ماركو روبيو ودبلوماسية التصادم وصناعة المستحيل في الملف الإيراني

16 فبراير 2026

علي البلوي

تكتسب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأخيرة أهمية استثنائية تتجاوز مجرد التوصيف السياسي المعتاد، لتكشف عن ملامح استراتيجية أمريكية جديدة ومختلفة جذرياً في التعامل مع طهران خلال عام 2026.

إن استخدامه لمصطلحات حادة تصف القيادة الإيرانية بأنها مدفوعة بعقيدة دينية خالصة وليست حسابات جيوسياسية تقليدية، يعكس قناعة في واشنطن بأن أدوات الدبلوماسية الكلاسيكية التي استُخدمت على مدار العقود الماضية قد استنفدت أغراضها ولم تعد صالحة لإنتاج تسوية مستدامة.

هذا الخطاب لا ينفصل عن طاولة المفاوضات، بل هو في صلبها، إذ يسعى روبيو من خلاله إلى هدم جسور “الثقة الهشة” التي كانت تُبنى عليها الاتفاقات السابقة، واستبدالها بمنطق “الوضوح التام” الذي لا يقبل التأويل.

إن تشكيكه الصريح في إمكانية إبرام “صفقة ناجحة” مع طهران يضع الجانب الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما القبول بتغييرات جذرية في السلوك السياسي والميداني تبرهن على تجاوز الأيديولوجيا، أو مواجهة قطيعة دبلوماسية وضغوط اقتصادية وسياسية غير مسبوقة تتبناها إدارة ترفض أنصاف الحلول.

ومن هنا، يمكن قراءة هذا التصريح كجزء من عملية “إعادة ضبط” شاملة للمفاوضات، حيث يتم رفع سقف التوقعات الأمريكية إلى الحد الأقصى لجعل أي تراجع إيراني يبدو كأنه استجابة لواقع جديد، وليس مجرد مناورة تكتيكية لكسب الوقت.

إننا أمام مرحلة من “الدبلوماسية الخشنة” التي تعيد تعريف الصراع من كونه نزاعاً على بنود تقنية أو ملفات نووية، إلى كونه مواجهة مع جوهر القرار السياسي في طهران، مما يجعل مسار التفاوض القادم محفوفاً بالمخاطر ولكنه أيضاً الأكثر وضوحاً منذ سنوات طويلة، حيث لن يكون هناك مكان للغموض البناء أو الوعود التي لا تترجم إلى حقائق مرئية للجميع دون استثناء.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...