قُصَيْ هاشِمْ فاخِر وَمَنْهَجُهُ اللَّفْطِيِّ الْتَرتِيلِيِّ

زعيم الخيرالله
آراء ومواقف
زعيم الخيرالله13 فبراير 2022آخر تحديث : الأحد 13 فبراير 2022 - 9:52 صباحًا
قُصَيْ هاشِمْ فاخِر وَمَنْهَجُهُ اللَّفْطِيِّ الْتَرتِيلِيِّ

زعيم الخيرالله
قُصَيْ هاشم فاخر ، كما وصفَ نَفْسَهُ ، باحثٌ في اللسانيّاتِ ومُقَوِّمُ نُصوصٍ واعلامي وهو عراقي تخرج في جامعة البصرة ودرس في جامعة “Middlesex ” ، في بريطانيا ، والآن هو مستقر في بريطانيا . لهُ مَنْهَجُهُ في فهمِ النَّصِ القُرآنِيِّ وأطلقَ على منهَجِهَ ( المنهج اللفظي الترتيلي) .

مُعْطَمُ الحَداثَويين انْ لم نقُلْ كُلَّهُم في تعامُلِهم معَ النَّصِ القُرآنِيِّ يُؤَكِدُونَ على البَحْثِ في جُذُورِ الكلمات ؛ وبالتالي يقومون بتشويه النَّصِ القُرآنِيِّ وَكَأَنَّ منهَجَهُم منهجاً تحريفيَّاً .

هذه الطريقةُ في ” البحثِ عن الجذور” طريقَةٌ مُضَلِّلَةٌ ” وفيها خُداعٌ للقارئ ؛ اذ أَنَّ الباحِثَ عن الكلِمَةِ في المعاجم اللُّغَوِيَّةِ يجدْ لها اكثر من معنى، وهذا حتى في اللغات الأُخرى فلو فتحت قاموساً للبحث عن كلمة انكليزيَّة لوجدت لها أكثرَ من معنىً في القاموس. فهؤلاء يختارون المعنى الذي يعجبهم. في علم الاصول يقولون: ( الاستعمالُ أَعَمُّ من الوضع )، فمثلاً، وُضِعَت كلمةُ ماء لهذا السائلِ المخصوصِ ، ولكنَّ استعمالَها أَعَمُّ من هذا السائلِ المخصوص ، فتستعمل على وَجهِ الحقيقةِ لهذا السائلِ المخصوص وتستعملُ مجازاً في ماء الرمان وماء البطيخ. والذي يُحَدِّدُ المعنى هو استعمالُ الكلمةِ في جملَةٍ وفي سياقٍ خاص ، والوضعُ والجذرُ اللُّغَوِّيّ للكلمةِ لايُحَدِّدُ معناها كما يفعلُ الحَداثَويون.

وَلِأَضرِبَ مثلاً آخَرَ ، ” العينُ” من الالفاظِ المُشْتَرَكَةِ ، لها معانِ كثيرةٍ في أَصلِ وَضْعِها فمن معانيها: العين الباصرة ، والعين الجاريَّة ، والجاسوس ، والوجيه في قومه ، وعين الذهب والفضة. هذا هو الوضعُ الذي يسميه الحداثَوِيُّونَ ” البحث عن جذور الكلمات ” ولكن هل من خلال الوضع نستطيع أَنْ نُحَدِّدَ المعنى ، أَم أَنَّ المعنى يُحَدِّدُهُ الاستعمالُ في جُمْلَةٍ وفي سياقٍ مُعَيَّنٍ .

والمنهج الذي طَبَّقَهُ قُصَي هاشم فاخر في تفسير بعض الآياتِ والسور القُرآنِيَّةِ أَفضى الى نتائِجَ غريبةٍ ففي تفسيره وهو في الحقيقة ليسَ تفسيراً – اذ التفسير يكشف عن معاني الالفاظ – يل هو تَأويلٌ فاسِدٌ. ففي تفسيرهِ لسورة المَسَد: اوصلنا الى نتائج غريبة لاتساعد عليها الفاظُ الآيّةِ ولايقبلها العقل. فهو حينما يتحدث عن ابي لهب شَكَّكَ بوجودِهِ التأريخيِّ وتوصلَ الى نتيجة بأَنَّ أبا لهب هو الحيمن الذكري وامراته هي البويضة. وتبت يدا ابي لهب: اليد هي الوسيلة التي توصلُ الحَيْمَنَ الى البُوَيْضَةِ، والتبابُ هو الخسرانُ المستمرُ، فالحيمنُ محكوم عليه بتباب يديه فحينما يدخل البويضة يفقد راسه ويفقد ذنبه وهذا هو معنى ” تبت يدا ابي لهب “.

واما تأويله لـ “سيصلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ” النار هي نارُ الانزيمات حينما يصل الحيمن الى مقربةٍ من البويضة . “وامراته حمّالة الحطب: المقصود بها الوقود المطلوب لهذه العملية موجود ٌفي البويضة ؛ لذلك كانت البويضةُ أكبرَ حجماً مقارنة بالحيمن . ” في جيدها حبلٌ من مَسَد: اي الحبالُ الموجودة ُداخل البويضة التي تقوم بعملية جذب الخليتين الانثوية والذكرية الى بعضهما لاتمام عملية التزاوج والاندماج.

وفي تأويلِهِ الفاسد لسورة الفيل وباعتماده الجذر اللغوي للكلمة يصل الى نتجة ان الفيلَ ليسَ هو الحيوان المعروف وانما هو من فَيَلَ، والرجل الفَيَل هو الرجل الضعيف، والسورة تتحدث عن قوم لوطٍ ، في حين أَنَّ المنهجَ الصحيحَ هو حملُ الألفاظِ على معانيها العُرفِيَّةِ. فالفيل عندنا في العُرف هو هذا الحَيَوان المعروف .

وَأَوَّلَ قولَهُ تعالى: (لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ ). الحج : الاية: 40 . أَوَّلَها بقوله: الصوامع: الصناعات والبِيَع: التجارات ، والصلوات : القوانين الاجتماعية مثل قوانين المرور ، المساجد : توفير متطلبات الحياة الاساسية للناس.

والصلاة ليست هي الدعاء في معناها اللغوي وانما هي مأخوذة من الجذر “صلى ” أَي من الصَلي وهو التقويم والتهذيب.

هذا هو منهجُ قُصَي هاشم فاخر وهو منهج تحريفي انتقائي يأخذ المعنى الذي يعجبه من المعجم من بين عشرات المعاني، وكما قلت: ان الوضع والبحث عن الجذر اللغوي للكلمة لايحدد لنا المعنى وانما الذي يحددُهُ الاستعمال الذي هو أَعَمُّ من الوضع. الكلمة حينما تستعمل في جملةٍ وفي سياقٍ مُعَيَّنٍ يتحددُ معناها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.