنا يشعر الإنسان بضآلته أمام عظمة الخالق.

‎وأخيراً مرتبة الجليل (الفناء في المطلق)، وهي أعلى مراقي التربية الذوقية، كترقي “وجداني نخبوي”، حيث يتوحد الجمال والجلال ليصبحا “الجليل”، وفي هذه الدرجة، يترفع الذوق عن الماديات تماماً، ويكون التلذذ بالحقائق المطلقة والصلة الروحية العميقة كتعبيرٍ عن حالة من السمو الروحي التي تجعل الإنسان يرى الجمال في كل قدر، ويستشعر جلال اللّٰه في كل تفاصيل الوجود.

‎وجدير بالذكر أن هذا اللقاء العلمي الهام يأتي ضمن سلسلة المحاضرات التكوينية لماستر تكامل العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية تحت إشراف منسقه البيداغوجي الدكتور محمد الناصري.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...