محلل سياسي أمريكي: جمهورية إيران الإسلامية 2.0 قادمة، ودول الخليج ستسعى لحماية نفسها
رشيد المباركي
يرى ديفيد إجناتيوس في مقاله نشرت في صحيفة “واشنطن بوست”، أن الإجابة عن كيفية نهاية حرب إيران هي أنها لن تنتهي قريبا، فرغم احتمالية التوصل لوقف إطلاق نارٍ واستئناف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وإعلان الرئيس دونالد ترامب النصر، فإن هذا يُعد انتصارا تكتيكيا يعكس تفوقا نيرانيا دون قهر العدو. ويشبه إجناتيوس ذلك بنهج “جز العشب” الإسرائيلي، محذرا من أن النجاح العسكري لا يترجم لانتصارٍ سياسيٍ، لتنزلق الولايات المتحدة في دوامة عنفٍ وحربٍ إلى الأبد.
ويوضح إجناتيوس أنه رغم تدمير المنشآت النووية والمصانع والأسطول، لا يزال النظام صامدا لتتشكل “الجمهورية الإسلامية 2.0” كدولةٍ يقودها الحرس الثوري بتحالفٍ براجماتيٍ مع المصالح التجارية. ويقود المرشد الجديد مجتبى خامنئي البلاد بدافع الانتقام، في ظل استبعاد تغيير النظام بالقوة، وهو ما يدعمه رأي مسؤولٍ خليجيٍ بأن إرادتهم لن تُكسر وسيعيدون البناء. كما تطرق إجناتيوس لتحذير الأستاذ الإيراني محمد مرندي من استمرار الحرب حتى استسلام الغرب، في حين يتساءل المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف عن سبب عدم استسلامهم حتى الآن، معتبرا أن دافع طهران للقتال يرتبط بقراءتها للضعف الغربي واستطلاعات الرأي التي تظهر تدني الدعم للحرب، مشيرا لوصف المذيع جو روجان للحرب بـ “الجنون”. ويؤكد أن الشعور بالكرامة يدفع الشعوب للقتال، مبينا أن القصف الاستراتيجي يأتي بنتائج عكسيةٍ تزيد من صلابة المقاومة. ورغم تحذيرات مخططي البنتاجون لإسرائيل من تدمير شبكات الطاقة لتجنب استعداء الشعب، فإن تصريحات وزير الدفاع بيت هيجسيث بضرورة “ضربهم وهم يسقطون”، وادعاءات ترامب، تولد غضبا دفينا.
سوف تسعى دول الخليج بحسب إجناتيوس، لحماية نفسها أو التقارب دبلوماسيا مع طهران، كعُمان التي هنأت المرشد الجديد، في حين ستواجه واشنطن تحدي استعادة حرية الملاحة بتكلفةٍ باهظةٍ، وسط عجز ترامب عن حشد الحلفاء. ويحذر من عواقب مميتةٍ تتمثل في عودة الإرهاب الإيراني بشبكاتٍ أشد فتكا من منظمة أيلول الأسود. وأشار إجناتيوس لقول كيرميت روزفلت، مهندس انقلاب 1953، بضرورة توافق التحركات مع إرادة الشعب والجيش، مستنتجا أن إيران الجديدة ستُبنى فقط بأيدي الإيرانيين أنفسهم، داعيا للتفكير في كيفية مساعدتهم بدلا من الاعتماد على التدخلات العسكرية.
التعليقات