مجلة النبوغ تصدر عددا خاصا حول القراءات القرآنية بمراكش وأحوازها
إعداد الدكتور أمين انقيرة
صدر العدد الثالث من مجلة النبوغ الدولية في موضوع علمي موسوم بـ «القراءات القرآنية بمراكش وأحوازها: المدارس والأعلام والمصنفات»، من إعداد الدكتور أمين انقيرة، في عمل علمي موسوعي بلغ 815 صفحة، وشارك في إنجازه أربعة وثلاثون باحثا من العلماء والأساتذة الجامعيين وطلبة الدكتوراه، بما يعكس تنوع المقاربات وثراء الإسهامات العلمية.
وجرى تنظيم مواد هذا العدد وفق سبعة محاور كبرى: خصص المحور الأول لدراسة القراءات القرآنية ومظاهر العناية بها لدى السلاطين والملوك، حيث قدم لمحة تاريخية عن مسار الاهتمام بالقراءات بمراكش وأحوازها منذ العصرين المرابطي والموحدي إلى الزمن المعاصر، مع إبراز صور الرعاية العلمية والمؤسسية التي حظي بها هذا العلم في مختلف الحقب، وصولا إلى العهد المحمدي الزاهر.
أما المحور الثاني، فتناول تاريخ القراءات القرآنية بمراكش وأحوازها، مع التركيز على أهم المدارس القرائية وأعلامها، واستعراض أشهر المصنفات والاختيارات المعتمدة، وما جرى عليه العمل، خاصة في رواية ورش من طريق الأزرق، بما يبرز الخصوصية العلمية للمدرسة المراكشية في هذا المجال.
وخصص المحور الثالث للتعريف بنماذج من أعلام القراءات المعاصرين، من بينهم: العلامة الأستاذ مولاي أحمد المحرزي رحمه الله، والعلامة الأستاذ عبد الله عيش، والعلامة الدكتور عبد الهادي حميتو، والعلامة الأستاذ مصطفى البحياوي، والعلامة الدكتور عبد الرحيم نبولسي، والعلامة الدكتور توفيق العبقري، حفظهم الله جميعا، مع إبراز أدوارهم العلمية وإسهاماتهم في خدمة هذا العلم.
وتناول المحور الرابع جملة من القضايا العلمية المرتبطة بالقراءات، من بينها الإسناد والإجازة، والفتاوى القرائية، والتكامل بين الدرس النحوي والدرس القرائي، والاهتمام بالمنظومات العلمية مثل حرز الأماني والدرر اللوامع وتفصيل عقد الدرر، إلى جانب دراسة التراث المخطوط بخزائن مراكش وأحوازها في القراءات القرآنية، وخُتم هذا المحور بنظم شعري حول شيوخ مدرسة سيد الزوين بنواحي مراكش.
أما المحور الخامس، فخصص للحديث عن مركز الإمام أبي عمرو الداني، مع إبراز جهوده العلمية وخدماته الجليلة للقراءات القرآنية خلال العهد المحمدي الزاهر.
وجاء المحور السادس ليضم نصوصا محققة، شملت تحقيق نظم في وفيات البدور السبعة للإمام التملي، وتحقيق أجوبة في الرسم والقراءات للإمام الترغي، إضافة إلى تحقيق أرجوزة في التجويد للإمام الرحماني. واختُتمت محاور العدد بنافذة على الإصدارات، عرضت مجموعة من المؤلفات الحديثة المتعلقة بأعلام مراكش، من قبيل التملي والرحماني.
وقد تصدر هذا العدد تقديم علمي مشترك لكل من العلامة الدكتور سيدي عبد الهادي حميتو، والعلامة الأستاذ سيدي محمد السحابي، والعلامة الأستاذ الحسن غرور، كما افتُتح بكلمة افتتاحية لفضيلة العلامة الدكتور سيدي توفيق العبقري.
وصدر هذا العمل تزامنا مع اليوم العالمي للغة العربية، في دلالة رمزية على الارتباط الوثيق بين علوم القرآن وخدمة اللغة العربية.
واستُهل العدد، ضمن فقرة شخصية العدد، بالتعريف بعلمين من أعلام الحضرة المراكشية، هما: العلامة سيدي الرحالي الفاروق، والعلامة سيدي حسن حميتو، رحمهما الله تعالى، اعترافا بعطائهما العلمي ومكانتهما في تاريخ العلم بمراكش.
وفي ختام هذا العمل، رُفعت أكف الدعاء بحفظ مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأدام عزه، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه السعيد مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، مع الترحم على الملكين المجاهدين محمد الخامس والحسن الثاني، طيب الله ثراهما.
وخُتم العدد بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين، مرفقا بملحق فهرس شامل لمحتويات العدد.
التعليقات