كاتب بريطاني: عرض بوتين في موسكو كان استعراضا منظما للإرهاق الاستراتيجي

10 مايو 2026

رشيد المباركي

​يرى الكاتب هاميش دي بريتون جوردون أن عرض يوم النصر في الساحة الحمراء اليوم كان بمثابة اعتراف صريح بنفاد القوة، حيث غابت الدبابات عن المرور فوق الأحجار المقدسة.  ويرى الكاتب في مقال رأي له نشرته صحيفة “التليجراف” أن النظام الذي كان يتباهى بقوته العسكرية أمام العالم، لم يتمكن من حشد الدروع أو الصواريخ أو المعدات الميدانية الهامة لعرضه الوطني الأبرز. ويوضح الكاتب أن هذا الحدث لم يكن احتفالا بالنصر بقدر ما كان استعراضا منظما للإرهاق الاستراتيجي لقوة ممتدة ومعزولة وغير متيقنة من مستقبلها.

ويلفت الكاتب إلى أن العرض صمم قبل 20 عاما لإظهار القوة والوحدة والردع، لكنه ظهر هذا العام مجردا، حيث لم تستطع الطائرات القديمة التي حلقت في تشكيلات فضفاضة إخفاء حقيقة استهلاك الموارد العسكرية الروسية بمعدلات استثنائية في ساحة المعركة. ويشير الكاتب إلى تقارير تفيد بظهور دبابات من عصر الحرب العالمية الثانية في العروض الإقليمية، مما يعد إدانة لسياسة الاستنزاف التي يتبعها الكرملين بعد تدمير آلاف المركبات المدرعة الحديثة في أوكرانيا. ​وبحسب الكاتب، كشف النقص في القوى البشرية عن اعتماد موسكو على جنود من كوريا الشمالية لتعزيز الصفوف، مما يعكس تبعية روسيا للحلفاء المستبدين لدعم مجهودها الحربي وصورتها كقوة عظمى. ودبلوماسيا، لفت الكاتب إلى غياب الزعيم الصيني شي جين بينج، الذي أشار حضوره سابقا إلى التضامن الاستراتيجي، مما يوحي بحذر بكين المتزايد من تكاليف الارتباط بحملة روسيا المتعثرة. كما قارن الكاتب بين تضحيات الماضي في معركة كورسك عام 1943، حيث نشرت آلاف الدبابات، وبين الوضع الحالي الذي تكافح فيه روسيا لعرض وجود رمزيّ للدروع.

وأشار الكاتب إلى أن فولوديمير زيلينسكي يواصل تصوير أوكرانيا كمبتكر عسكري حديث، حيث كشفت حرب المسيرات الأوكرانية والاندماج مع التكنولوجيا الغربية عن نقاط ضعف صارخة في العقيدة الروسية. ويوضح أن موسكو نفسها لم تعد تبدو آمنة، في ظل تركيز أنظمة الدفاع الجوي حول العاصمة خوفا من ضربات المسيرات، مما يعزز صورة القيادة التي تعيش بعقلية الحصار وتنعزل عن الواقع وشعبها. ​ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن غياب الدبابة الحديثة عن الساحة الحمراء قد يصبح أحد الصور المحددة لهذه الحرب، مشددا على أن العروض العسكرية قد تكشف الحقيقة الكامنة وراء الدعاية. ووفقا للكاتب، فإن الحقيقة المرئية اليوم في الساحة الحمراء لم تكن حقيقة انتصار، بل حقيقة قوة منهكة ومعزولة تواجه مستقبلا مجهولا، مما يمنح أوكرانيا وحلفاءها قدرا من الأمل.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...