محلل أمريكي: ما يشبه لعبة التحدي، أو عندما يكبح ترامب وإيران جماحهما أخيرا
رشيد المباركي
نشر المحلل السياسي الأمريكي ديفيد إجناتيوس مقال رأي في صحيفة “واشنطن بوست” اعتبر فيه أن المواجهة الأخيرة بين دونالد ترامب وإيران تُشبه لعبة “التحدي” الكلاسيكية، حيث صعّد كلا الجانبين التوترات لإظهار التهور وإجبار إيران على تقديم تنازلات. وبالاستناد إلى نظرية توماس شيلينج حول سياسة حافة الهاوية، يُشير الكاتب إلى أن ترامب والمتشددين الإيرانيين اقتربوا بشكل خطير من الصدام دون استراتيجية واضحة، لكنهم تراجعوا في نهاية المطاف. فقد أرجأ ترامب الضربات المُخطط لها على البنية التحتية الإيرانية قبيل الموعد النهائي، بينما أبدت إيران انفتاحها على المفاوضات عبر وسطاء.
كما أكد إجناتيوس أن هذا التوقف يعكس حدود سياسة حافة الهاوية أكثر من كونه حلا حقيقيا. فقد أظهر ترامب نمطا من التهديدات العدوانية ثم التراجع، كاشفا عن قدرة عالية على تحمل المخاطر، ولكنه يُظهر أيضا عتبة واضحة لن يتجاوزها. وقد أظهرت الأزمة، لا سيما بعد تحركات إيران التي أثرت على مضيق هرمز، مدى النفوذ الذي تتمتع به طهران على الاقتصاد العالمي، مما يجعل المواجهة الشاملة مكلفة للغاية لكلا الجانبين، متوقفا أيضا عند عدة مؤشرات على عودة المسار الدبلوماسي، تحوّل خطاب ترامب من التصعيد إلى خفض التصعيد، وجهود الوساطة الهادئة التي تبذلها دول مثل قطر وتركيا، ورسائل من مسؤولين إيرانيين توحي بانفتاح مشروط على الاستقرار. مع ذلك، تبقى هذه الجهود هشة، ومن غير المرجح أن تعالج جذور الصراع العميقة، بما في ذلك النظام السياسي الإيراني وطموحاته الاستراتيجية طويلة الأمد.
وأخيرا، يحذر إجناتيوس من أنه بينما قد يتراجع القادة عن الحرب، فإن التكلفة البشرية تبقى باهظة. فقد عانت دول إقليمية كالإمارات العربية المتحدة من هجمات رغم محاولتها تجنب التصعيد، ودفع الإيرانيون العاديون – وكثير منهم معارضون لحكومتهم – الثمن الأكبر من خلال القمع والعنف. وقد يقلل وقف الأعمال العدائية من الخطر المباشر، لكنه يترك توترات جوهرية دون حل، ويبقي المدنيين عرضة للخطر.
التعليقات